تحليل إخباري | الهجوم الأمريكي على إيران يسبق الخطة لكنه يربك الأسواق
أيمن عودة
لا تزال القوات الأمريكية تواصل الهجوم على إيران وشنت إسرائيل اليوم الأربعاء سلسلة ضربات واسعة النطاق.
استهدفت مواقع صواريخ وأنظمة دفاع جوي، في حملة وصفها قائد عسكري أمريكي كبير بأنها تسبق الجدول الزمني للخطة الموضوعة.
ورغم الآمال الأمريكية في البداية في إطاحة سريعة وحاسمة بنظام الحكم الذي يقوده رجال الدين في طهران، واصلت إيران هجماتها على إسرائيل ودول خليجية، وتعهدت باختيار زعيم أعلى جديد خلفا لآية الله علي خامنئي الذي قتل في الضربات الأولى يوم السبت.
ومع دخول الحرب يومها الخامس، تفاعلت الأسواق العالمية مع تزايد المخاوف من إطالة أمد الصراع في منطقة تقع عند ممر رئيسي لتصدير النفط والغاز.
وتراجعت الأسهم الآسيوية بشكل حاد مع انهيار غير مسبوق في البورصة في سول.
وارتفع الذهب والدولار بدفعة من الإقبال على أصول الملاذ الآمنة.
وتسارع شركات الطيران والسياحة للتعامل مع أكثر من 20 ألف رحلة ملغاة، وتهرع الحكومات لإعادة رعاياها الذين تقطعت بهم السبل في الشرق الأوسط إلى أوطانهم.
وقال الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأمريكية، الذي يقود الحملة، إن 50 ألف جندي و200 طائرة وحاملتي طائرات يشاركون في “ضربات على مدار الساعة في إيران من قاع البحر إلى الفضاء والفضاء الإلكتروني”، وهناك أصول أخرى في الطريق.
مهاجمة الأشياء التي يمكن أن تهاجمنا
ذكر كوبر أن الدفاعات الجوية الإيرانية انهارت بشكل كبير، وأن أسطولها البحري لم يعد يمتلك سفنا قتالية في الممرات المائية الرئيسية بعد غرق 17 سفينة، وأنه جرى قصف أكثر من ألفي هدف في إيران.
وأضاف “تقييمي العام للعمليات هو أننا نسبق خطتنا… ببساطة، نركز على مهاجمة الأشياء التي يمكن أن تهاجمنا”.
وقال الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء إنه بدء موجة واسعة من الضربات استهدفت مواقع إطلاق صواريخ وأنظمة دفاع جوي ومراكز القيادة التي تستخدم للحفاظ على السيطرة في إيران.
وأوردت وسائل إعلام رسمية أنباء عن سماع دوي انفجارات ضخمة في شرق طهران، وقال الجيش الإسرائيلي إن ضربات استهدفت العاصمة الإيرانية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القيادة الإيرانية التي تخطط لتدمير إسرائيل وتهدد العالم الحر “هدف سيتم القضاء عليه لا محالة”.
وذكر شهود داخل إسرائيل أن صفارات الإنذار دوت واهتزت مبان بعد اعتراض صواريخ قادمة من إيران.
ووصفت إيران الحرب بأنها هجوم غير مبرر.
ارتفاع أسعار الطاقة
واصلت أسعار النفط الارتفاع اليوم الأربعاء مع شن طهران هجمات على سفن ومنشآت طاقة، مما أدى إلى إغلاق الملاحة في مضيق هرمز وإجبار دول من قطر إلى العراق على وقف الإنتاج وتجميد التصدير.
ونقلت وكالة فارس للأنباء شبه الرسمية عن الحرس الثوري قوله اليوم الأربعاء إن المضيق تحت “للسيطرة الكاملة” للبحرية الإيرانية، وحذر السفن من عبوره. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من إعلان الحرس الثوري استهداف عشر ناقلات نفط تجاهلت التحذيرات.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن البحرية الأمريكية ربما تبدأ في مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق إذا لزم الأمر. وأبدى مالكو سفن ومحللون شكوكا في إن ذلك يكفي لمنع ارتفاع الأسعار أو ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة تخصيص سفن لهذه المهمة دون تعريضها لهجمات محتملة.
وسيواجه ترامب تداعيات سياسية إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة، في الوقت الذي يسعى فيه حزبه الجمهوري للاحتفاظ بالسلطة في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس والتي ستجرى في نوفمبر تشرين الثاني.
وتواجه الضربات الأمريكية ضد إيران معارضة بالفعل في الداخل ومن حلفاء غربيين رئيسيين، مع تزايد حالة الضبابية بشأن المدة التي سيستمر فيها الصراع ومن سيتولى زمام الأمور في إيران إذا انهارت القيادة الدينية المدعومة من الحرس الثوري.
لن تمر بدون مخاطر
نأى حلفاء واشنطن الأوروبيون بأنفسهم عن الحملة في أيامها الأولى، لكنهم وافقوا على المساعدة في الدفاع عن الأهداف الغربية من الضربات الإيرانية.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس لصحفيين بعد لقائه ترامب في واشنطن إن خطة إحداث تغيير سياسي في إيران إيجابية للشعب الإيراني لكنها “لن تمر بدون مخاطر”.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه سيرسل حاملة طائرات إلى البحر المتوسط للمساعدة في تسهيل حركة الملاحة البحرية المتضررة من الأزمة، لكنه أضاف “قررت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل شن عمليات عسكرية، وتم تنفيذها خارج نطاق القانون الدولي، وهو أمر لا يمكننا الموافقة عليه”.
وفي واشنطن، أمضى كبار مستشاري ترامب للأمن القومي معظم أمس الثلاثاء في عرض حججهم أمام الكونجرس بشأن شن الحرب على إيران، وانضم بعض أعضاء حزبه إلى الديمقراطيين في القول بأن الرئيس لا ينبغي أن يرسل قوات للقتال في الخارج دون موافقة الكونجرس.
وحدد الجيش الأمريكي أمس الثلاثاء هويات أربع من أوائل الجنود الذين قتلوا في الحرب، فيما أشارت إدارة دونالد ترامب إلى أن تصعيد الصراع سيؤدي إلى مزيد من الخسائر الأمريكية. ولم يستبعد ترامب نشر قوات برية.
وقالت إيران إن عدد القتلى جراء الهجمات وصل إلى 787 شخصا أمس الثلاثاء. وشمل ذلك 165 فتاة قُتلن في اليوم الأول من الحرب عندما قُصفت مدرستهن، وهو أعلى عدد من القتلى من بين عدة مواقع مدنية وردت أنباء عن تعرضها للقصف.
ونفى ترامب أن تكون إسرائيل أجبرته على ضرب إيران، وقال إنه أمر بشن الحملة لأنه كان لديه “شعور” بأن إيران ستشن هجمات بعد تعثر المفاوضات بشأن برنامجها النووي.
ومع فرار الإيرانيين من المدن، أصبحت العاصمة طهران مدينة أشباح.
وقالت فيروزة سراج إنها تخشى من اصطحاب ابنتها (عشر سنوات) لجلسة غسيل كلوي بعد استهداف أحد المستشفيات.
وأضافت من طهران والدموع تملأ عينيها “يا عالم، هل ترون؟ إنهم يقتلوننا. اسمعوا صوتنا”.



