اقتصادأهم الاخبار

أسعار النفط تتراجع مع تقدم المحادثات الأمريكية الإيرانية وعودة التفاؤل بشأن مضيق هرمز

شهدت أسواق الطاقة العالمية تراجعًا ملحوظًا في أسعار النفط خلال التعاملات المبكرة من اليوم الخميس، وسط تنامي آمال المستثمرين بإمكانية التوصل إلى تفاهمات أوسع بين الولايات المتحدة وإيران بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الخام في العالم.

وجاء هذا الانخفاض بعدما أعلنت قطر أن المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، التي اختُتمت في الدوحة، حققت «تقدمًا إيجابيًا»، وهو ما خفف من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، خاصة أن مضيق هرمز كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط قبل اندلاع التوترات الأخيرة.

النفط يتراجع مع انحسار مخاوف اضطراب الإمدادات

بحلول الساعة 01:02 بتوقيت جرينتش، هبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 73 سنتًا، أو ما يعادل 1.02%، لتسجل 70.84 دولارًا للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 83 سنتًا، أو 1.21%، ليصل إلى 67.75 دولارًا للبرميل.

وكان الخامان القياسيان قد سجلا في الجلسة السابقة خسائر تجاوزت 1%، ليهبطا إلى أدنى مستوياتهما منذ أربعة أشهر، في إشارة إلى تحول واضح في معنويات الأسواق من القلق بشأن نقص المعروض إلى الترقب لاحتمالات زيادة الإمدادات.

ويرى محللون أن مجرد استمرار الحوار بين واشنطن وطهران يقلل من احتمالات التصعيد العسكري المباشر، الأمر الذي ينعكس سريعًا على أسعار النفط، التي تتأثر بشدة بأي تطورات جيوسياسية في منطقة الخليج.

النفط ومحادثات الدوحة.. هرمز في قلب المفاوضات

وفقًا لمصادر مطلعة، أمضى المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون يومين في العاصمة القطرية الدوحة لمناقشة ملفات حساسة تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى قضية الأصول الإيرانية المجمدة.

ورغم استئناف حركة الملاحة بشكل جزئي، فإن التوتر لم يختفِ تمامًا، إذ تبادل الطرفان الضربات قبل أيام عقب هجوم إيراني استهدف سفينة شحن، ما أعاد المخاوف مؤقتًا بشأن أمن الممر المائي الاستراتيجي.

وأكد مصدران إيرانيان كبيران أن طهران ما تزال متمسكة بالحصول على اعتراف دولي بسيطرتها على المضيق، حتى لو اضطرت إلى استخدام القوة لتحقيق ذلك، بحسب تعبيرهما. كما كررت إيران تأكيدها أنها ستفرض رسوم عبور على السفن اعتبارًا من منتصف أغسطس المقبل، بعد انتهاء فترة الإعفاء المنصوص عليها في الاتفاق الأولي.

وفي المقابل، أشار نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي فانس إلى أن تدفق النفط عبر مضيق هرمز عاد إلى مستويات ما قبل الحرب، وهو ما اعتبره المستثمرون مؤشرًا إيجابيًا على استقرار حركة التجارة البحرية.

النفط يواجه ضغوطًا إضافية مع توقعات زيادة إنتاج أوبك+

لم تكن التطورات السياسية وحدها سببًا في تراجع الأسعار، إذ تواجه سوق النفط أيضًا ضغوطًا ناتجة عن توقعات بزيادة المعروض العالمي خلال الأشهر المقبلة.

فقد كشفت مصادر أن تحالف «أوبك+» يتجه على الأرجح إلى إقرار زيادة جديدة في أهداف الإنتاج خلال اجتماعه المرتقب يوم الأحد، على أن يبدأ تطبيقها اعتبارًا من أغسطس المقبل.

وبحسب التقديرات، قد ترتفع الحصص الإنتاجية بنحو 188 ألف برميل يوميًا، وهو ما يعزز التوقعات بوجود فائض في الإمدادات إذا استمر الطلب العالمي في التباطؤ.

وقالت شركة «هايتونج فيوتشرز» في مذكرة بحثية إن استمرار فتح مضيق هرمز وتدفق النفط منه، بالتزامن مع زيادة إنتاج الدول الكبرى، يدفع المنافسة على الحصص السوقية إلى مزيد من الانخفاض في الأسعار.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.8 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 408.4 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2018. إلا أن هذا التراجع جاء أقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى انخفاض قدره 4.5 مليون برميل، ما حدّ من تأثير البيانات الإيجابي على الأسعار.

خلاصة المشهد النفطي

تتحرك أسعار النفط حاليًا بين عاملين متناقضين: الأول يتمثل في تراجع المخاطر الجيوسياسية مع استمرار الحوار الأمريكي الإيراني وعودة الملاحة عبر مضيق هرمز، والثاني يتعلق بتوقعات زيادة الإمدادات العالمية من جانب «أوبك+» واحتمالات حدوث فائض في السوق.

ومع استمرار المحادثات الفنية بين الأطراف المعنية، يترقب المستثمرون أي مؤشرات جديدة قد تحدد اتجاه أسعار النفط خلال النصف الثاني من العام، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في معادلة الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى