رمضان والمواطن المصري.. روشتة اقتصادية لشهر الصبر

محمد ماجد القباني
مما لا شك فيه أن شهر رمضان المبارك يحظى بمكانة خاصة في العالم الإسلامي كله.
لكنه في مصر له طابع مختلف؛ فهو ليس مجرد شهر عبادة، بل موسم اجتماعي واقتصادي كامل، تتغير فيه أنماط الاستهلاك والعادات اليومية، وتزداد فيه الضغوط على ميزانية المواطن البسيط.
ورغم ما يحمله رمضان من قيم التكافل والرحمة، إلا أن كثيرًا من الأسر تجد نفسها أمام تحدٍ حقيقي في إدارة المصروفات وسط موجة غلاء الأسعار وزيادة الإنفاق على الطعام والشراب والزيارات والعزومات.
ومن هنا، تأتي الروشتة الاقتصادية للمواطن المصري في رمضان:
أولًا: التخطيط قبل الإنفاق
رمضان ليس شهرًا للإسراف بل شهر للترشيد. إعداد قائمة بالاحتياجات الأساسية فقط يمنع الوقوع في فخ العروض الوهمية والشراء بدافع العاطفة لا الحاجة.
ثانيًا: تقليل العزومات المكلفة
اللمة الجميلة لا تحتاج موائد عامرة بما يفوق القدرة. يمكن استبدال العزومات الكبيرة بتجمعات بسيطة قائمة على المشاركة لا المباهاة.
ثالثًا: دعم المنتج المحلي
الاعتماد على السلع المصرية يقلل التكلفة ويدعم الاقتصاد الوطني في وقت يحتاج فيه كل جنيه لأن يكون في مكانه الصحيح.
رابعًا: محاربة الهدر الغذائي
تشير التقديرات إلى أن نسب إهدار الطعام ترتفع في رمضان بشكل كبير، وهو ما يمثل خسارة مالية وسلوكية تتنافى مع روح الشهر الكريم.
خامسًا: التوازن بين العبادة والاستهلاك
جوهر رمضان ليس في تنوع الأصناف بل في تهذيب النفس وضبط الرغبات، فكلما قلّ الإسراف زادت البركة.
سادسًا: إحياء ثقافة التكافل الحقيقي
بدلًا من الإنفاق المفرط على الكماليات، يمكن توجيه جزء من الميزانية لدعم الأسر الأكثر احتياجًا، لتكون الفرحة جماعية لا فردية.
في النهاية، يظل رمضان فرصة ذهبية لإعادة ترتيب الأولويات، ليس فقط روحيًا بل اقتصاديًا أيضًا. فإذا أحسن المواطن إدارة موارده خلال هذا الشهر، خرج منه ببركة في الجيب كما خرج بطمأنينة في القلب.
رمضان ليس موسم استهلاك… بل موسم وعي.



