المغرب العربيأهم الاخبار

المغرب يواجه أزمة تكدس الحاويات بالموانئ وارتفاع تكاليف استيراد الأقمشة

يواجه قطاع الاستيراد في المغرب ضغوطًا متزايدة بسبب استمرار أزمة تكدس الحاويات والاكتظاظ في عدد من الموانئ الرئيسية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط وميناء الدار البيضاء، وسط تحذيرات مهنية من انعكاس التأخيرات على تكاليف الاستيراد والأسعار النهائية للمنتجات.

وبحسب مصادر مهنية من قطاع الاستيراد، فإن الأزمة تتركز بصورة أكبر في ميناء طنجة المتوسط، الذي يستقبل نحو 70% من واردات قطاع استيراد الأقمشة في المغرب، إلى جانب ميناء الدار البيضاء، وهو ما يجعل أي تأخير في إجراءات المعاينة والتفتيش والتخليص الجمركي مؤثرًا بصورة مباشرة على حركة السلع داخل السوق المحلية.

وأوضح مصدر مسؤول من الجمعية الوطنية لمستوردي الأقمشة بالمغرب أن مدة البرمجة وصلت إلى نحو 20 يومًا، بينما تبقى الحاويات فوق الشاحنات لفترة تتراوح بين 3 و7 أيام انتظارًا لإتمام إجراءات المعاينة والتفتيش.

المغرب يواجه تكدس الحاويات وتأخر إجراءات الموانئ

تأتي أزمة تكدس الحاويات في المغرب رغم الجهود التي تبذلها الوكالة الخاصة لطنجة المتوسط وإدارة الميناء وكتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية، بهدف تقليص آجال المعالجة وتسريع حركة السلع.

ويرى المهنيون أن استمرار فترات الانتظار يفرض تحديات كبيرة أمام شركات الاستيراد، خصوصًا أن التأخير لا يقتصر تأثيره على الجانب اللوجستي فقط، وإنما يمتد إلى ارتفاع تكاليف النقل والتوقف وإجراءات التخليص والتحاليل المخبرية.

وتطالب مكونات القطاع بتنسيق أكثر تكاملًا بين إدارات الموانئ والجمارك والجهات الحكومية المختصة والمختبرات، بما يسمح بتقليل الوقت اللازم لإنهاء الإجراءات، خاصة أن عددًا كبيرًا من المستوردين معروفون لدى الإدارات ويعملون في القطاع منذ سنوات.

المؤشر القيمة
حصة طنجة المتوسط من واردات الأقمشة نحو 70%
مدة البرمجة نحو 20 يومًا
انتظار الحاويات للمعاينة 3 إلى 7 أيام
توقف الشاحنات يوميًا 900 إلى 1500 درهم
الزيادة في تكلفة الحاوية 6000 إلى 7000 درهم
نقل الحاوية من طنجة إلى الدار البيضاء 14000 إلى 15000 درهم

المغرب يشهد ارتفاعًا في تكاليف استيراد الأقمشة

تنعكس أزمة الموانئ في المغرب بصورة مباشرة على هوامش أرباح المستوردين، إذ تتراوح رسوم توقف الشاحنات بين 900 و1500 درهم يوميًا بحسب شركة النقل، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الحاوية الواحدة بما يتراوح بين 6000 و7000 درهم.

وتصل تكلفة نقل الحاوية من طنجة إلى الدار البيضاء إلى ما بين 14 ألفًا و15 ألف درهم، فضلًا عن تكاليف التحاليل المخبرية والتأخر في التخليص الجمركي.

وتشير المصادر المهنية إلى أن هامش ربح المستورد للحاوية لا يتجاوز أصلًا 40 ألفًا إلى 65 ألف درهم، ما يعني أن تراكم المصاريف الإضافية يؤدي إلى تقليص هامش الربح بصورة ملحوظة.

كما يزيد ارتفاع سعر صرف الدولار من الضغوط على المستوردين، إذ تنعكس زيادة تكلفة الاستيراد تدريجيًا على الأسعار النهائية للمنتجات، وهو ما قد يؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين، خصوصًا في المناطق القروية والجبلية التي يرتفع فيها الطلب على أقمشة الملابس الشتوية.

وبحسب المعطيات التي نقلتها المصادر، يباع الثوب حاليًا للمصنعين بسعر يتراوح بين 50 و60 درهمًا للكيلوغرام، بينما لا يتجاوز هامش الربح بين 4 و6 دراهم، مع توقعات بارتفاع السعر.

المغرب يبحث عن حلول لتسريع حركة الاستيراد بالموانئ

تطرح الأزمة تساؤلات داخل قطاع الاستيراد في المغرب بشأن الأسباب الرئيسية وراء التكدس، وما إذا كانت مرتبطة ببلوغ الموانئ طاقتها الاستيعابية أو محدودية المساحات المخصصة للحاويات، أم بارتفاع حجم السلع الواردة.

ودعا المهنيون إلى الإسراع في تطوير آليات المراقبة والمعالجة اللوجستية، محذرين من أن تعدد المساطر وثقلها الزمني والمالي قد يستنزف الشركات ويدفع بعض المستوردين إلى مغادرة القطاع.

وتتزامن الأزمة مع اضطرابات مستمرة في سلاسل التوريد العالمية، خاصة عبر الممرات والمضايق المائية الحيوية، إلى جانب ظرف سياسي انتقالي في المغرب عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، في انتظار تعيين المسؤولين الجدد عن قطاع التجارة والصناعة.

وأكد المهنيون استمرار التواصل مع إدارات الموانئ، مع تطلعهم إلى فتح قنوات حوار مع الوزير المقبل، مشددين في الوقت نفسه على حرصهم على الحفاظ على مكانة ميناء طنجة المتوسط كبوابة لوجستية رئيسية للمغرب والقارة الإفريقية.

ويبقى تسريع إجراءات المراقبة والتخليص الجمركي، وتقليل فترات انتظار الحاويات، من أبرز المطالب التي يطرحها القطاع، بهدف حماية المقاولات الوطنية والحد من ارتفاع تكاليف الاستيراد والحفاظ على استقرار الأسعار أمام المستهلك المغربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى