أهم الاخبارسياسة وأحزاب

ياسر إمام عبدالعزيز يكتب لـ”المنصة 360″ من فرنسا: لماذا انهارت العلاقة بين الشعب والأحزاب؟

بقلم: ياسر إمام عبد العزيز

بعد أن تحدثنا في المقال السابق عن أزمة الاستقالات في حزب الجبهة الوطنية، إليكم تحليلًا معمّقًا لمسألة انهيار العلاقة بين الشعب والأحزاب وإمكانية استعادة الثقة:

1 غياب الدور الحقيقي للأحزاب

كثير من الأحزاب أصبحت مجرد لافتات سياسية دون نشاط فعلي.

غياب برامج سياسية واضحة أو مواقف مستقلة جعل المواطن يرى الحزب كامتداد للسلطة وليس ممثلًا له.

2 انفصال القيادة عن الشارع

القيادات الحزبية غالبًا شخصيات نُخبوية ليست لها قاعدة شعبية.

غياب الكوادر الشابة القادرة على التواصل بلغة المجتمع الحالية.

3 ضعف الأداء في الانتخابات

الاعتماد على “القوائم المغلقة” أو التحالفات الاضطرارية لإظهار وجود سياسي.

عدم قدرة الأحزاب على الفوز بمقاعد فردية يعكس عدم امتلاكها كوادر لها شعبية على الأرض.

4 غياب الثقة في جدوى العمل السياسي

المواطن يشعر أن الحزب لن يحسّن خدماته، ولن يغيّر واقعه.

الأحزاب لم تقدم حلولًا واضحة لمشاكل الاقتصاد والتوظيف والتعليم والبيروقراطية.

ثانيًا: هل يمكن للأحزاب استعادة الثقة؟

الجواب: نعم، لكن بشروط صعبة وملزمة.

1هيكلة داخلية حقيقية

تغيير القيادات التقليدية التي ظلت في مواقعها لسنوات دون إنجاز.

انتخاب قيادات جديدة بشكل ديمقراطي داخل الحزب.

وضع معايير صارمة لاختيار من يمثل الحزب في أي منصب أو انتخابات.

2 إبراز شخصيات لها بصمة شعبية

لا بد أن تضم الأحزاب شخصيات لها حضور حقيقي لدى الناس:

أطباء – أساتذة جامعات – رجال أعمال – نشطاء مجتمعيون – قيادات شبابية – مهنيون محترمون في مناطقهم.

المواطن يحتاج يرى شخص “ليه تاريخ” و”ليه سيرة” مش مجرد اسم على ورق.

3 النزول للشارع

فتح مقار نشطة، وليس مجرد أبواب مغلقة للتسجيلات الإدارية.

تقديم خدمات:

حملات توزيع، توعية صحية، ندوات تعليمية، مساعدة في حل مشاكل محلية.

4 خطاب سياسي عقلاني وغير دعائي

الناس ملت من الشعارات.

الخطاب يجب أن يكون بسيطًا، مباشرًا، واقعيًا، ومتصلًا بما يشغل الناس فعلًا.

ثالثًا: ماذا لو لم تُصلح الأحزاب نفسها؟

إذا استمرت الأحزاب بنفس أسلوبها التقليدي:

سيظل وجودها شكليًا وليس واقعيًا.

القوائم الانتخابية قد تضمن لها مقاعد، لكن بدون قاعدة شعبية.

ومع أي انتخابات تعتمد على النظام الفردي أو المنافسة الحقيقية،

ستنكشف محدودية تأثيرها مرة أخرى.

بمعنى آخر:

الأحزاب ستظل موجودة على الورق… لا في الشارع.

رابعًا: سيناريوهات مستقبل الحياة الحزبية

سيناريو 1: إصلاح حقيقي

ظهور 3–5 أحزاب قوية بدل عشرات الكيانات الضعيفة.

دخول شخصيات معروفة ومؤثرة.

تفاعل جماهيري أكبر.

سيناريو 2: استمرار الوضع الحالي

انهيار شبه كامل في فكرة العمل الحزبي.

تراجع المشاركة السياسية.

اعتماد المواطن على الدولة مباشرة بدل الأحزاب.

سيناريو 3: صعود تيارات جديدة

ظهور حركات أو كيانات بديلة غير حزبية لها تأثير شعبي.

لكن هذا يحتاج وقتًا وبيئة تشجع

الخلاصة

الأحزاب قادرة على العودة إذا:

غيّرت قياداتها.

تبنت وجوهًا لها تأثير حقيقي.

قدّمت برامج واقعية.

اشتبكت مع الناس بشكل يومي وليس موسمي.

أما إن بقيت كما هي، فستظل كيانات بلا شعبية، وسيستمر انكشافها عند أول اختبار انتخابي حقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى