قرار صادم يضع مدخرات المصريين للخطر

أثار قرار هيئة الرقابة المالية بإلزام صناديق التأمين الحكومية بتوجيه نسبة من أموالها إلى الاستثمار في الأسهم المدرجة بالبورصة المصرية حالة من الجدل بين الخبراء.
بين معارض يرى أنه يفرض مخاطرة غير مبررة على المواطنين، ومؤيد يعتبره خطوة إصلاحية لحماية المدخرات من التآكل وفقا لـ “ايكو نيوز“
توفيق يرفض: الاستثمار يجب أن يكون “اختيارًا لا إجبارًا”
أعرب الخبير الاقتصادي هاني توفيق عن اعتراضه على القرار، مؤكدًا أنه لم يشهد في مسيرته المهنية قرارًا يلزم الصناديق بالاستثمار في الأسهم. وأوضح أن هذا النوع من الاستثمار بطبيعته يحمل قدرًا من المخاطرة، ويتطلب — بحسب قوله — موافقة صريحة من حامل الوثيقة عبر عقد يحدد مستوى المخاطر ومسؤوليات الإدارة، وليس عبر قرار عام يُفرض على الجميع.
الذهب أفضل أم العقارات في 2026؟.. دليلك الشامل لتحويشة العمر
أعلى 10 حسابات توفير بفائدة ربع سنوية في البنوك المصرية.. إزاي تعرف تحوش
وتساءل توفيق عن “سبب الإلزام” رغم وجود عملاء يفضّلون العوائد الثابتة والأدوات الآمنة، مشيرًا إلى أهمية إتاحة بدائل متعددة تتناسب مع اختلاف العملاء.
أبو السعد يؤيد: الخطوة تحمي أموال المشتركين من التآكل
في المقابل، دعم الخبير الاقتصادي أحمد أبو السعد القرار، مؤكدًا أن غياب الخبرة لدى بعض مجالس إدارات الصناديق أدى إلى تجميد الأموال أو إدارتها بشكل غير فعّال، ما تسبب في تراجع قيمتها الحقيقية.
وأضاف أن القرار لا يستهدف زيادة المخاطر بل تطبيق إدارة احترافية عبر صناديق أسهم مفتوحة يديرها متخصصون، على غرار الأنظمة العالمية كنموذج 401(k) في الولايات المتحدة.
وأشار إلى مبادرات أمريكية حديثة — منها مبادرة الرئيس السابق دونالد ترامب لإنشاء حسابات استثمارية للمواليد — موضحًا أنها تعتمد على فلسفة “إدارة محترفة واستثمار طويل الأجل”.
السيد: العاملون خسروا 300% من مستحقاتهم بسبب ضعف العوائد
ومن جانبه، كشف خبير أسواق المال الدكتور أحمد السيد أن العاملين فقدوا ما لا يقل عن 300% من مستحقاتهم خلال السنوات الثلاث الماضية، نتيجة ضعف عوائد صناديق التأمين مقارنة بالارتفاعات الكبيرة في الأسواق، حيث سجلت البورصة المصرية أكثر من 400%، والذهب أكثر من 600%، بينما لم تتجاوز عوائد الصناديق 60%.
ووصف السيد الانتقادات الموجهة للقرار بأنها “غير مبررة”، مؤكدًا أن الدول المتقدمة تعتمد بشكل كبير على الأسهم في إدارة أموال التقاعد، إذ تخصص الولايات المتحدة ما بين 50 و60%، وكندا 40 إلى 50%، وأستراليا نحو 70%، فيما رفعت اليابان النسبة إلى 50%.
وأشار السيد إلى أن الاعتماد على أذون الخزانة فقط لا يوفر حماية حقيقية للمدخرات، متسائلًا: “إذا كانت الصناديق تستثمر في أدوات الدين فقط، فما الذي يميزها عن أن يستثمر الموظف مباشرة دون تحمل رسوم؟”
ودعا إلى تعميم القرار على صناديق المعاشات أيضًا، باعتبار أن تعظيم العائد لم يعد رفاهية بل ضرورة اقتصادية واجتماعية.



