اقتصادأهم الاخبار

مصر تعزز صناعة الأمونيا الخضراء ب5مليار دولار

محمد يس

 

تواصل الدولة المصرية تعزيز توجهها نحو الاقتصاد الأخضر، عبر دعم المشروعات الصناعية القائمة على الطاقة المتجددة، في إطار استراتيجية شاملة تستهدف تحقيق التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. وفي هذا السياق، أكد خالد هاشم، وزير الصناعة، التزام الوزارة الكامل بدعم المبادرات التي تسهم في توطين الصناعات الحديثة، وعلى رأسها صناعات الهيدروجين والأمونيا الخضراء، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي ودولي في هذا المجال الواعد.

 

مشروع ضخم برأس بناس

 

وجاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده الوزير مع وفد شركة «إيچيبت آمون للأمونيا الخضراء»، وهو ائتلاف يضم شركتي «هينفرا» البولندية و«كوكسوينز» المصرية، حيث تم استعراض تفاصيل المشروع الجديد المزمع تنفيذه داخل مصر بإجمالي استثمارات مبدئية تصل إلى نحو 5 مليارات دولار. ويُعد المشروع خطوة استراتيجية نحو توطين صناعة مشتقات الهيدروجين الأخضر، بما يتماشى مع خطط الدولة لتبني التكنولوجيا النظيفة وتعزيز التحول نحو الاقتصاد المستدام.

وأوضح الوزير أن المشروع يعكس توجهات الدولة نحو تبني التقنيات المتقدمة في مجالات الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أهمية هذه المشروعات في دعم سلاسل القيمة الصناعية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري على المستوى الدولي. كما أكد أن الحكومة تعمل على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، من خلال تقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين وتذليل أي عقبات قد تواجههم.

 

شراكات صناعية متنامية

 

ومن جانبه، أعرب توموهو أوميدا، رئيس شركة «هينفرا»، عن اعتزاز شركته بالدخول في السوق المصرية، مؤكدًا أن المشروع يستند إلى خبرة تمتد لأكثر من 100 عام في صناعة الأمونيا. وأشار إلى أن المشروع يستهدف تحقيق تكامل فعّال مع عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الزراعة والطاقة والمياه، بما يسهم في دعم أهداف التنمية الشاملة داخل مصر.

ومن المقرر تنفيذ المشروع في منطقة «رأس بناس» جنوب شرق البلاد، اعتمادًا على نظام هجين من الطاقة المتجددة، بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميجاوات، موزعة بالتساوي بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ومن المتوقع أن يوفر المشروع نحو 500 فرصة عمل مباشرة، إضافة إلى أكثر من 3500 فرصة عمل غير مباشرة، ما يعزز من فرص التنمية الاقتصادية وخلق وظائف جديدة.

وفي سياق متصل، عقد وزير الصناعة اجتماعًا آخر مع عدنان توبتش، مدير عام شركة «كوكاكولا هيلينك مصر»، لبحث خطط الشركة التوسعية داخل السوق المصرية. واستعرض اللقاء توجهات الشركة لافتتاح خط إنتاج جديد بمصنعها في الإسكندرية خلال شهر يونيو المقبل، إلى جانب إنشاء مركز رقمي متكامل لتقديم خدمات التكنولوجيا لعمليات الشركة في 27 دولة بأوروبا وإفريقيا.

ويُعد هذا المركز خطوة مهمة في دعم التحول الرقمي، حيث يوفر حاليًا نحو 250 فرصة عمل، مع خطط لزيادتها إلى 450 فرصة بحلول عام 2027، ما يعكس التزام الشركة بتعزيز استثماراتها في مصر، وتوسيع نطاق أعمالها في المنطقة.

 

توسعات استثمارية جديدة

 

وأكد الوزير أن الحكومة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم الشركات الصناعية العاملة في السوق المحلية، مشيرًا إلى استعداد الوزارة لتقديم كافة أوجه الدعم الفني والإداري لتذليل التحديات التي قد تواجه المستثمرين، بما يسهم في تعزيز بيئة الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

من جانبه، شدد مدير عام «كوكاكولا هيلينك مصر» على أهمية السوق المصرية كمحور رئيسي لعمليات الشركة في المنطقة، لافتًا إلى امتلاك الشركة خمسة مصانع موزعة في عدة محافظات، من بينها الإسكندرية وأسيوط وطنطا وقليوب والمنوفية. وأكد التزام الشركة بضخ استثمارات مستمرة، من خلال افتتاح خطوط إنتاج جديدة بشكل دوري، بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية وتعزيز النمو الصناعي المستدام.

وتعكس هذه التحركات المتسارعة توجه الدولة نحو بناء اقتصاد قوي قائم على الابتكار والاستدامة، مع التركيز على جذب الاستثمارات النوعية في القطاعات الحيوية، بما يدعم تحقيق رؤية مصر 2030، ويعزز من قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى