تكنولوجياأخر الأخبار

أزمة هواوي في البرتغال تشعل معركة قضائية بسبب شبكات الجيل الخامس

 

تواجه الحكومة البرتغالية أزمة قانونية متصاعدة بعد رفع شركة الاتصالات البرتغالية “ميو” دعوى قضائية ضد الدولة، احتجاجًا على قرار استبعاد معدات “هواوي” من شبكات الجيل الخامس داخل البلاد. وتطالب الشركة بتعويضات مالية ضخمة تصل إلى 81.7 مليون يورو، معتبرة أن القرار تسبب في خسائر مباشرة وأضرار تشغيلية أثرت على استثماراتها في البنية التحتية للاتصالات.

وتأتي هذه الأزمة في ظل تصاعد الجدل الأوروبي حول دور “هواوي” في شبكات الاتصالات الحديثة، وسط مخاوف أمنية تتعلق بحماية البيانات والبنية الرقمية الحساسة، وهو ما دفع عددًا من الدول الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة ضد الشركة الصينية العملاقة.

هواوي في قلب الأزمة القضائية بين الحكومة البرتغالية وشركات الاتصالات

بحسب ما نشرته صحيفة “بوبليكو” البرتغالية، فإن شركة “ميو”، التابعة لمجموعة Altice Portugal، لجأت إلى المحكمة الإدارية في لشبونة لرفع دعوى رسمية ضد الدولة البرتغالية، اعتراضًا على القرارات الصادرة عن لجنة تقييم الأمن التابعة للمجلس الأعلى لأمن الفضاء الإلكتروني.

وترى الشركة أن استبعاد معدات “هواوي” من شبكات الجيل الخامس تسبب في “أضرار خاصة وغير عادية”، خاصة أنها كانت تعتمد بشكل واسع على تقنيات الشركة الصينية في تطوير بنيتها التحتية الخاصة بخدمات الاتصالات الحديثة.

وترجع جذور الأزمة إلى قرار صدر خلال النصف الأول من عام 2023، صنف بعض موردي معدات الاتصالات القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ضمن “المخاطر العالية” على أمن شبكات الجيل الخامس الوطنية.

ورغم أن القرار لم يذكر “هواوي” بشكل مباشر، إلا أن التقارير الإعلامية أكدت أن الشركة الصينية كانت المستهدف الرئيسي من هذه الإجراءات، سواء في البرتغال أو في عدد من الدول الأوروبية الأخرى التي فرضت قيودًا مشابهة على معداتها.

وأكدت “ميو” أن القرار أجبرها على إعادة هيكلة جزء كبير من شبكتها، ما أدى إلى تكاليف مالية مرتفعة وخسائر تشغيلية أثرت على خططها الاستثمارية الخاصة بتوسيع خدمات الجيل الخامس.

هواوي تواجه تضييقًا أوروبيًا وسط مخاوف أمنية متزايدة

تصاعد الجدل حول “هواوي” في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد الضغوط الأمريكية على الحكومات الغربية لتقييد استخدام معدات الشركة الصينية في شبكات الاتصالات، بدعوى وجود مخاطر أمنية محتملة تتعلق بالتجسس أو تدخل الحكومات الأجنبية في البنية الرقمية.

ويستند القرار البرتغالي إلى فرضية أن بعض الدول قد تسمح لحكوماتها بممارسة “السيطرة أو الضغط” على الشركات الوطنية العاملة بالخارج، وهو ما اعتبرته السلطات البرتغالية تهديدًا محتملاً لأمن الشبكات الحساسة.

وفي المقابل، نفت “هواوي” مرارًا جميع الاتهامات المتعلقة بالتجسس أو تهديد الأمن السيبراني، مؤكدة أنها تعمل وفق المعايير الدولية وتحترم قوانين حماية البيانات في جميع الأسواق التي تنشط بها.

وكانت الشركة الصينية قد رفعت بالفعل دعوى إدارية منفصلة أمام المحكمة الإدارية في لشبونة خلال سبتمبر 2023 للطعن على القرار البرتغالي، في خطوة تعكس حجم التوتر المتزايد بين الشركة والحكومة.

ويتابع قطاع الاتصالات الأوروبي هذه القضية باهتمام كبير، نظرًا لما قد يترتب عليها من تداعيات قانونية وتجارية قد تؤثر على مستقبل الاستثمارات في شبكات الجيل الخامس داخل القارة الأوروبية.

هواوي تثير انقسامًا داخل قطاع الاتصالات البرتغالي والأوروبي

لم تقتصر الانتقادات على شركة “ميو” فقط، بل امتدت إلى عدد من كبار مسؤولي شركات الاتصالات في البرتغال، الذين اعتبروا أن الإجراءات المتخذة ضد “هواوي” كانت أكثر تشددًا مقارنة بباقي دول الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السياق، صرح لويس لوبيز، الرئيس التنفيذي لشركة “فودافون البرتغال”، بأن القرار البرتغالي تجاوز ما هو مطبق في العديد من الدول الأوروبية الأخرى، معتبرًا أن الخطوة “لم تكن موفقة بالكامل”.

كما أبدى ميغيل ألميدا، الرئيس التنفيذي لشركة “NOS”، تحفظه على نطاق القرار، مؤكدًا خلال مؤتمر الأعمال الرقمية لـ APDC أن الإجراءات البرتغالية شملت مكونات واسعة من الشبكات بشكل يفوق السياسات الأوروبية المعتادة.

ويرى خبراء أن هذه القضية قد تتحول إلى اختبار حقيقي للعلاقة بين الأمن القومي وحرية الاستثمار داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة مع اعتماد العديد من شركات الاتصالات الأوروبية على تقنيات “هواوي” بسبب كفاءتها وانخفاض تكلفتها مقارنة بالمنافسين.

وفي ظل استمرار المعركة القضائية، يبقى مستقبل “هواوي” داخل السوق الأوروبية محل ترقب، بينما تواجه الحكومات الأوروبية تحديًا صعبًا يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية الأمن السيبراني والحفاظ على تنافسية قطاع الاتصالات والاستثمارات التكنولوجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى