رئيس قسم التأهب.. وظيفة براتب 555 ألف دولار

حسن سعد الدين
أعلنت الشركة المطوّرة لبرنامج «تشات جي بي تي» عن فتح باب التقديم لوظيفة رفيعة المستوى براتب سنوي يصل إلى 555 ألف دولار، ضمن وصف وظيفي بالغ التعقيد قد يثير دهشة كثيرين.
وتحمل الوظيفة عنوان «رئيس قسم التأهّب» في شركة «OpenAI»، وهي مهمة توصف بأنها شديدة الحساسية، إذ يُكلَّف شاغلها بمواجهة المخاطر المتصاعدة للذكاء الاصطناعي، بما يشمل التهديدات المحتملة للصحة النفسية للبشر، والأمن السيبراني، وحتى الأسلحة البيولوجية.
اقرأ أيضا..
الرياضيون البريطانيون تحت حماية الذكاء الاصطناعي ضد الإساءة
شراكة استراتيجية بين «Converted» و«الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا»
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من قدرة الذكاء الاصطناعي على تطوير نفسه ذاتياً، وسط تحذيرات خبراء من احتمالات خروجه عن السيطرة.
الرئيس التنفيذي للشركة، سام ألتمان، وصف المنصب عند الإعلان عنه بأنه «دور حيوي لمساعدة العالم»، مؤكداً أن شاغله سيكون تحت ضغط مستمر، وفي قلب التطورات منذ اليوم الأول.
وسيتولى المرشح الفائز مسؤولية رصد التهديدات الناشئة، وتقييم آثارها، والحد من مخاطرها، إضافة إلى متابعة القدرات المتقدمة التي قد تخلق أخطاراً جسيمة، والاستعداد لمواجهتها. وتشير تقارير إلى أن عدداً من التنفيذيين الذين شغلوا هذا المنصب سابقاً لم يستمروا فيه سوى لفترات قصيرة.
ويأتي الإعلان في ظل تصاعد التحذيرات داخل قطاع الذكاء الاصطناعي نفسه. فقد قال مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت»، في تصريح لإذاعة «بي بي سي 4»: «من لا يشعر بالقلق في هذه المرحلة، فهو لا يدرك حقيقة ما يجري».
كما حذّر ديميس هاسابيس، الحائز على جائزة نوبل والمؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند»، من مخاطر انحراف الذكاء الاصطناعي بما قد يلحق أضراراً جسيمة بالبشرية.
وفي ظل ضعف الأطر التنظيمية، خصوصاً خلال فترة إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لا يزال تنظيم الذكاء الاصطناعي محدوداً على الصعيدين الوطني والدولي. ويعلّق عالم الحاسوب يوشوا بنجيو، أحد أبرز رواد هذا المجال، قائلاً: «حتى الشطيرة تخضع لتنظيم أكبر من الذكاء الاصطناعي»، ما يعني أن الشركات باتت تعتمد بدرجة كبيرة على التنظيم الذاتي.
وأوضح ألتمان عبر منصة «إكس» أن الشركة تمتلك أدوات قوية لقياس تطور القدرات التقنية، لكنها تدخل مرحلة جديدة تتطلب فهماً أعمق لكيفية إساءة استخدام هذه القدرات وسبل تقليل آثارها السلبية، بما يضمن الاستفادة من فوائدها الهائلة.
وأضاف: «هذه أسئلة صعبة ولا سوابق واضحة لها»، وهو ما دفع أحد المستخدمين للتعليق بسخرية: «يبدو عملاً مريحاً… هل يتضمن إجازة؟».
وبحسب صحيفة «الغارديان»، تتضمن الوظيفة أيضاً حصة غير محددة من أسهم «OpenAI»، التي تُقدَّر قيمتها السوقية بنحو 500 مليار دولار.
وفي سياق متصل، أعلنت شركة «أنثروبيك» المنافسة الشهر الماضي عن رصد أولى الهجمات السيبرانية التي نفذها الذكاء الاصطناعي بشكل شبه مستقل، تحت إشراف جهات يُشتبه في ارتباطها بالدولة الصينية، حيث تمكن من اختراق بيانات داخلية حساسة.
كما كشفت «OpenAI» هذا الشهر أن أحدث نماذجها باتت أكثر كفاءة في عمليات الاختراق بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، متوقعة استمرار هذا الاتجاه في النماذج المستقبلية.
وتواجه «OpenAI» كذلك دعاوى قضائية تتعلق بتأثيرات «تشات جي بي تي» النفسية، من بينها قضية رفعَتها عائلة المراهق الأميركي آدم راين، البالغ من العمر 16 عاماً، الذي انتحر بعد مزاعم بتلقيه تشجيعاً من البرنامج، وهو ما تنفيه الشركة، مؤكدة أن المستخدم أساء استعمال التقنية. وفي قضية أخرى، يُزعم أن البرنامج عزز أوهاماً مرضية لدى رجل من ولاية كونيتيكت، أقدم على قتل والدته ثم الانتحار.
وقال متحدث باسم «OpenAI» إن الشركة تراجع ملفات هذه القضايا التي وصفها بأنها «مفجعة للغاية»، مؤكداً العمل على تطوير تدريب «تشات جي بي تي» ليكون أكثر قدرة على رصد مؤشرات الضيق النفسي أو العاطفي، وتهدئة المحادثات، وتوجيه المستخدمين نحو الدعم الواقعي والمناسب.



