اخبار العالمأهم الاخبار

الحوثيون يصعدون الهجمات ويسيطرون على مناطق استراتيجية وسط موجة نزوح جديدة

تشهد اليمن تصعيدًا عسكريًا متسارعًا مع اتساع رقعة المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية، بالتزامن مع إعلان الجماعة تنفيذ هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ استهدف قاعدة عسكرية في جنوب السعودية، في وقت تتفاقم فيه التداعيات الإنسانية مع استمرار نزوح آلاف المدنيين من مناطق القتال.

وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن الهجوم استهدف قاعدة عسكرية في منطقة شرورة جنوب السعودية، موضحًا أن العملية ركزت على مخازن الأسلحة وغرف القيادة والسيطرة، بحسب ما نقلته الجماعة.

ولم تحدد التصريحات توقيت تنفيذ الهجوم، بينما تزامن الإعلان مع تصاعد المواجهات الميدانية خلال الأيام الأخيرة، وسط تحركات عسكرية متبادلة بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية.

الحوثيون يعلنون استهداف قاعدة عسكرية في السعودية

جاء الإعلان عن الهجوم في ظل تصعيد واضح على جبهات عدة داخل اليمن، إذ أعلنت القوات الحكومية المدعومة من الرياض تنفيذ ضربات استهدفت مواقع تابعة للحوثيين في مناطق مختلفة.

وقالت القوات الحكومية إنها دمرت معدات عسكرية وقتلت مقاتلين من الجماعة في ضربات على مدينة المخا الساحلية، بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة عليها خلال الهجوم الأخير.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ثلاث غارات جوية استهدفت مواقع وثكنات للحوثيين في التبة السوداء وجبل المنعم بجبهة الضباب.

وفي المقابل، تحدث الحوثيون عن تنفيذ القوات السعودية عشرات الغارات الجوية على مناطق واقعة تحت سيطرتهم، حيث قال المتحدث العسكري باسم الجماعة إن 129 غارة استهدفت تلك المناطق خلال 48 ساعة.

وشهدت محافظة الطوال في منطقة جازان السعودية أيضًا سقوط مقذوف أطلق من الأراضي اليمنية، وفق الدفاع المدني السعودي، ما أدى إلى إصابة شخصين ووقوع أضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات.

أبرز التطورات التفاصيل
الهجوم على السعودية طائرات مسيرة وصواريخ
المنطقة المستهدفة شرورة جنوب السعودية
الضربات السعودية 129 غارة خلال 48 ساعة وفق الحوثيين
حادث جازان إصابتان وأضرار مادية
السيطرة الجديدة الساحل الغربي وجزر في باب المندب
النزوح داخل اليمن أكثر من 76 ألف شخص منذ يوليو

الحوثيون يوسعون نفوذهم قرب باب المندب والبحر الأحمر

تصاعدت أهمية التطورات العسكرية بعد إعلان الحوثيين السيطرة على مناطق واسعة من الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، إلى جانب السيطرة على أربع جزر في منطقة باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتكتسب منطقة باب المندب أهمية استراتيجية كبيرة بسبب ارتباطها بحركة التجارة الدولية، كما ازدادت أهميتها بالنسبة إلى السعودية في ظل التطورات الإقليمية المتعلقة بممرات تصدير النفط.

وكانت مدينة المخا الساحلية من أبرز نقاط التصعيد الأخيرة، بعدما سيطر عليها الحوثيون، ما دفع سكانًا إلى الفرار باتجاه مدينة عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطلب تنفيذ ضربات ضد الحوثيين، إلا أن ترامب رفض الطلب، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

وسبق للولايات المتحدة أن شنت في عام 2025 حملة عسكرية استمرت سبعة أسابيع ضد الحوثيين، ردًا على هجمات استهدفت حركة الملاحة في البحر الأحمر، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ومع تجدد هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر وإعلان الجماعة فرض حصار بحري على السعودية، تزداد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على أمن الملاحة في المنطقة.

الحوثيون يتسببون في موجة نزوح جديدة باليمن

لم تتوقف تداعيات التصعيد عند الجانب العسكري، إذ أسفرت المعارك الأخيرة عن موجة نزوح جديدة في ظل ظروف إنسانية صعبة يعيشها ملايين اليمنيين منذ سنوات.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن ما لا يقل عن 76 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ يوليو، محذرة من أزمة نزوح تتفاقم بسرعة مع استمرار العمليات العسكرية.

كما أعلنت جيبوتي وصول نحو 1400 شخص فروا من اليمن خلال 24 ساعة، بينهم نساء وأطفال، في مؤشر على امتداد التداعيات الإنسانية إلى خارج الأراضي اليمنية.

وتحدث نازحون عن اضطرارهم إلى مغادرة منازلهم خلال فترة قصيرة، بينما قال أحد النازحين إنه لم يجد مكانًا يبيت فيه مع أطفاله، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يواجهها المدنيون مع استمرار القتال.

وبحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادًا إلى مصادر من طرفي النزاع، قُتل أكثر من 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، منذ بداية الهجوم الأخير.

وفي العاصمة صنعاء، احتفل الحوثيون كذلك بخروج أكثر من 200 من عناصرهم الذين كانوا محتجزين لدى القوات الحكومية، بعدما سيطرت الجماعة على مناطق استراتيجية خلال هجومها الأخير.

ويعيد التصعيد الحالي ملف الحرب اليمنية إلى الواجهة، بعدما بدأ النزاع عام 2014 بسيطرة الحوثيين على مساحات واسعة من البلاد بينها العاصمة صنعاء، قبل تدخل تحالف بقيادة السعودية عام 2015 لدعم القوات الحكومية. ومنذ ذلك الحين، أودت الحرب بحياة مئات الآلاف وتسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى