أهم الاخبارحوادث

بعيدا عن القانون.. البعد الإنساني في حل المشاكل قبل اللجوء للمحاكم

مراد عبد السلام المحامي بالنقض

في زمنٍ أصبحت فيه القضايا تُرفع لأبسط الأسباب، يغيب أحيانًا البعد الإنساني الذي كان في الماضي أساسًا لحلّ النزاعات.

فالقانون وُضع لتنظيم العلاقات وحماية الحقوق، لكنه لم يُخلق ليكون السيف الأول في كل خلاف، بل آخر الحلول بعد استنفاد سبل التفاهم والصلح.

كثير من النزاعات، سواء كانت عائلية أو تجارية أو حتى بين الجيران، يمكن أن تُحل بكلمة طيبة، أو جلسة ودّية قائمة على الاحترام والتفاهم. فكم من خلاف بين إخوة على ميراث انتهى بقطيعة، بينما كان يمكن حله بجلسة عائلية صادقة تحفظ المودة والدم. وكم من نزاع بين شركاء في تجارة بسيطة انتهى في أروقة المحاكم، ليضيع رأس المال والعلاقة معًا، فقط لأن الحوار غاب وحلّ مكانه العناد.

حتى في الخلافات الزوجية، نجد أن تدخل الأهل أو الحكماء أحيانًا يُعيد الاستقرار دون الحاجة لدعوى طلاق أو نفقة، لأن الكلمة الطيبة قد تُعيد ما لا يُعيده الحكم القضائي. وكذلك في الخلافات اليومية بين الجيران، يمكن لاعتذار بسيط أو مبادرة للصلح أن تُنهي ما قد يتحول إلى قضية سبّ أو تعدٍّ.

البعد الإنساني في التعامل يفتح باب الرحمة قبل باب القانون، ويُذكّر الناس بأن العدل ليس فقط في الأوراق والأحكام، بل في القلوب التي تسامح والعقول التي تتفهم.

إن الدعوة إلى الحل الودي لا تعني التنازل عن الحق، بل البحث عن وسيلة تحفظ الكرامة وتجنب العداء. فحين يُقدَّم العقل والإنسانية على العناد، نربح جميعًا وقتًا وراحةً وعدالةً أوسع من حدود النصوص.

#الصلح_خير

#بعيدًا_عن_القانون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى