صادرات النفط الكويتي «صفر».. أرقام «تانكر تراكرز» تذكرنا بغزو العراق 1990
سجلت صادرات النفط الكويتي “صفر” خلال أبريل الماضي، بحسب أرقام «تانكر تراكرز».
حيث لم تصدر أي كميات من النفط الخام لأول مرة منذ نهاية حرب الخليج عام 1991.
ولم تصدر مؤسسة البترول الكويتية أي توضيح رسمي، فيما تؤكد المنصة أن صادرات النفط الكويتي بلغت «صفر برميل» خلال الشهر الماضي.
وتقول تانكر تراكرز عبر حسابها على منصة إكس، إنه لا تزال الكويت تنتج النفط، الذي تخزن جزءاً منه وتحول جزءاً آخر إلى منتجات مكررة، وقد تم تصدير بعضه، أما النفط الخام، فلم يغادر الكويت حتى الآن، على حد علمنا.
وكانت مؤسسة البترول الكويتية قد أعلنت حالة «القوة القاهرة» مرات عدة خلال مارس آذار وأبريل نيسان؛ جراء تعذر عبور الناقلات عبر مضيق هرمز نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.
ويستمر تداول النفط الكويتي في الأسواق العالمية، عند سعر 112.32 دولار للبرميل، في ظل اعتماد شبه كامل للكويت على مضيق هرمز لتصدير نحو 2.6 مليون برميل يومياً قبل الأزمة.
صادرات النفط الكويتي.. النبش في ذاكرة الغزو
حسب تقرير صندوق النقد العربي فإن غزو العراق للكويت في 1990 أدت إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية “21 دولة وقتها”، بنسبة 1.2% عام 1990 و7% عام 1991، ومن الصعب تقدير هذه التكلفة لتباين الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية ما بين 1989 و1991.
لكن بالعودة إلى التقرير السنوي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” لعام 1991، نجد أنه يحسب خسارة دول المنظمة “وأغلبها من دول المنطقة” نتيجة تراجع الإنتاج بنسبة 16% وهبوط سعر البرميل بنحو 10 دولارات.

في الإجمالي قدر تقرير أوبك خسارة دول المنظمة خلال الأزمة بنحو 12 مليار دولار بسعر صرف الدولار وقتها.
ولمعرفة التكلفة المباشرة على اقتصاد العراق والكويت من خسائر النفط وحدها، يذكر أن إنتاج نفط الكويت وصل إلى 400 ألف برميل يوميا من 2.5 مليون برميل من قبل، بخسارة أكثر من مليون برميل يوميا.
وبحساب أسعار ذلك الوقت تبلغ خسارة الكويت السنوية عام 1990- 1991 أكثر قليلا من 6 مليارات دولار.
في المقابل وصل إنتاج نفط العراق نتيجة الحرب إلى 300 ألف برميل يوميا، بينما كان ينتج نحو 3 ملايين برميل يوميا قبل الحرب.
وحسب أسعار ذلك الوقت تكون خسارة العراق من فقدان إنتاجه النفطي أكثر من 15 مليار دولار.
وفق التقرير السنوي الداخلي لصندوق النقد الدولي الصادر قرب نهاية عام 1991 ظهر التأثير الأوسع لحرب الخليج على الاقتصاد العالمي ككل، فقد تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3% إلى 2%.
وركز التقرير في تبعات الحرب على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصا منطقة الخليج لتأثرها المباشر بالحرب وتبعاتها.
صادرات النفط الكويتي.. كيف كان الوضع في 1991؟
ويقول التقرير: “تأثرت اقتصاديات دول الشرق الأوسط بشدة من الأزمة التي بدأت بغزو العراق للكويت في 2 أغسطس 1990، وكان الدمار الناجم عن الحرب هائلا في الكويت والعراق حيث توقف النشاط الاقتصادي تماما في مناطق واسعة من البلدين خلال الأزمة، كما تأثرت دول أخرى مثل مصر والأردن بسبب توقف تحويلات العاملين المغتربين وعائدات الصادرات”.
ولخص التقرير في ذلك الجزء إلى “تراجع الناتج الاقتصادي لدول الشرق الأوسط بنسبة 1.5%، وكان الانكماش الأكبر في الكويت والعراق والأردن”.
تبعات غير مباشرة
يضاف إلى تقديرات التكلفة المباشرة للحرب في الأشهر الستة من أغسطس 1990 حتى مارس 1991، تبعات غير مباشرة تقدر بعشرات المليارات، إن لم يكن مئات المليارات من الدولارات أي ما قد يصل إلى تريليون دولار أو أكثر بأسعار هذه الأيام.
ويشير تقرير صندوق النقد الدولي وقتها، “كان الأردن من أكثر الدول التي تأثرت اقتصاديا بالحرب بعد العراق والكويت، فلم يحرم الأردن فقط من تحويلات مئات آلاف العاملين من أبنائه الذي عادوا من العراق والكويت إليه، إنما أيضا خسر نتيجة توقف علاقاته الاقتصادية والتجارية مع البلدين”.

ويصعب تقدير التكلفة غير المباشرة التي تحملها الاقتصاد الأردني نتيجة الحرب، وموقفه أيضا المعارض للحرب وعدم مشاركته في التحالف الدولي لتحرير الكويت من الغزو العراقي، ولم يكن الأردن وحيدا في ذلك التأثر الاقتصادي السلبي، وإن كان أكثر من عانى، نتيجة الحرب.
وتأثرت أيضا دول مثل مصر وسوريا، رغم مشاركتهما في التحالف وتلقيهما دعما خليجيا، نتيجة عودة عمالتهما المغتربة في البلدين وخسارتهما لمليارات الدولارات من تحويلات العاملين في الخارج، كذلك خسرت دول مثل السودان والمغرب والجزائر وتونس للسبب ذاته.
ثم هناك مبالغ أخرى تعد خسائر غير مباشرة منها على سبيل المثال الدعم غير المباشر من دول الخليج، وتحملت القدر الأكبر منه السعودية أيضا، لدول المنطقة المتضررة أو التي شاركت في التحالف.



