اخبار العالمأهم الاخبار

المفاوضات الإيرانية- الأمريكية تدخل مرحلة «تصلب المواقف»

المنصة360

 

في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، كشفت تقارير دولية عن مقترح إيراني جديد يسعى إلى إعادة ترتيب أولويات الصراع مع الولايات المتحدة، عبر فصل الملفات الخلافية الكبرى وطرح حلول مرحلية قد تمهد لاتفاق أوسع. ووفقًا لما نقلته وكالة أسوشيتد برس، فإن طهران عرضت إنهاء سيطرتها على مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكي، دون التطرق في المرحلة الحالية إلى ملفها النووي، في خطوة تعكس محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة.

ويأتي هذا المقترح في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية غير المباشرة بوساطة باكستانية، حيث تلعب إسلام آباد دورًا محوريًا في نقل الرسائل بين الطرفين، رغم استمرار فجوة الثقة التي تعرقل تحقيق تقدم حاسم في المفاوضات.

المفاوضات الإيرانية الأمريكية ومحاولة فصل الملفات الساخنة

تشير المعطيات إلى أن المقترح الإيراني يركز على معالجة القضايا الأكثر إلحاحًا، وعلى رأسها أزمة مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية، مع تأجيل النقاش حول البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة. ووفقًا لما أورده موقع أكسيوس، فإن هذا الطرح يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار لفترة طويلة، وربما التوصل إلى إنهاء دائم للحرب.

لكن هذا التوجه لا يحظى بقبول كامل لدى الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، التي تصر على أن أي اتفاق يجب أن يكون شاملًا، ويتضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل. وقد أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن واشنطن لن تفاوض عبر الإعلام، مشددة على تمسكها بكافة أوراق الضغط لضمان تحقيق مصالحها الاستراتيجية.

هذا التباين في الرؤى يعكس عمق الخلاف بين الطرفين، حيث تسعى إيران إلى حلول تدريجية، بينما تفضل الولايات المتحدة صفقة شاملة تُنهي كافة مصادر التهديد دفعة واحدة.

المفاوضات الإيرانية الأمريكية ودور الوساطة الباكستانية المتوازن

في خضم هذا التعقيد، برزت باكستان كوسيط نشط يحاول إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين طهران وواشنطن. وأكدت مصادر باكستانية أن الجهود الحالية تتركز على نقل الرسائل وتقريب وجهات النظر، مع الحرص على عدم توقف المسار الدبلوماسي رغم غياب اللقاءات المباشرة.

من جانبه، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن الوساطة الباكستانية لعبت دورًا مهمًا في تحقيق تقدم نسبي في جولات سابقة، إلا أن ما وصفه بـ”المطالب الأمريكية المفرطة” حال دون الوصول إلى نتائج ملموسة.

وفي سياق متصل، تأتي تحركات عراقجي نحو فلاديمير بوتين في موسكو ضمن مساعي تعزيز التنسيق مع الحلفاء، حيث تسعى طهران إلى دعم موقفها التفاوضي عبر شراكات دولية مؤثرة، خاصة في ظل التوازنات الجيوسياسية المتغيرة.

وتؤكد هذه التحركات أن الوساطة الباكستانية ليست مجرد قناة اتصال، بل جزء من شبكة أوسع من التفاعلات الدولية التي تؤثر على مسار الأزمة.

المفاوضات الإيرانية الأمريكية بين التصعيد العسكري وضغوط السياسة

رغم المساعي الدبلوماسية، لا تزال لغة التصعيد حاضرة بقوة في المشهد. فقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده “تمتلك كل الأوراق”، مشيرًا إلى أن إيران يمكنها التواصل إذا أرادت التفاوض، لكنه استبعد إرسال وفود في الوقت الحالي، مفضلًا إدارة المحادثات عبر قنوات غير تقليدية.

كما شدد ترامب على ضرورة حصول الولايات المتحدة على ما وصفه بـ”الغبار النووي”، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو مطلب يعكس تمسك واشنطن بخطوطها الحمراء في الملف النووي.

في المقابل، تؤكد طهران تماسك جبهتها الداخلية، حيث أشار مسؤولون إيرانيون إلى أن التنسيق بين الميدان والدبلوماسية والدعم الشعبي يمثل ركيزة أساسية في مواجهة الضغوط. ويُنظر إلى هذا التماسك باعتباره عامل قوة يعزز موقف إيران في أي مفاوضات مقبلة.

وبين التصعيد والتهدئة، تبقى المفاوضات الإيرانية الأمريكية رهينة التوازنات الدقيقة بين المصالح الاستراتيجية، وضغوط الداخل، والتدخلات الإقليمية، ما يجعل أي اختراق حقيقي مرهونًا بقدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة ضمن إطار يضمن الحد الأدنى من المكاسب لكل جانب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى