«قاع الهامور».. كيف تحولت مدينة سبونج بوب الخيالية إلى تريند ؟.. والخبراء يحذرون

تحول أسم “قاع الهامور” من مجرد عالم خيالي مستوحى من مسلسل الرسوم المتحركة الشهير “سبونج بوب” إلى واحد من أكثر الموضوعات تداولًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انتشرت صور ومنشورات ساخرة تتخيل حياة المستخدمين داخل هذا العالم الافتراضي، قبل أن يتسع نطاق التفاعل معه وينضم إليه عدد كبير من المستخدمين والفنانين.

وبينما يرى البعض في “قاع الهامور” مساحة للترفيه والهروب من ضغوط الحياة اليومية، يطرح الانتشار السريع للتريند تساؤلات بشأن الوجه الآخر لهذه الظاهرة، خاصة مع إمكانية استخدام المحتوى الساخر في تمرير رسائل وأفكار لا تبدو واضحة في ظاهرها، وهو ما دفع خبراء في الإعلام وعلم النفس إلى التحذير من التعامل مع هذا النوع من المحتوى باعتباره مجرد “هزار” دون وعي بطبيعته وتأثيراته المحتملة.
. تسريبات GTA 6.. انتشار اللعبة وعناصرها على وسائل التواصل الاجتماعى
البداية من «شكاوى أهالي قاع الهامور»
بدأت موجة التفاعل مع انتشار مجموعة على موقع «فيس بوك» تحمل اسم «شكاوى أهالي قاع الهامور»، وتحولت سريعًا إلى مساحة لإنتاج الكوميكس والمواقف الساخرة، التي تستخدم شخصيات «سبونج بوب» وكأنها مواطنون يعيشون في مدينة حقيقية تحت الماء.

من عالم الأطفال إلى «مدينة» للسخرية
وتكمن جاذبية الفكرة في تحويل عالم كرتوني معروف إلى عالم موازٍ للواقع؛ فبدلًا من التعامل مع «قاع الهامور» باعتبارها مجرد موقع في مسلسل للأطفال، أصبح مستخدمو مواقع التواصل يتعاملون معها وكأنها مجتمع له سكان وموظفون ومسؤولون ومشكلات يومية.
وبهذا الأسلوب، تحولت الشخصيات الكرتونية إلى أدوات للتعليق الساخر على مواقف اجتماعية وثقافية وحياتية، وهو ما منح التريند مساحة أكبر للانتشار بين المستخدمين.
نجوم الفن يدخلون «قاع الهامور»
ولم يظل التريند حبيس صفحات المستخدمين، إذ شارك فيه عدد من نجوم الفن، بينهم روبي، باسم سمرة، هنا الزاهد، مصطفى غريب، أحمد مالك وأحمد حاتم، من خلال صور وكوميكس مستوحاة من شخصيات المسلسل.
ومن أكثر المشاركات لفتًا للانتباه ظهور الفنان باسم سمرة في صورة مستوحاة من شخصية «عيسى الوزان» التي قدمها في مسلسل «العتاولة»، مع تعليق حمل دلالة ساخرة على التريند نفسه: «بقينا في القاع».

لماذا «الهامور» تحديدًا؟
أما أسم «قاع الهامور» فهو التسمية العربية المستخدمة لـ Bikini Bottom في النسخة العربية من «سبونج بوب». ويشير «الهامور» في الأصل إلى مجموعة من الأسماك البحرية المعروفة باسم Grouper، وهي من الأسماك المنتشرة في المياه الدافئة، ومنها الخليج العربي والبحر الأحمر.
لكن الكلمة اكتسبت كذلك دلالة مجازية في الاستخدام الخليجي والعربي، إذ تُستخدم أحيانًا لوصف أصحاب الأموال والنفوذ وكبار التجار، ومن هنا ظهرت تعبيرات مثل «هوامير الاقتصاد» و«هوامير السوق»، بما تحمله الكلمة من إيحاء بالقوة والسيطرة والنفوذ.

متى ظهر “قاع الهامور” وكيف بدأت الحكاية؟
بحسب ما تداوله مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، امتلأ فيسبوك خلال الساعات الماضية بالعديد من الصور والمنشورات التي تتخيل أماكن وحياة مختلفة داخل عالم مستوحى من أسلوب رسم “قاع الهامور” في مسلسل “سبونج بوب”، وتفاعل عدد كبير من المستخدمين مع التريند، ناشرين صورًا ومنشورات يتخيلون فيها شكل حياتهم لو كانوا يعيشون في هذا العالم، في إطار من المزاح.
وبدأت الفكرة في مجموعة على منصة فيسبوك حملت أسم “شكاوى أهالي قاع الهامور”، إذ تعامل أعضاء المجموعة مع العالم من حولهم وكأنهم يعيشون بالفعل في “قاع الهامور”، وتخيلوا شكل حياتهم ومشكلاتهم اليومية لو كانوا جزءًا من عالم “سبونج بوب”.
ورغم أن المجموعة كانت قد أُنشئت قبل ذلك بسنوات تحت أسم آخر، فإنها حملت أسم “شكاوى أهالي قاع الهامور” في أغسطس الجاري، لتبدأ بعدها موجة من المنشورات التي تتخيل الحياة في هذا العالم الخيالي، من شكاوى ومواقف يومية، قبل أن يتسع التفاعل مع الفكرة ويصل عدد أعضاء المجموعة إلى نحو مليون و600 ألف شخص خلال أيام قليلة .
ولم يتوقف التفاعل عند مستخدمي مواقع التواصل، إذ شارك عدد من الفنانين في التريند، متخيلين كيف كان يمكن أن تبدو الشخصيات التي قدموها في أعمالهم الفنية إذا كانت تعيش في “قاع الهامور”، كما استغلت بعض الصفحات الفكرة في الترويج للخدمات التي تقدمها.

ما هو قاع الهامور؟
قاع الهامور هو الاسم العربي المستخدم في دبلجة مسلسل الرسوم المتحركة الشهير سبونج بوب سكوير بانتس للإشارة إلى مدينة Bikini Bottom التي يعيش فيها سبونج بوب وبسيط وشفيق وبقية الشخصيات تحت الماء.
وتدور معظم أحداث المسلسل داخل هذه المدينة، التي تضم منازل الشخصيات ومطعم “برجر سلطع” وأماكن أخرى من عالم المسلسل.
أما المدينة نفسها، فتعود جذور فكرتها إلى ستيفن هيلنبرج، مبتكر شخصية “سبونج بوب” وعالم الأحياء البحرية والرسام الذي جمع بين معرفته بالكائنات البحرية وشغفه بالرسوم المتحركة.

وقبل انتقال هيلنبرج إلى صناعة الرسوم المتحركة، عمل في تعليم الأحياء البحرية للأطفال، وأعد كتابًا مصورًا عن الكائنات التي تعيش في منطقة المد والجزر، وضم رسومات وأفكارًا أصبحت لاحقًا نواة لشخصية سبونج بوب وعالمه تحت الماء.
ومع انتقاله إلى صناعة الرسوم المتحركة، بدأ هيلنبرج في تطوير هذه الفكرة وتحويل معرفته بالبحر إلى عالم خيالي وشخصيات تعيش تحت الماء بأسلوب كوميدي وعبثي، قبل أن يقدم المشروع إلى شبكة نيكلوديون، لينطلق “سبونج بوب سكوير بانتس” عام 1999، ويصبح من أنجح المسلسلات الكرتونية عالميًا ومن الأعمال التي حققت انتشارًا بين فئات عمرية مختلفة.



