قمة شنغهاي للتعاون تجمع قادة روسيا والصين وإيران والهند وسط أزمات عالمية متصاعدة

تتجه أنظار العالم إلى العاصمة القرغيزية بشكيك، التي تستضيف قمة منظمة شنغهاي للتعاون على مدار يومين، بمشاركة عدد من أبرز قادة الدول الأعضاء، وفي مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وتنعقد قمة منظمة شنغهاي للتعاون في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع استمرار حروب وصراعات تجارية وعقوبات اقتصادية تضغط على عدد من الدول المشاركة، فيما تسعى المنظمة إلى تعزيز حضورها باعتبارها أحد مراكز القوة في عالم يتجه بصورة متزايدة نحو التعددية القطبية.
قمة شنغهاي للتعاون تجمع القوى الكبرى في بشكيك
تشهد قمة شنغهاي للتعاون مشاركة نحو عشرة رؤساء دول وحكومات، وسط اهتمام خاص باللقاءات الثنائية التي ستُجرى على هامش الاجتماع. وأكد قادة روسيا والصين وإيران حضورهم، إلى جانب رئيسي وزراء الهند وباكستان، فيما تعقد القمة برعاية رئيس قرغيزستان صادر جباروف.
ومن المنتظر أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، في ظل تنامي التعاون بين موسكو وطهران على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
كما يتضمن جدول أعمال بوتين لقاءات منفصلة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويصف الكرملين منظمة شنغهاي للتعاون بأنها إحدى ركائز عالم متعدد الأقطاب، وهو ما يعكس أهمية القمة بالنسبة إلى روسيا والصين، خصوصًا في ظل التوتر المستمر مع الولايات المتحدة والدول الغربية.
وتضم المنظمة عشر دول أعضاء، هي روسيا والصين والهند وإيران وبيلاروس وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان، فيما تضم أيضًا عددًا من شركاء الحوار والمراقبين.
| أبرز المشاركين | الدولة |
|---|---|
| فلاديمير بوتين | روسيا |
| شي جين بينغ | الصين |
| مسعود بزشكيان | إيران |
| ناريندرا مودي | الهند |
| شهباز شريف | باكستان |
| رجب طيب أردوغان | تركيا |
قمة شنغهاي للتعاون تبحث عالمًا متعدد الأقطاب
لا تقتصر أهمية قمة شنغهاي للتعاون على الملفات الاقتصادية والأمنية، إذ أصبحت اجتماعات المنظمة منصة لعرض رؤى سياسية تسعى إلى تقليل الاعتماد على النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وتؤكد المنظمة في إعلانها التأسيسي أنها ليست تحالفًا موجهًا ضد دول أخرى، إلا أن اجتماعاتها الأخيرة شهدت مواقف متقاربة من جانب موسكو وبكين بشأن رفض ما تصفانه بالهيمنة الأمريكية والدعوة إلى نظام دولي أكثر تعددية.
وتكتسب القمة أهمية إضافية مع احتفال المنظمة بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها، بعدما توسعت عضويتها وأصبح لها حضور أكبر في ملفات الأمن والتجارة والطاقة والنقل.
وتضم المنظمة أيضًا 15 شريك حوار، بينهم تركيا والسعودية وقطر، إلى جانب دولتين بصفة مراقب هما أفغانستان ومنغوليا، الأمر الذي يعكس رغبة التكتل في توسيع نطاق علاقاته الدولية.
وبحسب المعطيات الواردة عن المنظمة، يمثل أعضاؤها نحو 40% من سكان العالم وربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يمنحها وزنًا اقتصاديًا وسياسيًا كبيرًا، رغم وجود اختلافات واضحة بين الدول الأعضاء.
قمة شنغهاي للتعاون تنعقد وسط حروب وعقوبات ونزاعات تجارية
تأتي قمة شنغهاي للتعاون في وقت تواجه فيه المنظمة تحديات معقدة، إذ تستمر الحرب الروسية في أوكرانيا، بالتزامن مع الصراع في الشرق الأوسط، بينما تواجه الصين والهند ضغوطًا تجارية مرتبطة بالرسوم الجمركية الأمريكية.
وتبرز إيران بشكل خاص في الملفات الاقتصادية والسياسية المطروحة، بعدما أصبحت عضوًا في المنظمة عام 2023، وتسعى إلى الاستفادة من علاقاتها مع روسيا والصين في مواجهة العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة عليها.
وتعتبر الصين شريكًا تجاريًا رئيسيًا لإيران، كما تعد مستوردًا مهمًا للنفط الإيراني، بينما عززت روسيا وطهران تعاونهما العسكري والتجاري خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، تواصل واشنطن استخدام العقوبات والضغوط الاقتصادية للحد من قدرة إيران على الوصول إلى الأسواق الدولية.

ويرى خبراء أن عضوية إيران في المنظمة قد توفر لها قنوات إضافية للتعاون الاقتصادي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة قدرتها على تجاوز جميع العقوبات أو حل أزماتها الاقتصادية، خاصة أن دول المنظمة نفسها لديها حسابات ومصالح متباينة.
وتبرز التناقضات داخل التكتل في المنافسة بين الصين وروسيا على النفوذ في آسيا الوسطى، فضلًا عن التوترات المتقطعة بين الصين والهند وباكستان.
وبذلك، تحمل قمة شنغهاي للتعاون رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز الاجتماعات الرسمية، فهي تجمع دولًا ذات ثقل عالمي في لحظة يشهد فيها النظام الدولي تحولات متسارعة. وبينما تسعى موسكو وبكين إلى تعزيز فكرة العالم متعدد الأقطاب، تحاول دول أخرى، مثل إيران، توظيف المنظمة لتوسيع خياراتها الاقتصادية والسياسية، وهو ما يجعل نتائج القمة موضع متابعة دولية واسعة.



