اقتصادأهم الاخبار

الكوميسا تقود تحولًا اقتصاديًا أخضر في أفريقيا وفرص استثمارية بمليارات الدولارات وملايين الوظائف

تتصدر قضايا التصنيع الأخضر والاقتصاد الدائري أجندة اجتماعات السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا»، في ظل توجه إقليمي نحو تعزيز تنافسية الاقتصادات الأفريقية، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، من خلال تطوير أساليب الإنتاج وإعادة التدوير وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

وشارك الدكتور شريف الجبلي، نائب أول رئيس مجلس أعمال الكوميسا، في الجلسة الافتتاحية للاجتماعات التي عُقدت في هراري، عاصمة زيمبابوي، مستعرضًا الفرص المتاحة أمام مؤسسات الأعمال في دول المنطقة، والتحديات التي تواجه انتقال الشركات إلى نماذج اقتصادية أكثر استدامة.COMESA launches digital payments system to cut transaction costs | The New Times (Rwanda) posted on the topic | LinkedIn

وأكد الجبلي أن التصنيع الأخضر لم يعد مجرد توجه بيئي، بل أصبح ضرورة لتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد متطلبات المشترين والمستثمرين بشأن خفض الانبعاثات والنفايات، وزيادة المحتوى المعاد تدويره، وضمان تتبع مصادر المواد ومراحل الإنتاج.

الكوميسا تضع التصنيع الأخضر على رأس أولويات التنمية الاقتصادية

أكد الدكتور شريف الجبلي، خلال مشاركته في اجتماعات الكوميسا، أن التصنيع الأخضر يمثل أحد المسارات الرئيسية لتعزيز تنافسية الاقتصادات الأفريقية، مشيرًا إلى أن الشركات التي تتكيف مبكرًا مع المتطلبات البيئية الجديدة ستكون أكثر قدرة على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور مسؤولين وممثلين عن مؤسسات اقتصادية وتجارية، من بينهم وزير الشؤون الخارجية والتجارة الدولية في زيمبابوي آمون مورويرا، ووزير الصناعة والتجارة نقوبيزيثا م. ندلوفو، والأمين العام لمنظمة الكوميسا تشيليشي مبوندو كابويبوي، إلى جانب ممثلين عن كينيا وقطاع الأعمال.

وأوضح الجبلي أن التحول نحو الاقتصاد الدائري يجب أن يُنظر إليه باعتباره فرصة تجارية واستثمارية، وليس مجرد التزام بيئي، لافتًا إلى أن هذا النموذج يساعد الشركات على خفض تكاليف الطاقة والمدخلات، وتأمين إمدادات المواد الخام، وفتح مصادر جديدة للإيرادات عبر الإصلاح والتجديد وإعادة التدوير.Pursuing a circular economy for plastics in Africa - Rwanda

وأضاف أن نجاح هذا التحول يتطلب تعاونًا بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية، بما يتيح تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والاستثمار.

الكوميسا تستهدف فرصًا اقتصادية بقيمة 4.3 تريليونات دولار عالميًا

سلط الجبلي الضوء على الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي يوفرها الاقتصاد الدائري، مشيرًا إلى أن نسبة دائرية الاقتصاد العالمي لا تتجاوز نحو 7.2%، رغم أن الفرص الاقتصادية المرتبطة به تُقدّر بنحو 4.3 تريليونات دولار، مع إمكانية توفير ما يصل إلى 142 مليون فرصة عمل حول العالم.

وأكد أهمية ضمان حصول دول الكوميسا وشبابها ومؤسساتها على نصيب عادل من هذه الفرص، من خلال تطوير الصناعات المحلية وزيادة القيمة المضافة للموارد بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.

وتشمل المجالات المطروحة للنقاش ثلاثة قطاعات رئيسية، هي الإلكترونيات والنفايات الإلكترونية، والبلاستيك ومواد التعبئة والتغليف، والجلود والمنسوجات.

المؤشر البيانات الواردة
نسبة دائرية الاقتصاد العالمي 7.2%
الفرص الاقتصادية المقدرة عالميًا 4.3 تريليونات دولار
فرص العمل الممكنة عالميًا 142 مليون فرصة
النفايات الإلكترونية في أفريقيا عام 2022 3.5 ملايين طن
النفايات الإلكترونية الموثق جمعها وتدويرها رسميًا أقل من 1%
استثمارات القطاع الخاص المعلنة التي حصلت عليها أفريقيا خلال 2018–2024 في القطاعات المذكورة نحو 370 مليون دولار

وتكشف هذه المؤشرات عن فجوة بين الإمكانات المتاحة وحجم الاستثمارات الفعلية، بما يعزز الحاجة إلى تطوير البنية التحتية والتمويل والمهارات الفنية في دول المنطقة.

The Role of NGOs in E-waste Management: future of IT recycling -

الكوميسا تفتح أسواقًا جديدة أمام إعادة التدوير والجلود والمنسوجات

أوضح الجبلي أن النفايات الإلكترونية تمثل فرصة مهمة أمام دول أفريقيا، خاصة مع إنتاج القارة نحو 3.5 ملايين طن منها خلال عام 2022، في حين لم تتجاوز نسبة ما جرى توثيق جمعه وإعادة تدويره عبر القنوات الرسمية 1%.

وأشار إلى إمكانية تطوير أنشطة جمع هذه النفايات وإصلاح الأجهزة وتجديدها واستعادة المعادن والمواد ذات القيمة، شريطة إنشاء أنظمة آمنة للجمع والتدوير، وتوفير المهارات الفنية، وضمان وجود مشترين موثوقين.

وفي قطاع البلاستيك والتعبئة والتغليف، شدد على ضرورة توفير إمدادات منتظمة من المواد القابلة لإعادة التدوير، ووضع قواعد واضحة للمسؤولية الممتدة للمنتِج، بما يساعد على جذب الاستثمارات وتنسيق الإجراءات بين الدول الأعضاء.

أما في قطاع الجلود والمنسوجات، فأكد أن المنطقة تمتلك موارد من المواد الخام ومهارات حرفية يمكن تطويرها، من خلال تحسين جودة الجلود الخام، واعتماد عمليات دباغة أنظف، وتعزيز التصميم، وتسهيل الوصول إلى المشترين، بهدف بناء علامات تجارية أفريقية قادرة على المنافسة بدلًا من تصدير المواد الأولية فقط.

الكوميسا تعزز التمويل والمهارات وتوحيد المعايير لدعم الاقتصاد الدائري

شدد الجبلي على أن تسريع التحول إلى الاقتصاد الدائري يعتمد على أربعة عوامل مترابطة، هي السياسات والمهارات والتمويل والاستثمار، مع ضرورة ضمان مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والنساء والشباب والعاملين في القطاع غير الرسمي.

وأوضح أن غياب تعريفات ومعايير إقليمية موحدة للمواد المعاد تدويرها، إلى جانب عدم وضوح الأطر التنظيمية، قد يعرقل انتقال المنتجات بين الدول ويزيد أعباء الامتثال على المصدرين.

كما أشار إلى أن المؤسسات العاملة في الاقتصاد الدائري تحتاج إلى حلول تمويلية تتناسب مع طبيعة أعمالها، لافتًا إلى محدودية حصة أفريقيا من استثمارات القطاع الخاص المعلنة في قطاعات الإلكترونيات والتعبئة والتغليف والمنسوجات خلال الفترة من 2018 إلى 2024.

وأكد مجلس أعمال الكوميسا استعداده للعمل مع الشركات وجمعيات الأعمال لتوحيد المعايير، وحصر الفرص الاستثمارية، وإعداد مشروعات قابلة للتمويل المصرفي، وتطوير المهارات وخدمات دعم الأعمال، من خلال فريق العمل المعني بالاقتصاد الدائري وبرنامج «التحول إلى الاقتصاد الدائري» المدعوم من الاتحاد الأوروبي.

واختتم الجبلي بالتأكيد على أهمية تحويل النقاشات بين الشركات والحكومات إلى خطوات عملية، مشيرًا إلى أن التوصيات الناتجة عنها ستُدرج ضمن بيان القطاع الخاص المقدم إلى قمة الكوميسا الخامسة والعشرين، بما يدعم بناء سوق إقليمية أكثر استدامة وتنافسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى