صدمة.. هل أصبحت الرسائل النصية خطرا علينا؟

حورية المليجي
لم يعد التواصل مع العائلة أو الأصدقاء اليوم يتطلب لقاءً مباشرًا أو حتى مكالمة هاتفية، إذ أصبحت الرسائل النصية الوسيلة الأكثر شيوعًا للتواصل.
ومع تصاعد معدلات القلق الاجتماعي، خاصة بين الأجيال الشابة، بات كثيرون يفضلون الاحتماء خلف الشاشات، إلى حد أن رنين الهاتف نفسه أصبح مصدر توتر أو مفاجأة لدى البعض.
غير أن هذا التحول يطرح سؤالًا جوهريًا: ماذا نخسر حين نستبدل أصواتنا بنصوص صامتة؟
حدود الرسائل في نقل المشاعر
لا خلاف على أن الرسائل النصية وسيلة سريعة وفعالة في المواقف اليومية البسيطة، لكنها تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها عندما يتعلق الأمر بمشاعر عميقة أو قضايا حساسة.
اقرأ أيضا..
ببساطة.. ما الفرق بين واتساب العادي وواتساب بزينس؟
هيونداي تستعين بروبوتات شبيهة بالبشر في مصنعها
ويؤكد خبراء التواصل أن الاستخدام الأمثل للمراسلة يظل محصورًا في التنسيق العملي، مثل ترتيب المواعيد أو الاطمئنان السريع، أو كمرحلة تمهيدية تفتح الباب لحوار أعمق لاحقًا.
فجملة قصيرة مثل: «هل يمكننا التحدث لاحقًا؟» قد تكون مدخلًا هادئًا لنقاش جاد، دون صدام أو ضغط مفاجئ. لكن المشكلة تظهر حين تتحول الرسائل إلى البديل الكامل عن الحوار الحقيقي.
سوء الفهم.. العيب الخفي
تكمن الإشكالية الأساسية في أن الرسائل النصية تفتقر إلى نبرة الصوت ولغة الجسد وتعابير الوجه، وهي عناصر جوهرية في التواصل الإنساني. فالكلمات المكتوبة، مهما بدت واضحة، تظل قابلة للتأويل الخاطئ، وقد تُقرأ ببرود أو حدة تبعًا للحالة النفسية للمتلقي.
ويرجع الخبراء ذلك إلى ما يُعرف بـ«الانحياز السلبي»، حيث يميل العقل تلقائيًا إلى تفسير الرسائل الغامضة بشكل سلبي عند غياب الصوت. فكلمة بسيطة مثل «تمام» قد تُفهم على أنها غضب أو ضيق، بينما تحمل عند سماعها بنبرة هادئة معنى الرضا والقبول.
ورغم محاولات تعويض هذا النقص باستخدام الرموز التعبيرية أو علامات الترقيم، فإنها لا تضمن دائمًا إيصال المعنى الصحيح، بل قد تزيد الالتباس أحيانًا.
متى تكون الرسائل خيارًا مناسبًا؟
رغم محدوديتها، تظل الرسائل النصية أداة مفيدة في سياقات معينة، خاصة لمن يعانون من القلق الاجتماعي، إذ تمنحهم مساحة للتفكير وصياغة الرد دون ضغط فوري.
وتناسب المراسلة مواقف مثل التنسيق اليومي، والتحديثات الروتينية، والتحية السريعة، ومشاركة الصور واللحظات البسيطة.
كما يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تهدئة النزاعات مؤقتًا، عبر رسائل مدروسة تمنح الطرفين وقتًا لالتقاط الأنفاس قبل العودة للحوار.
متى يجب رفع سماعة الهاتف؟
هناك قاعدة ذهبية في التواصل: إذا كان الحديث قابلًا للجرح أو المداواة، فلا يُختزل في رسالة. فالاعتذارات، والخلافات، ونقل الأخبار الصعبة، وبناء الحميمية العاطفية، كلها مواقف يحتاج فيها الإنسان إلى دفء الصوت وحضوره.
في النهاية، وُجدت الرسائل النصية لتسهيل حياتنا، لا لتعقيد علاقاتنا، فراحة الشاشة لا تعوض أبدًا الأمان الذي يمنحه صوت صادق أو لقاء وجها لوجه.



