النفط يواصل الصعود وسط توتر أمريكي إيراني

المنصة360بيزنس
تشهد أسواق النفط العالمية موجة صعود جديدة مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية لاحتواء الأزمة.
هذا المشهد المتوتر أعاد إلى الواجهة المخاوف التقليدية بشأن أمن الإمدادات، خاصة مع استمرار تعطل أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا.
وتعكس هذه التطورات حالة من القلق العميق داخل الأسواق، حيث يتفاعل المستثمرون بسرعة مع أي مؤشرات على نقص المعروض أو تعطل سلاسل الإمداد.
وفي ظل غياب حلول سياسية واضحة، يبدو أن أسعار النفط ستظل رهينة للتقلبات المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
النفط يرتفع مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية
سجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، حيث صعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بنسبة 3% لتصل إلى نحو 111.48 دولارًا للبرميل، بعد مكاسب سابقة بلغت 2.8% في الجلسة الماضية. هذا الأداء القوي دفع الأسعار إلى تسجيل أعلى مستوى إغلاق منذ أوائل أبريل، كما واصلت سلسلة مكاسبها للجلسة السابعة على التوالي.

وفي السياق ذاته، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 2.4 دولار، أو ما يعادل 2.46%، ليصل إلى 98.81 دولارًا للبرميل، ما يعكس اتساع نطاق الارتفاعات في مختلف المؤشرات النفطية.
هذا الصعود لا يرتبط فقط بعوامل العرض والطلب التقليدية، بل يعكس أيضًا تأثير التوترات السياسية على سلوك المستثمرين.
فكلما زادت احتمالات تعطل الإمدادات، ارتفعت الأسعار نتيجة زيادة الطلب على العقود الآجلة كوسيلة للتحوط من المخاطر.
النفط يتأثر بإغلاق مضيق هرمز وتعطل الإمدادات
يُعد النفط من أكثر السلع تأثرًا بالأحداث الجيوسياسية، وهو ما يظهر بوضوح في ظل الإغلاق شبه الكامل لـ مضيق هرمز، الذي يُمرر نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالميًا. هذا الممر الحيوي يمثل شريانًا أساسيًا للتجارة الدولية، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على الأسعار.
إلى جانب ذلك، فرضت الولايات المتحدة قيودًا على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، ما زاد من تعقيد حركة الشحن وأدى إلى ارتفاع تكاليف النقل. هذه الإجراءات ساهمت في تقليص المعروض الفعلي في الأسواق، وهو ما عزز من الاتجاه الصعودي للأسعار.
كما أن استمرار هذه القيود يثير مخاوف من حدوث نقص فعلي في الإمدادات، خاصة إذا طال أمد الأزمة. وفي ظل اعتماد العديد من الدول على النفط القادم من منطقة الخليج، فإن أي تعطيل طويل الأمد قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة.
النفط بين ضغوط السياسة وتعقيد المفاوضات
تتزايد الضغوط على أسواق النفط مع تعثر المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، حيث لا تزال الخلافات قائمة حول أولويات التفاوض.
فبينما تفضل طهران تأجيل مناقشة ملفها النووي والتركيز على وقف الحرب وتسوية النزاعات في الخليج، ترى واشنطن أن هذا الطرح قد يضعف من أوراق الضغط المتاحة لديها.
في هذا السياق، أبدى دونالد ترامب تحفظه على المقترح الإيراني الأخير، الذي يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تأجيل النقاش حول البرنامج النووي.
وتخشى واشنطن أن يؤدي هذا الترتيب إلى فقدانها القدرة على التأثير في قضايا حساسة مثل تخصيب اليورانيوم والمخزون النووي الإيراني.
إلى جانب ذلك، تظل هناك تساؤلات حول آلية اتخاذ القرار داخل إيران، وهو ما يزيد من حالة الغموض ويعقد فرص التوصل إلى اتفاق قريب. هذه الضبابية السياسية تنعكس بشكل مباشر على الأسواق، حيث يفضل المستثمرون توخي الحذر في ظل غياب رؤية واضحة للمستقبل.
في المحصلة، تقف أسعار النفط عند مفترق طرق بين ضغوط السياسة ومخاوف الإمدادات.
ومع استمرار التوترات وتعثر المفاوضات، يبدو أن الأسواق ستظل عرضة لمزيد من التقلبات، في انتظار أي تطور قد يغير موازين المشهد ويعيد الاستقرار إلى واحد من أهم أسواق العالم.



