المغرب العربيأهم الاخبار

المغرب يتحول إلى أكبر وجهة للأمونيا الصينية وسط تحولات الطاقة والطاقة الخضراء

تحول المغرب إلى الوجهة الرئيسية لصادرات الأمونيا الصينية خلال مايو 2026، بعدما استقبلت الموانئ المغربية أكثر من 51 ألف طن من هذه المادة، وفق بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية (GACC)، في تطور يعكس التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة والأسمدة العالمية، بالتزامن مع اضطرابات الملاحة وسلاسل الإمداد في منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب البيانات الرسمية، استورد المغرب نحو 51,050 طنًا من الأمونيا الصينية خلال مايو الماضي، بما يمثل أكثر من 27% من إجمالي صادرات الصين من المادة خلال الشهر نفسه، والتي بلغت نحو 185 ألف طن.

ويأتي هذا التحول في ظل ظروف استثنائية أثرت على حركة التجارة العالمية، خاصة مع اضطراب طرق الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وخليج عدن، الأمر الذي انعكس على شحنات الأمونيا والأسمدة القادمة من عدد من دول الخليج.

المغرب يتصدر وجهات الأمونيا الصينية خلال مايو

أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن المغرب تصدر قائمة الوجهات المستقبلة للأمونيا الصينية خلال مايو 2026، متقدمًا على عدد من الأسواق الكبرى، في وقت سجلت فيه صادرات الصين من المادة أعلى مستوى شهري لها على الإطلاق.

وارتفعت صادرات الأمونيا الصينية خلال مايو بنسبة 163.36% مقارنة بشهر أبريل، لتصل إلى نحو 185 ألف طن، بينما جاء المغرب في الصدارة باستيراد 51,050 طنًا.

وحلت أستراليا في المرتبة الثانية بنحو 34,344 طنًا، تلتها جنوب إفريقيا بـ24,997 طنًا، ثم الهند بـ24,683 طنًا.

الدولة واردات الأمونيا الصينية في مايو 2026
المغرب 51,050 طنًا
أستراليا 34,344 طنًا
جنوب إفريقيا 24,997 طنًا
الهند 24,683 طنًا
إجمالي الصادرات الصينية 185 ألف طن

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، الذي يعتمد قطاع الأسمدة فيه على كميات ضخمة من الأمونيا المستوردة، في ظل امتلاكه نحو 70% من احتياطيات الفوسفاط المعروفة عالميًا، مقابل افتقاره إلى كميات الغاز الطبيعي اللازمة لإنتاج الأمونيا التقليدية محليًا.

المغرب يلجأ للأمونيا الصينية وسط اضطراب الإمدادات

تكشف الأرقام حجم اعتماد المغرب على الأمونيا في صناعة الأسمدة، إذ يحتاج المجمع الشريف للفوسفاط إلى قرابة مليوني طن سنويًا لإنتاج منتجات مثل فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) وفوسفات أحادي الأمونيوم (MAP).

وكان المغرب قد استورد في عام 2024 نحو 1.59 مليار دولار من الأمونيا اللامائية، ليصبح أكبر مستورد منفرد لها عالميًا، بحصة بلغت نحو 18.6% من إجمالي الواردات العالمية.

وجاءت وارداته في ذلك الوقت بصورة أساسية من ترينيداد وتوباغو والسعودية والولايات المتحدة، إلا أن اضطرابات الملاحة الإقليمية أخرت عددًا من الشحنات الخليجية، ما دفع إلى البحث عن مصادر بديلة.

في المقابل، واجهت الصين فائضًا في الأمونيا الخام، بعد تراجع وارداتها من الكبريت الأولي بنسبة 58% خلال النصف الأول من 2026، إلى جانب ارتفاع أسعار الكبريت إلى نحو ألف دولار للطن، وهو ما أثر في قدرة الشركات الصينية على تحويل الأمونيا إلى كبريتات الأمونيوم.

وبالتزامن مع تشديد بكين صادرات الأسمدة الجاهزة، أصبحت الأسواق الخارجية منفذًا مهمًا أمام فائض الأمونيا الصينية، ليبرز المغرب كأحد أهم المستفيدين من هذه الإمدادات، التي ساعدت على استمرار الإنتاج في مواقع صناعية، من بينها الجرف الأصفر.

المغرب يتجه نحو إنتاج الأمونيا الخضراء محليًا

رغم الارتفاع الكبير في واردات الأمونيا الصينية، فإن الاتجاه الاستراتيجي في المغرب لا يقوم على استمرار الاعتماد على الواردات التقليدية، بل يستهدف تطوير إنتاج محلي من الأمونيا الخضراء، بما يتماشى مع خطط التحول نحو الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات.

وأعلنت مجموعة OCP برنامجًا استثماريًا أخضر بقيمة 13 مليار دولار للفترة من 2023 إلى 2027، يستهدف إنتاج مليون طن من الأمونيا الخضراء سنويًا بحلول 2027، على أن ترتفع الطاقة المستهدفة إلى 3 ملايين طن سنويًا بحلول 2032.

كما تكتسب الأمونيا الخضراء أهمية إضافية مع دخول آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية مرحلتها النهائية في 2026، وهو ما يزيد الضغوط على المنتجات التقليدية كثيفة الانبعاثات، ويعزز تنافسية البدائل منخفضة الكربون.

وفي هذا السياق، وقعت شركة «إنرجي تشاينا» مذكرة تفاهم مع أحد الفاعلين السعوديين وشركة «غايا إنرجي» المغربية لإنشاء وحدة في جنوب المملكة بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.4 مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء.

كما أعلنت شركة «غوفو» استثمار 30 مليون دولار في مصنع لإنتاج أجهزة التحليل الكهربائي بقدرة تصل إلى غيغاواط واحد، على أن يبدأ البناء خلال 2027.

وبذلك، تبدو واردات الأمونيا الصينية إلى المغرب خلال مايو أقرب إلى استجابة لظروف استثنائية وفائض مؤقت في السوق الصينية، وليس بالضرورة بداية لاتجاه طويل الأجل، بينما يتجه المغرب على المدى البعيد إلى تعزيز أمنه الصناعي والطاقة النظيفة من خلال إنتاج الأمونيا الخضراء محليًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى