حوادثأهم الاخبار

مظهر شاهين يعلق على جريمة مقتل سيدة على يد ابنتها ويؤكد أن العدالة لا تُبنى على العواطف

أثارت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الشيخ مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم بميدان التحرير، تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد تعليقه على القضية التي شغلت الرأي العام في مصر، والمتعلقة باتهام المحامية سالي الجباس بقتل والدتها وتقطيع جثمانها. وأكد شاهين أن ما حدث يُعد من أبشع الجرائم التي شهدها المجتمع، مشددًا على أن أي معاناة نفسية أو ظروف إنسانية لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لإزهاق الأرواح أو الانتقاص من حق الضحية في العدالة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه القضية محل اهتمام واسع، وسط حالة من الجدل بين من يدعو إلى مراعاة الظروف النفسية للمتهمة، ومن يطالب بتطبيق القانون بعيدًا عن أي اعتبارات عاطفية. وفي هذا السياق، شدد مظهر شاهين على أن التعاطف الإنساني مع المصاب لا ينبغي أن يؤدي إلى تبرير الجرائم أو التقليل من خطورتها.

مظهر شاهين: فقدان الابن مأساة ولكن لا يبرر الجريمة

أكد الشيخ مظهر شاهين، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، أن فقدان الابن يُعد من أقسى الابتلاءات التي قد يتعرض لها الإنسان، وأن الألم الناتج عن مثل هذه الفاجعة قد يكون بالغ القسوة، إلا أن ذلك لا يمنح أي شخص الحق في الاعتداء على حياة الآخرين.

وأوضح أن حملات التعاطف مع المتهمة، والتي استند بعضها إلى القول بأنها كانت تعاني اضطرابات نفسية عقب وفاة نجلها، أثارت استياءه الشديد، معتبرًا أن مثل هذه المبررات تمثل انحرافًا عن المبادئ الأساسية للعدالة.

وأضاف أن الجريمة، مهما كانت دوافعها، تظل جريمة تستوجب المساءلة القانونية، وأن حق الضحية لا يسقط بسبب الظروف التي يمر بها الجاني، مؤكدًا أن المجتمع لا يمكن أن يقبل تحويل المآسي الشخصية إلى مبررات لإزهاق الأرواح.

وأشار إلى أن التعاطف مع الإنسان في مصيبته أمر مشروع، لكنه يجب ألا يتحول إلى وسيلة لتخفيف بشاعة الجرائم أو إغفال حقوق الضحايا وأسرهم.

مظهر شاهين يحذر من تبرير الجرائم بدافع الصدمات النفسية

حذر مظهر شاهين من خطورة فتح باب تبرير الجرائم استنادًا إلى الصدمات النفسية أو الظروف الاجتماعية، مؤكدًا أن مثل هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج خطيرة تهدد استقرار المجتمع وسيادة القانون.

وأوضح أن قبول فكرة تبرير القتل بسبب الحزن أو المعاناة النفسية قد يفتح المجال أمام تكرار مثل هذه الجرائم، إذ قد يدّعي كل من فقد شخصًا عزيزًا أنه ارتكب جريمته تحت تأثير الصدمة.

وأكد أن العدالة لا يمكن أن تقوم على المشاعر أو الانفعالات، وإنما تعتمد على تطبيق القانون بصورة متساوية على الجميع، دون تمييز أو استثناء.

وأشار إلى أن المجتمعات التي تسمح للعاطفة بأن تحل محل القانون، تصبح عرضة للفوضى، وتفقد قدرتها على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها الحق في الحياة.

كما شدد على أن احترام القانون يمثل الضمانة الحقيقية لتحقيق الأمن والاستقرار، وأن التساهل مع الجرائم تحت أي مبرر يهدد منظومة العدالة بأكملها.

مظهر شاهين يؤكد أن القانون هو الفيصل في حماية حقوق الضحايا

اختتم مظهر شاهين تصريحاته بالتأكيد على أن الرحمة يجب أن تكون مع كل إنسان يمر بمحنة أو فقد عزيزًا، إلا أن ذلك لا يعني إلغاء المسؤولية القانونية عن الجرائم المرتكبة.

وأوضح أن القضاء وحده هو الجهة المختصة بالفصل في مثل هذه القضايا، وأن العدالة الحقيقية تتحقق من خلال احترام القانون وضمان حقوق جميع الأطراف، وفي مقدمتها حق الضحية في الإنصاف.

وأضاف أن المجتمع مطالب بالتمييز بين التعاطف الإنساني مع المكلوم، وبين تبرير الأفعال الإجرامية، مشيرًا إلى أن الخلط بين الأمرين قد يؤدي إلى إضعاف الثقة في العدالة وإرسال رسائل خاطئة حول خطورة الجرائم.

وتعكس تصريحات مظهر شاهين رؤية تؤكد أهمية التمسك بسيادة القانون في مواجهة الجرائم التي تهز الرأي العام، مع الحفاظ في الوقت ذاته على القيم الإنسانية في التعامل مع من يمرون بظروف نفسية صعبة، دون أن يكون ذلك سببًا لإهدار حقوق الضحايا أو التقليل من جسامة الأفعال المرتكبة.

وتبقى القضية محل نظر الجهات القضائية المختصة، التي ستتولى استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية وفقًا للأدلة والوقائع، بينما يستمر النقاش المجتمعي حول التوازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات العدالة، في إطار احترام القانون وضمان حق كل طرف في محاكمة عادلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى