G-4JR4TBJHB4
اخبار العالمأهم الاخبار

ترامب يحكم قبضته ويعيد تشكيل وزارة العدل الأمريكية

 

تشهد وزارة العدل الأمريكية تحولات واسعة منذ تعيين تود بلانش وزيرًا مؤقتًا للعدل خلفًا لبام بوندي، في خطوة أثارت موجة جديدة من الجدل السياسي والقانوني داخل الولايات المتحدة، خاصة مع تصاعد الاتهامات الموجهة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمحاولة توظيف مؤسسات الدولة في معاركه السياسية والقضائية.

وتحوّل ملف وزارة العدل إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الجمهوريين والديمقراطيين، في ظل قرارات وتحقيقات مثيرة للجدل تستهدف شخصيات ومؤسسات معروفة بمعارضتها لترامب، وهو ما دفع خبراء قانونيين ومسؤولين سابقين إلى التحذير من تسييس المؤسسة القضائية الأمريكية بصورة غير مسبوقة.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لاستقلالية وزارة العدل الأمريكية، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، واستمرار الاستقطاب الحاد داخل المشهد السياسي الأمريكي.

ترامب يعزز نفوذه داخل وزارة العدل

منذ إقالة بام بوندي مطلع أبريل الماضي، بدا واضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى إحكام سيطرته على وزارة العدل، عبر الدفع بشخصيات موالية له إلى مواقع صنع القرار، وعلى رأسهم تود بلانش، الذي سبق أن تولى الدفاع عن ترامب في عدد من القضايا الجنائية الكبرى.

ويعتبر كثيرون أن اختيار بلانش لم يكن مجرد تغيير إداري، بل خطوة سياسية تهدف إلى إعادة توجيه أولويات الوزارة بما يتماشى مع رؤية ترامب، خاصة في ما يتعلق بملاحقة خصومه السياسيين.

ووفق تقارير قانونية، تعرضت بام بوندي للإقالة بعد فشلها في تنفيذ بعض الملاحقات القضائية التي كان ترامب يدفع باتجاهها، ومن بينها قضايا تتعلق بمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، التي قادت دعوى احتيال عقاري ضد ترامب عقب خروجه من البيت الأبيض عام 2021.

وتقول باربرا ماكويد، أستاذة القانون بجامعة ميشيغان، إن وزارة العدل بدأت بالفعل تفقد حيادها خلال فترة بوندي، لكنها ترى أن الوضع ازداد تعقيدًا مع وصول بلانش، معتبرة أن الوزارة أصبحت أقرب إلى “مكتب محاماة شخصي” يخدم مصالح ترامب السياسية والقانونية.

كما تشير تحركات الإدارة الحالية إلى رغبة واضحة في إعادة رسم العلاقة بين البيت الأبيض ووزارة العدل، وهي العلاقة التي ظلت تاريخيًا محكومة بمبدأ الفصل بين السلطة السياسية والمؤسسات القضائية.

ترامب يفتح النار على خصومه السياسيين

مع تولي تود بلانش مهامه، تصاعدت وتيرة الإجراءات القانونية ضد شخصيات تعتبر من أبرز منتقدي ترامب، وهو ما أعاد الاتهامات باستخدام القضاء كسلاح سياسي.

وكان أبرز هذه القضايا توجيه اتهام رسمي إلى جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق، بزعم تهديد حياة ترامب عبر منشور على منصة إنستجرام تضمن الرقم “8647” مكتوبًا بأصداف البحر.

واعتبر الادعاء أن الرقم يحمل دلالات تهديدية، حيث يُستخدم الرقم “86” في بعض التعبيرات العامية الأمريكية بمعنى “القتل”، بينما يشير الرقم “47” إلى ترامب باعتباره الرئيس الأمريكي السابع والأربعين.

لكن هذه القضية قوبلت بانتقادات واسعة من خبراء قانونيين، إذ وصفها المدعي الفيدرالي السابق راندال إلياسون بأنها “هزل قانوني”، معتبرًا أن الهدف الحقيقي منها هو معاقبة أحد أبرز خصوم ترامب السياسيين.

كما امتدت التحركات القضائية لتشمل “مركز قانون الحاجة الجنوبي”، إحدى أبرز منظمات الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، حيث تواجه المؤسسة اتهامات تتعلق بالاحتيال الإلكتروني وغسل الأموال.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس تصعيدًا واضحًا من جانب إدارة ترامب تجاه المؤسسات والشخصيات المعارضة له، خاصة تلك التي لعبت أدوارًا بارزة في التحقيقات والقضايا السابقة المرتبطة بالرئيس الأمريكي.

ترامب يثير مخاوف بشأن استقلال القضاء

أثارت التحركات الأخيرة داخل وزارة العدل مخاوف متزايدة بشأن مستقبل استقلال القضاء الأمريكي، خصوصًا مع تصريحات بلانش التي دافع فيها بشكل علني عن حق ترامب في المطالبة بالتحقيق مع خصومه السياسيين.

وقال بلانش خلال أول مؤتمر صحفي له بعد توليه المنصب، إن من “حق وواجب” الرئيس الأمريكي المطالبة بالتحقيق مع شخصيات يرى أنها ارتكبت مخالفات، رافضًا الاتهامات التي تشير إلى استخدام وزارة العدل ضد أعداء ترامب.

وفي المقابل، يرى منتقدو الإدارة الحالية أن ما يحدث يمثل سابقة خطيرة قد تهدد التوازن التقليدي بين السلطات في الولايات المتحدة، خاصة مع تصاعد التدخل السياسي في الملفات القضائية.

كما حذر الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما من هذه التوجهات، مؤكدًا أن البيت الأبيض لا ينبغي أن يوجه وزارة العدل لملاحقة أشخاص بعينهم وفق رغبات الرئيس.

وأضاف أوباما أن وزير العدل يجب أن يكون “محامي الشعب” وليس المستشار الشخصي للرئيس، في إشارة واضحة إلى المخاوف المتزايدة بشأن تسييس المؤسسة القضائية.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو الولايات المتحدة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل السياسة بالقضاء بصورة غير مسبوقة، وسط انقسام داخلي حاد قد يترك تأثيرات عميقة على مستقبل الديمقراطية الأمريكية ومؤسساتها الدستورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى