البابا تواضروس يكشف أدوار الأديرة في العبادة وخدمة الزوار وتعمير الصحراء

تحدث قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عن مفهوم الحياة الديرية وأدوار الأديرة في المجتمع، وذلك خلال كلمته التي ألقاها من دير السيدة العذراء والملاك ميخائيل بمنطقة البهنسا في محافظة المنيا، خلال زيارته للمكان للمرة الأولى منذ إنشائه.
وأكد البابا أن الدير لا يمثل فقط مكانًا للعبادة والعزلة، وإنما يحمل مجموعة من الأدوار الروحية والإنسانية والمجتمعية، تبدأ بالصلاة باعتبارها العمل الأساسي للرهبان، وتمتد إلى استقبال الزوار وتقديم الضيافة، وصولًا إلى الإسهام في تعمير المناطق الصحراوية وتحويلها إلى مساحات منتجة وخضراء.
وأشار البابا تواضروس إلى أن مفهوم الحياة الديرية يقوم على العمل والمسؤولية والمحبة، موضحًا أن الرهبان ليسوا أشخاصًا منعزلين عن المجتمع، بل يؤدون أعمالًا ومسؤوليات مختلفة بمحبة، مستشهدًا بالعبارة الكتابية: «المحبة لا تسقط أبدًا».

البابا تواضروس يوضح أهمية الصلاة والعبادة داخل الأديرة
أكد البابا تواضروس أن الصلاة تمثل العمل الأساسي للرهبان داخل الدير، باعتبارها الصلة المباشرة بين الإنسان والله، مشيرًا إلى أن الحياة الديرية في جوهرها ترتبط بالعبادة والصلاة والتفرغ للحياة الروحية.
وأوضح أن الدير يمكن أن يكون مساحة للهدوء والتأمل وممارسة الشعائر، لكنه في الوقت نفسه لا ينفصل عن محيطه الاجتماعي، إذ تظل له أدوار متعددة تتجاوز الجانب التعبدي.
وتطرق البابا خلال حديثه إلى تجربته السابقة في دير الأنبا بيشوي، حيث كان مسؤولًا عن استقبال الزوار، موضحًا أن من بين هؤلاء الزوار عددًا كبيرًا من المسلمين، وهو ما يعكس جانبًا من طبيعة الأديرة كمواقع يمكن أن تستقبل مختلف الزائرين.
ويرى البابا أن الدير يستطيع أن يكون «واحة للبركة»، تجمع بين الصلاة واستقبال الزائرين وتقديم الضيافة، وهو ما يمنح الحياة الديرية بعدًا إنسانيًا إلى جانب بعدها الروحي.

| البعد | الدور الذي أوضحه البابا |
|---|---|
| الصلاة | العمل الأساسي للرهبان والصلة بالله |
| الضيافة | استقبال الزوار وتقديم ما يتيسر لهم |
| الخدمة | أداء المسؤوليات والأعمال بمحبة |
| المجتمع | التواصل مع الزائرين وخدمتهم |
| التعمير | المساهمة في استصلاح وتخضير الصحراء |
البابا تواضروس يتحدث عن الضيافة ودور الأديرة في خدمة الزوار
وأشار البابا تواضروس إلى أن الضيافة تمثل أحد الأدوار المهمة للدير، حتى إن كان ما يقدم للزائر بسيطًا للغاية، مستشهدًا بطبق فول صغير وكوب من الشاي.
وأضاف أن طعام الدير يحمل بالنسبة إليه مذاقًا خاصًا، نظرًا إلى مشاركة الرهبان في إعداده وهم يعيشون أجواء الصلاة والعمل الروحي.
واستعاد البابا جانبًا من تجربته عندما كان يخدم في دير الأنبا بيشوي، مؤكدًا أن الدير استقبل زائرين من خلفيات مختلفة، ومن بينهم عدد كبير من المسلمين.
وتعكس هذه التجربة، بحسب ما طرحه البابا في كلمته، أن الأديرة يمكن أن تؤدي دورًا في استقبال الناس وتقديم الضيافة، إلى جانب دورها الأساسي في الصلاة والعبادة.

كما شدد على أن حياة الرهبان لا تعني الانعزال عن كل صور العمل، بل تتضمن مسؤوليات ومهام يؤديها كل شخص بحسب دوره، مع التأكيد على قيمة المحبة في التعامل مع الآخرين.
البابا تواضروس يؤكد دور الأديرة في تعمير الصحراء وخدمة المجتمع
وتناول البابا تواضروس جانبًا آخر من أدوار الأديرة، يتمثل في الإسهام في تعمير المناطق الصحراوية، مؤكدًا أن هذا الدور يحمل بعدًا وطنيًا ومجتمعيًا.
وأوضح أن الأديرة يمكن أن تسهم في تحويل مساحات من الصحراء إلى مناطق خضراء، في صورة تعكس ارتباط الحياة الديرية بالعمل والإنتاج والتعمير، وليس فقط بالعبادة.
ويرى البابا أن وجود أشخاص يعيشون داخل الدير ويقومون بأعمال ومسؤوليات مختلفة يؤكد أن الحياة الديرية تقوم على مجموعة متكاملة من الأدوار، من الصلاة إلى العمل والخدمة والضيافة.

واختتم البابا حديثه بالتأكيد على قيمة المحبة باعتبارها أساس العلاقة بين الإنسان والله وبين الإنسان والآخرين، مستشهدًا بعبارة «المحبة لا تسقط أبدًا».
وتبرز كلمة البابا تواضروس من البهنسا تصورًا متكاملًا للحياة الديرية، يجمع بين الجانب الروحي المتمثل في الصلاة، والجانب الإنساني من خلال الضيافة واستقبال الزوار، والجانب المجتمعي عبر العمل وتعمير الصحراء، بما يعكس تعدد الأدوار التي يمكن أن تؤديها الأديرة في محيطها.



