اقتصادأهم الاخبار

البورصة المصرية تواصل جذب المستثمرين رغم ارتفاع فوائد الشهادات البنكية

 

أكد عدد من خبراء ومحللي سوق المال أن التوسع الأخير للبنوك في طرح شهادات ادخار بعوائد مرتفعة تتراوح بين 17.25% و19.5% لن يؤثر بصورة كبيرة على أداء البورصة المصرية، مشيرين إلى أن سوق الأسهم ما زال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية القوية، خاصة بعد الطفرة السعرية التي شهدتها الأسهم خلال الفترة الأخيرة، والتي عززت من قدرة البورصة على تحقيق عوائد تفوق معدلات التضخم مقارنة بالأوعية الادخارية التقليدية.

وشهد القطاع المصرفي خلال شهر مايو الجاري توسعاً ملحوظاً في إصدار شهادات ادخار لأجل ثلاث سنوات بعوائد تصل إلى 17.5% للعائد الثابت و19.5% للعائد المتغير، في خطوة تستهدف حماية مدخرات العملاء من تداعيات التضخم المرتفع، بالإضافة إلى تقديم أدوات استثمارية قادرة على منافسة قطاعات أخرى مثل العقارات والذهب، اللذين استحوذا خلال الفترات الماضية على اهتمام شريحة واسعة من المستثمرين.

البورصة تتفوق على العوائد البنكية بجاذبية الأرباح

وقالت حنان رمسيس عضو مجلس إدارة شركة «الحرية لتداول الأوراق المالية»، إن المكاسب القوية التي حققتها الأسهم خلال الأشهر الماضية ساهمت في تقليص جاذبية الشهادات البنكية، خاصة مع تحقيق عدد كبير من الأسهم المدرجة لعوائد رأسمالية تفوق نسب الفائدة المعلنة من البنوك.

وأضافت أن المستثمرين باتوا أكثر ميلاً للبحث عن أدوات استثمارية تمنحهم فرص نمو أعلى، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما جعل البورصة المصرية واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية القادرة على تحقيق عوائد حقيقية على المدى المتوسط والطويل.

وأوضحت رمسيس أن الانتعاشة الأخيرة في السوق أعادت شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد الذين كانوا قد ابتعدوا عن التداول خلال السنوات الماضية نتيجة تقلبات السوق والخسائر السابقة، مشيرة إلى أن التطورات الأخيرة ساهمت في تعزيز ثقة المتعاملين ودفعت مستثمرين جدد للدخول بقوة إلى سوق المال.

البورصة تستفيد من تنوع الأدوات الاستثمارية والسيولة الجديدة

وأكدت رمسيس أن تنوع الأدوات الاستثمارية داخل البورصة لعب دوراً مهماً في تعزيز جاذبية السوق، حيث لم يعد الاستثمار مقتصراً على الأسهم فقط، بل توسعت الخيارات لتشمل صناديق المؤشرات وصناديق الاستثمار المرتبطة بالمعادن النفيسة مثل الذهب والفضة، وهو ما أتاح للمستثمرين فرصاً متعددة تتناسب مع مختلف درجات المخاطرة.

وأشارت إلى أن السوق شهد خلال الفترة الأخيرة دخول سيولة قوية ساهمت في زيادة عمق التداولات وتحسين مستويات الأداء، مرجعة ذلك إلى الإقبال المتزايد من الشباب والمستثمرين الجدد على الاستثمار في البورصة، حيث سجلت أعداد المتعاملين ارتفاعاً قياسياً وصل إلى نحو 404%.

ويرى مراقبون أن هذه الزيادة الكبيرة في أعداد المستثمرين تعكس تغيراً واضحاً في ثقافة الادخار والاستثمار داخل السوق المصرية، حيث أصبح عدد متزايد من الأفراد يفضلون تنويع محافظهم الاستثمارية وعدم الاعتماد الكامل على الأدوات البنكية التقليدية.

البورصة تحافظ على قوتها رغم ارتفاع أسعار الفائدة

من جانبه، قال حسام عيد عضو مجلس إدارة شركة «كابيتال فاينانشال»، إن تأثير الشهادات الادخارية الجديدة سيكون محدوداً ومؤقتاً، مؤكداً أن السوق لن يشهد موجات خروج كبيرة للسيولة أو تراجعاً حاداً في مستويات التداول.

وأوضح أن توقيت طرح هذه الشهادات يتزامن مع موسم إعلان نتائج أعمال الشركات وتوزيعات الأرباح النقدية، وهو ما يمنح الأسهم المدرجة أفضلية واضحة مقارنة بعوائد الشهادات البنكية الثابتة، خاصة بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى وفرص نمو مستمرة.

وأضاف عيد أن أسعار الفائدة تظل دائماً أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة رؤوس الأموال، إذ تمثل البوصلة الأساسية التي تحدد اتجاه السيولة بين أدوات الاستثمار المختلفة، إلا أن الأداء القوي للشركات المدرجة حالياً يعزز من قدرة البورصة على الحفاظ على جاذبيتها.

وأشار إلى أن بعض الجلسات الأخيرة شهدت بالفعل عمليات جني أرباح محدودة عقب الإعلان عن الشهادات الجديدة، خاصة بعد وصول المؤشر الرئيسي للبورصة إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، مدعوماً بالصعود القوي الذي حققته الأسهم القيادية.

البورصة المصرية تواصل المنافسة أمام أدوات الادخار التقليدية

ويرى خبراء أن المنافسة الحالية بين البنوك وسوق المال تعكس تحولات مهمة في خريطة الاستثمار داخل مصر، حيث أصبحت البورصة قادرة على جذب شرائح متنوعة من المستثمرين بفضل فرص الربح الكبيرة التي توفرها، إلى جانب المرونة العالية في التداول مقارنة بالأوعية الادخارية طويلة الأجل.

وأكدوا أن استمرار تحسن نتائج أعمال الشركات وزيادة معدلات السيولة والتداولات من شأنه أن يدعم أداء السوق خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تنامي اهتمام المستثمرين بالأسهم كأداة فعالة للتحوط ضد التضخم وتحقيق عوائد تتجاوز نسب الفائدة التقليدية.

وفي ظل استمرار البنوك في تقديم شهادات بعوائد مرتفعة، يتوقع محللون أن تحتفظ البورصة المصرية بمكانتها كأحد أبرز الخيارات الاستثمارية الجاذبة، مدفوعة بالزخم القوي الذي تشهده الأسهم والفرص المتنامية داخل سوق المال المصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى