مصر وتركيا.. تفاصيل عودة المشاورات التجارية المتوقفة منذ 2010

تحليل إخباري – المنصة 360 بيزنس
تعكس المباحثات الأخيرة بين مصر وتركيا، في إطار آلية المشاورات التجارية الثنائية، مستوى غير مسبوق من التقارب الاقتصادي بين البلدين منذ 2010.
كذلك تظهر رغبة واضحة في الانتقال بالعلاقات من مرحلة التنسيق إلى مرحلة الشراكة الاقتصادية المتعمقة.
تحمل رسائل تاريخية.. ننشر كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال قمة شرم الشيخ للسلام
بعد حرب أهلية دامت 13 عاما.. تكلفة إعادة إعمار سوريا 216 مليار دولار
فالتطور الملحوظ في مؤشرات التجارة والاستثمار، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الحكومة المصرية لتحسين مناخ الأعمال، يشير إلى تحوّل استراتيجي يتجاوز مجرد تبادل السلع ليصل إلى إعادة صياغة الخريطة الاقتصادية الإقليمية.
ويأتي هذا الاجتماع في توقيت استثنائي تشهد فيه المنطقة تحديات عالمية تتطلب كيانات اقتصادية أكثر تكاملاً، ما يجعل التعاون المصري التركي ركيزة مهمة لبناء تحالفات اقتصادية واسعة قادرة على مواجهة المتغيرات.
اجتماع رفيع المستوى
استقبل المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، الدكتور عمر بولات، وزير التجارة بجمهورية تركيا، في ختام اجتماعات آلية المشاورات التجارية الثنائية على مستوى وزيري التجارة.

حضر اللقاء كبار المسؤولين من الجانبين، بينهم اللواء عصام النجار رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، وأحمد أموى رئيس مصلحة الجمارك، والدكتورة أماني الوصال رئيس قطاع الاتفاقيات الخارجية، وعدد من قيادات التمثيل التجاري، بالإضافة إلى السفير التركي لدى القاهرة والوفد المرافق له.
تعزيز الشراكات الاقتصادية
تناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، وتوسيع فرص الشراكات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الوزير حسن الخطيب أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا شهدت خلال الأعوام الأخيرة نقلة نوعية، خاصة بعد انعقاد المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى في أنقرة عام 2024 برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس رجب طيب أردوغان، والذي أسهم في رفع مستوى التعاون وتعزيز الثقة بين البلدين.
قفزة في التبادل التجاري بين مصر وتركيا
وأشار الخطيب إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 8 مليارات دولار في عام 2024 مقابل 6.5 مليارات دولار في 2023.
مؤكدًا أن التوجيهات الرئاسية تستهدف رفع معدلات التبادل إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يعزز مكانة البلدين كقوتين اقتصاديتين محوريتين في المنطقة.
200 شركة تركية في مصر بإجمالي استثمارات 3 مليارات دولار
ولفت الوزير إلى وجود نحو 200 شركة تركية تعمل في مصر بإجمالي استثمارات يصل إلى 3 مليارات دولار، موضحًا أن هذه الشركات توفر أكثر من 100 ألف فرصة عمل مباشرة في مجالات الغزل والنسيج والصناعات التحويلية والأجهزة المنزلية والصناعات الغذائية، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب الاستثمارات.
إصلاحات حكومية لخفض زمن الإفراج الجمركي
وخلال اللقاء، استعرض الخطيب حزمة الإصلاحات الحكومية لتحسين بيئة الاستثمار وتسهيل حركة التجارة، ومن بينها خطة لخفض زمن التخليص الجمركي إلى يومين فقط بحلول نهاية 2025، وهي خطوة من المتوقع أن توفر ما يقرب من 284 مليون دولار سنويًا نتيجة تقليل تكاليف النقل اللوجستية.
وأكد أن مجلس الوزراء وجه جميع الجهات المعنية للعمل طوال أيام الأسبوع بما في ذلك العطلات الرسمية لتقليص زمن الإفراج الجمركي وضمان انسياب البضائع عبر الموانئ، بما يدعم موقع مصر كمركز لوجستي إقليمي.
29 إجراء حكومي لتطوير منظومة الفحص والتخليص
وأشار الوزير إلى حزمة تشمل 29 إجراءً حكوميًا تستهدف تطوير منظومة الفحص والتخليص عن الواردات، وتسهيل الدورات المستندية، وتسريع عمليات الشحن والتفريغ، وتقليل التكدس بالموانئ، مشيرًا إلى أن هذه الحزمة تأتي ضمن رؤية متكاملة لرفع كفاءة منظومة التجارة وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

أهمية آلية المشاورات الثنائية
وأوضح الخطيب أن آلية المشاورات التجارية بين وزيري التجارة تمثل منصة مؤسسية دائمة تتيح متابعة مستمرة لمسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، والتعامل مع الحواجز التجارية، وتنسيق الخطط الاستثمارية في القطاعات ذات الأولوية، بما يدعم التكامل الاقتصادي المصري–التركي.
التعاون في اللوجستيات وتطوير البنية التحتية
وأكد الوزير أن تعزيز التعاون في مجالات اللوجستيات والبنية التحتية يعد ركيزة مهمة لتطوير العلاقات التجارية، مشيرًا إلى أن الموقع الاستراتيجي لمصر يجعلها بوابة تربط بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يفتح المجال أمام تطوير سلاسل الإمداد الإقليمية.
موقف تركيا: دعم كامل لتوسيع التعاون
من جانبه، أعرب الوزير التركي عمر بولات عن تقديره للتطور المتسارع في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تشهد أفضل مستويات التعاون السياسي والاقتصادي بين مصر وتركيا.
وأشار إلى استعداد المؤسسات التركية لزيادة التنسيق مع الجانب المصري لضمان انسياب حركة السلع، وتعزيز الشراكات الاستثمارية بين القطاع الخاص في البلدين، سواء داخل مصر أو في أسواق الدول الثالثة.
التوقيع على وثيقة مشتركة
واختُتمت المباحثات بالتوقيع على وثيقة رسمية تتضمن النقاط المتفق عليها بين الجانبين لتسهيل حركة التجارة والاستثمار وتعميق الشراكات الاستراتيجية، بما يرسّخ الأساس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي.



