امتحانات الشهادة الإعدادية.. مشهد عبثي لا يليق بالتعليم

الأستاذ – إبراهيم سيد خليل
امتحانات الإعدادية تحولت ـ للأسف ـ إلى مشهد عبثي لا يليق بالتعليم ولا بالطلاب ولا حتى بالمجتمع نفسه.
المأساة تتجلى بوضوح أكبر في المدينة قبل القرى والأرياف، حيث تختفي هيبة المدرسة، ويغيب معنى الامتحان، ويصبح اليوم كله أقرب إلى فوضى جماعية.
خارج أسوار المدارس، ترى رجالًا ونساءً يجرون في كل اتجاه، في أيديهم أوراقا مصوّرة، وكأنهم في سباق مع الزمن. لا أحد يخجل، ولا أحد يسأل: هل ما نفعله صح أم خطأ؟ كل ما يشغلهم أن تصل ورقة الغش إلى الابن أو الابنة داخل اللجنة، بأي طريقة، حتى لو داسوا على القيم قبل أن يدوسوا على أرض المدرسة.
وفجأة، تلمح مجموعة من الأولاد يتسلقون الأسوار، يصعدون إلى الأدوار العليا، ولا أحد يعرف بالضبط لماذا. أهو فضول؟ أم توصيل إجابة؟ أم مجرد مشاركة في الفوضى؟ تحاول الإمساك بهم، تطاردهم، لكنهم يفرّون كأن المدرسة أصبحت ساحة كرّ وفرّ، لا مؤسسة تعليمية.
وفي مشهد أكثر قسوة، يبدأ إلقاء الطوب على المدرسة. نعم، مدرسة!
المكان الذي من المفترض أن يكون آمنًا، محترمًا، له قدسيته، يتحول إلى هدف للرشق والتخريب.
والأدهى من كل هذا أن الطالب داخل اللجنة لم يعد يشعر أنه في امتحان حقيقي. هو يعرف أن المساعدة ستأتيه من الخارج، وأن النظام هش، وأن الرقابة ضعيفة أو مستنزَفة. فيخرج جيل لا يؤمن بالاجتهاد، ولا يحترم القانون، ولا يرى في الغش خطأً، بل “شطارة”.
المعلمون والمراقبون في المنتصف، بين ضمير مهني يحاول الصمود، وضغط اجتماعي مخيف، وتهديدات صريحة أحيانًا. إدارة بلا أدوات كافية، وأمن محدود، وتعليم يُترك وحيدًا في مواجهة واقع قاسٍ.
هذه ليست مجرد تجاوزات فردية، بل أزمة أخلاق قبل أن تكون أزمة تعليم. أزمة مجتمع قرر أن ينجح أولاده على الورق، حتى لو فشلوا في الحقيقة.
والسؤال الصعب الذي لا بد أن نواجهه:
أي مستقبل ننتظره من تعليم يُدار بهذا الشكل؟
وأي قيمة لشهادة خرجت من رحم الفوضى؟



