البنك المركزي يثبت أسعار الفائدة ويكشف قفزة قياسية في تحويلات المصريين بالخارج

أبقى البنك المركزي المصري على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، في خطوة تعكس توجه لجنة السياسة النقدية إلى متابعة تطورات التضخم والظروف الاقتصادية المحلية والعالمية قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
وجاء القرار خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية أمس الخميس، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين نتيجة التوترات الجيوسياسية، بالتزامن مع تحركات معدلات التضخم محليًا.
وفي الوقت نفسه، كشف البنك المركزي عن تسجيل تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستويات قياسية خلال السنة المالية 2025-2026، لتصل إلى نحو 47.3 مليار دولار، وهو ما يمثل أحد أبرز المؤشرات على تحسن تدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري.

البنك المركزي يثبت أسعار الفائدة الأساسية عند مستوياتها الحالية
قررت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، بعد تقييم أحدث التطورات المتعلقة بمعدلات التضخم وتوقعاتها منذ الاجتماع السابق.
وبموجب القرار، استقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، بينما ثبت سعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%.
كما قررت اللجنة الإبقاء على سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%، إلى جانب تثبيت سعر الائتمان والخصم عند المستوى نفسه البالغ 19.5%.
ويأتي تثبيت أسعار الفائدة في إطار توجه البنك المركزي لمراقبة تطورات الأسعار والسيولة وظروف الاقتصاد المحلي، مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات الخارجية التي يمكن أن تؤثر على الاقتصاد والأسواق المالية.
| قرار البنك المركزي | السعر |
|---|---|
| عائد الإيداع لليلة واحدة | 19% |
| عائد الإقراض لليلة واحدة | 20% |
| سعر العملية الرئيسية | 19.5% |
| سعر الائتمان والخصم | 19.5% |
وقالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إن قرار البنك المركزي جاء متوازنًا في ضوء التطورات الاقتصادية الحالية، مشيرة إلى استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية.

وأضافت أن معدلات التضخم شهدت ارتفاعًا، إلا أن وتيرة الزيادة لا تزال محدودة، وهو ما يدعم توجه لجنة السياسة النقدية إلى الإبقاء على أسعار العائد دون تغيير في الوقت الحالي.
البنك المركزي يرصد ارتفاعًا قياسيًا في تحويلات المصريين بالخارج
وفي مؤشر اقتصادي مهم، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية خلال السنة المالية 2025-2026.
وبلغت التحويلات نحو 47.3 مليار دولار، مقابل حوالي 36.5 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة 2024-2025، بزيادة بلغت نسبتها 29.6%.
ويعكس هذا الارتفاع زيادة كبيرة في تدفقات النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الموارد الدولارية المتاحة للاقتصاد المصري.
ولم تتوقف الزيادة عند مستوى السنة المالية بالكامل، إذ واصلت تحويلات المصريين بالخارج ارتفاعها خلال الفترة الأخيرة، حيث سجلت في يونيو 2026 نحو 4.2 مليار دولار، مقابل حوالي 3.6 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام السابق.
وبذلك بلغت نسبة الزيادة السنوية في تحويلات يونيو نحو 15.6%.

جدول تطور تحويلات المصريين بالخارج
| الفترة | قيمة التحويلات | معدل التغير |
|---|---|---|
| السنة المالية 2024-2025 | 36.5 مليار دولار | — |
| السنة المالية 2025-2026 | 47.3 مليار دولار | +29.6% |
| يونيو 2025 | 3.6 مليار دولار | — |
| يونيو 2026 | 4.2 مليار دولار | +15.6% |
البنك المركزي يعزز الثقة في الاقتصاد وسوق الصرف
ويرى الخبير المصرفي طارق متولي أن الارتفاع الكبير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج يمثل مؤشرًا على استعادة الثقة في الاقتصاد المصري والجهاز المصرفي، خصوصًا مع استمرار نمو التدفقات خلال الأشهر الأخيرة.
وأوضح أن زيادة التحويلات تعكس، من وجهة نظره، نجاح الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي خلال الفترة الماضية بهدف دعم استقرار سوق الصرف وتقليص الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والموازية.
وتكتسب التحويلات أهمية كبيرة بالنسبة إلى الاقتصاد المصري، باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية، إلى جانب مساهمتها في دعم قدرة الأسر المستفيدة منها على مواجهة احتياجاتها المالية المختلفة.
كما أن توجيه المزيد من التحويلات عبر القنوات المصرفية الرسمية يساعد على تعزيز موارد البنوك من العملات الأجنبية، ويدعم استقرار سوق الصرف.

وتكشف التطورات الأخيرة عن مسارين اقتصاديين متزامنين؛ الأول يتمثل في قرار البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة في ظل متابعة التضخم والتوترات العالمية، والثاني يتمثل في الارتفاع القوي لتحويلات المصريين بالخارج، بما يعزز تدفقات النقد الأجنبي.
ومن ثم، يعكس قرار تثبيت أسعار العائد رغبة البنك المركزي في الحفاظ على استقرار السياسة النقدية خلال المرحلة الحالية، بينما تمنح الزيادة القياسية في التحويلات دعمًا إضافيًا لموارد الاقتصاد من العملة الأجنبية.
وتظل الفترة المقبلة مرتبطة بتطور معدلات التضخم وأسعار الصرف والظروف الاقتصادية العالمية، وهي عوامل ستكون محل متابعة مستمرة من جانب البنك المركزي قبل اجتماعات لجنة السياسة النقدية المقبلة.



