رياضةأخر الأخبار

ألمانيا تسعى للفصل بين السياسة وكرة القدم قبل انطلاق المونديال المرتقب

 

وجه رودي فولر المدير الرياضي لمنتخب ألمانيا رسالة واضحة إلى لاعبي “المانشافت” قبل انطلاق منافسات كأس العالم المقبلة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، داعيًا إياهم إلى تجنب الانخراط في التصريحات والمواقف السياسية خلال البطولة والتركيز بشكل كامل على كرة القدم والنتائج داخل الملعب.

وجاءت تصريحات فولر خلال حديثه من معسكر المنتخب الألماني المقام في شمال بافاريا، حيث شدد على أهمية الفصل النسبي بين السياسة والرياضة خلال الحدث الكروي الأكبر في العالم، مؤكدًا أن الهدف الأساسي للفريق يجب أن ينصب على تقديم أداء قوي واستعادة مكانة المنتخب الألماني بعد الإخفاقات التي شهدتها مشاركاته الأخيرة في كأس العالم.

وأوضح فولر أن اللاعبين ليسوا ممنوعين من التعبير عن آرائهم السياسية إذا رغبوا في ذلك، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التوقيت الحالي يتطلب تركيزًا أكبر على الجوانب الفنية والرياضية، خصوصًا مع اقتراب البطولة التي تمثل اختبارًا مهمًا لجيل جديد من لاعبي المنتخب الألماني.

ألمانيا تحاول تجاوز جدل مونديال قطر والتركيز على كرة القدم

وأكد فولر أن الاتحاد الألماني لن ينظم دورات تدريبية إعلامية خاصة للاعبين قبل كأس العالم، على عكس ما حدث قبل نسخة 2022 في قطر، حين طغت القضايا السياسية والحقوقية على استعدادات المنتخب وأثرت بشكل كبير على أجواء الفريق قبل انطلاق البطولة.

وأشار المدير الرياضي للمنتخب الألماني إلى أن التجربة السابقة في قطر كانت درسًا مهمًا للجميع داخل المنتخب، خاصة بعد أن تحولت النقاشات المتعلقة بالمواقف السياسية إلى محور رئيسي في وسائل الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما أبعد التركيز عن الجوانب الفنية والرياضية.

وكان لاعبو المنتخب الألماني قد أثاروا جدلًا واسعًا خلال كأس العالم الماضية بعدما قاموا بتغطية أفواههم في الصورة الرسمية التي سبقت مواجهة اليابان، احتجاجًا على قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم بمنع ارتداء شارات “حب واحد”، التي كانت ترمز إلى دعم التنوع ومجتمع المثليين.

لكن الخروج المبكر للمنتخب من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي فتح باب الانتقادات على مصراعيه، حيث اعتبر عدد من المعلقين والخبراء أن المنتخب كان بحاجة إلى التركيز بصورة أكبر على كرة القدم بدلًا من الانخراط في المعارك السياسية والإعلامية.

ألمانيا تراهن على الاستقرار الفني قبل كأس العالم

وشدد فولر على أن لاعبي المنتخب الحاليين يدركون جيدًا طبيعة المرحلة الحالية، خاصة أن عددًا كبيرًا منهم كان حاضرًا في مونديال قطر وشهد الجدل الكبير الذي أحاط بالفريق آنذاك.

وقال المدير الرياضي إن المنتخب لن يشهد تكرارًا للمشهد السابق، موضحًا أن اللاعبين والمسؤولين لن ينخرطوا في حملات سياسية أو مقابلات تتناول قضايا مثيرة للجدل قبيل المباريات أو أثناء البطولة.

وأضاف أن الهدف الرئيسي للمنتخب خلال الفترة المقبلة يتمثل في بناء حالة من التركيز والاستقرار الفني، خاصة أن الجماهير الألمانية تنتظر استعادة المنتخب لمكانته بين كبار العالم بعد سلسلة من النتائج المخيبة في البطولات الكبرى الأخيرة.

كما أوضح فولر أنه لا يعتزم فرض أي قيود على وسائل الإعلام فيما يتعلق بتغطية القضايا السياسية المرتبطة بالمونديال، مؤكدًا أن الصحافة حرة في تناول الملفات التي تراها مناسبة، لكنه شدد على أن المنتخب نفسه يسعى للابتعاد عن أي تشتيت قبل البطولة.

ألمانيا تستعد لمواجهة فنلندا وسط تطورات موقف نوير

وفي إطار الاستعدادات الأخيرة للمونديال، يخوض المنتخب الألماني مباراة ودية أمام منتخب فنلندا بمدينة ماينتس الأحد المقبل، في آخر مواجهة للفريق على أرضه قبل السفر لخوض منافسات كأس العالم.

وتحظى المباراة باهتمام كبير داخل الأوساط الرياضية الألمانية، حيث يسعى الجهاز الفني بقيادة يوليان ناغلسمان إلى اختبار جاهزية اللاعبين والوصول إلى أفضل تشكيل ممكن قبل انطلاق البطولة.

وكان ناغلسمان قد كشف في وقت سابق أن الحارس المخضرم مانويل نوير، البالغ من العمر 40 عامًا، لن يكون جاهزًا للمشاركة في مباراة فنلندا بسبب الإصابة، لكنه أكد في المقابل أن الحارس المخضرم سيكون حاضرًا ضمن قائمة المنتخب المشاركة في كأس العالم.

ويمثل نوير أحد أبرز عناصر الخبرة داخل المنتخب الألماني، حيث يعول عليه الجهاز الفني بشكل كبير في قيادة الفريق داخل البطولة، خاصة مع امتلاكه خبرات طويلة في البطولات الكبرى سواء مع المنتخب أو ناديه.

ألمانيا تبحث عن استعادة الهيبة وإلهام الجماهير من جديد

وأكد فولر أن المنتخب الألماني مطالب خلال كأس العالم المقبلة بتقديم كرة قدم ممتعة وقوية تعيد الثقة للجماهير، مشيرًا إلى أن الرياضة تظل وسيلة مهمة لمنح الناس متنفسًا بعيدًا عن الضغوط اليومية والأزمات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

كما أشار إلى أنه لا يرى تأثيرًا حقيقيًا للمواقف السياسية للرياضيين على القرارات الدولية الكبرى، مستشهدًا بمقاطعة الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية لدورة الألعاب الأولمبية في موسكو عام 1980، معتبرًا أن تلك الخطوة لم تحقق النتائج المرجوة.

واختتم فولر تصريحاته بالتأكيد على أن التركيز الكامل يجب أن يكون على كرة القدم وتحقيق نتائج إيجابية، خاصة أن المنتخب الألماني يمتلك تاريخًا كبيرًا وجماهير تنتظر عودته بقوة إلى منصات المنافسة العالمية، بعد سنوات من التراجع والإخفاقات التي أثرت على صورة “المانشافت” في البطولات الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى