حوادثأخر الأخبار

مقتل الصعيدى يعود إلى واجهة المشهد القضائي مع نظر استئناف المتهمين في جريمة كعابيش

تواصل محكمة مستأنف الجيزة، المنعقدة بالكيلو 10.5 على طريق مصر ـ الإسكندرية الصحراوي، نظر واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي شغلت الرأي العام خلال الفترة الماضية، وذلك مع انعقاد ثاني جلسات استئناف ستة متهمين أدينوا في واقعة مقتل عبد الرحمن مختار، الشهير بـ”عبده الصعيدى”، الذي لقي مصرعه في جريمة هزت منطقة الهرم بمحافظة الجيزة خلال عودته من مناسبة عائلية.

وتأتي جلسة الاستئناف بعد أشهر من صدور أحكام مشددة بحق المتهمين، تراوحت بين الإعدام شنقًا والسجن المؤبد والسجن المشدد، على خلفية اتهامات بالقتل العمد المقترن بالسرقة بالإكراه واستعراض القوة.

أحكام رادعة بحق المتهمين في جريمة الهرم

كانت محكمة جنايات الهرم قد أصدرت في يناير 2026 حكمها في القضية، حيث قضت بإعدام اثنين من المتهمين بعد أخذ الرأي الشرعي لمفتي الجمهورية، بينما عاقبت ثلاثة متهمين بالسجن المؤبد، فيما نال المتهم السادس عقوبة السجن المشدد لمدة 15 عامًا.

وجاءت الأحكام بعد ثبوت تورط المتهمين في تنفيذ مخطط إجرامي استهدف المجني عليه بغرض الاستيلاء على أمواله، وفق ما توصلت إليه التحقيقات وتحريات أجهزة البحث الجنائي.

وشملت قائمة المتهمين ستة أشخاص من أصحاب المهن المختلفة، بينهم كهربائي وسائق وعامل مقهى وعامل توصيل طلبات وفني تكييفات، حيث وجهت إليهم النيابة العامة اتهامات تتعلق بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والسرقة بالإكراه.

وأثارت القضية اهتمامًا واسعًا بسبب طبيعة الجريمة والظروف التي ارتكبت فيها، خاصة أنها وقعت عقب احتفال عائلي كان المجني عليه قد جمع خلاله مبلغًا ماليًا كبيرًا.

الصعيدى ضحية مخطط إجرامي أُعد مسبقًا للاستيلاء على أمواله

وكشفت أوراق التحقيقات أن المتهمين علموا مسبقًا بحيازة المجني عليه لمبلغ مالي، ما دفعهم إلى الاتفاق على استهدافه والاستيلاء على الأموال التي كانت بحوزته.

وأوضحت النيابة العامة أن المتهمين عقدوا العزم على تنفيذ الجريمة وأعدوا خطة محكمة اعتمدت على ترصد المجني عليه أثناء مروره بالطريق الدائري بمنطقة كعابيش.

ووفقًا لما ورد في التحقيقات، قام المتهمون باستخدام دراجات نارية لإغلاق الطريق أمام سيارة المجني عليه وإجباره على التوقف، قبل أن يتقدم أحدهم ملوحًا بسلاح أبيض لإرهابه والاستيلاء على أمواله.

وعندما حاول المجني عليه مقاومة الاعتداء والدفاع عن نفسه، تعرض لسلسلة من الاعتداءات العنيفة التي أسفرت عن إصابته بعدة طعنات وجروح متفرقة في أنحاء جسده.

وأكدت التحقيقات أن المتهمين كانوا مستعدين لاستخدام القوة المفرطة ضد أي محاولة للمقاومة، وهو ما ظهر بوضوح خلال تنفيذ الجريمة.

90 ألف جنيه.. تفاصيل الساعات الأخيرة قبل الجريمة

بحسب ما توصلت إليه تحريات أجهزة البحث الجنائي، فإن بداية الواقعة تعود إلى وجود المجني عليه برفقة نجل عمه داخل أحد المحال لإجراء معاملة مالية تتعلق بمبلغ نقدي كبير.

وخلال تلك اللحظات، لاحظ اثنان من المتهمين المبلغ المالي الموجود بحوزة المجني عليه، ليقوما بإبلاغ باقي أفراد التشكيل الإجرامي والتخطيط لملاحقته.

وأشارت التحريات إلى أن المتهمين تعقبوا سيارة المجني عليه حتى تمكنوا من استيقافها باستخدام دراجتين ناريتين، قبل أن يبدأ الاعتداء عليه وعلى مرافقه باستخدام الأسلحة البيضاء.

وخلال محاولته الفرار بالحقيبة التي كانت تحتوي على نحو 90 ألف جنيه، طارده المتهمون إلى مدخل أحد العقارات القريبة، حيث تمكنوا من اللحاق به وإسقاطه أرضًا.

وأوضحت التحقيقات أن المجني عليه تعرض لاعتداء جماعي من المتهمين الذين انهالوا عليه بالضرب والطعنات المتعددة حتى سقط متأثرًا بإصاباته.

في انتظار كلمة القضاء النهائية بعد مرحلة الاستئناف

أكدت النيابة العامة أن الاعتداء الجماعي الذي تعرض له المجني عليه انتهى بتوجيه طعنة قاتلة إلى منطقة الصدر، وهي الإصابة التي تسببت في وفاته وفقًا لما أثبته تقرير الصفة التشريحية.

وعقب ارتكاب الجريمة، استولى المتهمون على الحقيبة التي كانت بحوزة المجني عليه وفروا من موقع الحادث، قبل أن تنجح أجهزة الأمن في تحديد هويتهم وضبطهم وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية.

ومع بدء نظر جلسات الاستئناف، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة القضائية الحالية، خاصة أن الأحكام الصادرة في الدرجة الأولى جاءت من بين الأشد في مثل هذه القضايا، نظرًا لبشاعة الواقعة وما صاحبها من تخطيط مسبق واستخدام للعنف بهدف السرقة.

وتبقى قضية “عبده الصعيدى” واحدة من القضايا التي تركت أثرًا واسعًا في الشارع المصري، لما حملته من تفاصيل مأساوية انتهت بفقدان شاب حياته في ليلة كان من المفترض أن تكون مناسبة سعيدة داخل أسرته، لتتحول إلى واحدة من أكثر الجرائم إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى