رأي وتحليل

الاستثمار في ذوي الاحتياجات الخاصة

محمد حسن حمادة – أمين ذوي الهمم – حزب الجبهة الوطنية مركز قليوب

لا شك أن مصر خطت خطوات كبيرة في دمج ذوي الهمم على كل الأصعدة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وتعليميا لتعزيز حقوقهم في المجتمع المصري ليكونوا قوة فاعلة لا قوة معطلة ومهملة.

يعتقد البعض أن الاستثمار في ذوي الهمم مجرد (عمل خيري) لكن الحقيقة أنه استثمار استراتيجي لأن ذوي الهمم موردا بشريا حيويا، إذا توفرت له البيئة الداعمة سيحقق عوائد اقتصادية ومردودا تنمويا واجتماعيا وزيادة في الإنتاجية، وقبل كل ذلك هو التزام إنساني وأخلاقي وقانوني فالدستور واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يلزمان الدولة والمجتمع بتوفير فرص متكافئة.

اقرأ أيضا

رسالة إلى النائب عزت كريم.. انتهت الانتخابات نتمنى تزول الخلافات

بخط اليد.. المنصة 360 تنشر صورا نادرة ورسائل لأحد أبطال طنان في حرب أكتوبر73  

الخبراء في المنظمات الدولية المهتمة برعاية ذوي الهمم يؤكدون: أن الاستثمار في خدمات الرعاية والدعم لذوي الهمم يمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمعات أكثر قوة ومرونة، وتعزيز الكرامة الإنسانية، وترسيخ مسارات التنمية الوطنية لحقوق هذه الفئة الأولى بالرعاية”.

ذوو الهمم لا يريدون من الدولة فقط توفير الدمج وسبل الإتاحة وسن القوانين اللازمة التي تحميهم من التنمر وغيره، بل يريدون وضع خريطة طريق للوصول إلى الدمج الكامل في كل القطاعات، وخاصة دمجهم في سوق العمل ودراسات البنك الدولي تؤكد: تحسين دمج ذوي الهمم يمكن أن يزيد من الناتج المحلي الإجمالي، بحيث يضيف %2 / %7 إلى الناتج المحلي في الدول النامية”.

من المؤسف أن مصر حتى الآن لا تملك حصرا دقيقا لذوي الهمم رغم أن عددهم تجاوز الملايين، ناهيك عن نقص البيانات عن الإعاقات والاحتياجات!.

نحتاج من الدولة حملات إعلامية توعوية لتغيير النظرة المجتمعية

السلبية، بحملات إعلامية تبين قصص النجاح الملهمة لذوي الهمم

فلابد أن نعترف أن لدينا نقص في التوعية، بالإضافة لقلة التمويل المخصص والبيئة العمرانية غير الملائمة، ونقص البرامج التأهيلية، لذلك يجب أن نسرع في إطلاق برامج تدريبية متخصصة وتخصيص فرص عمل في القطاعين الحكومي والخاص، وتفعيل نسبة 5% من الوظائف في الجهات الحكومية ومنح تسهيلات ضريبية لشركات القطاع الخاص التي تلتزم بنسبة 5% وإنشاء منصة وطنية لتوظيف ذوي الهمم تربط بين ذوي الهمم وأصحاب العمل، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص مع مؤسسات المجتمع المدني للتوسع في إنشاء مراكز تأهيل وتدريب مهنية وبرامج توعية للشركات حول كيفية دمج ذوي الهمم وتعديل التشريعات وضمان تطبيق معايير سبل الإتاحة في كل المشاريع الجديدة والأهم التوسع في إقامة المصانع المحمية لذوي الهمم.

وفي مجال التعليم لابد من تطوير المناهج بما يتلاءم مع قدرات ذوي الهمم العقلية والجسدية وإطلاق منصات تعليمية رقمية ومدارس لذوي الهمم، وأكاديميات تدريبية مزودة بتكنولوجيا العصر وتصميم أجهزة وبرمجيات تيسيرية وتطبيقات قراءة الشاشة، وأجهزة تنقل ذكية.

ياسادة الغرب منذ فترة طويلة يستثمر في ذوي الهمم حتى يخرج منهم العلماء والنجباء والمخترعون والمبدعون “كتوماس إديسون” المخترع الأميركي الشهير، عانى من ضعف السمع منذ الصغر، لكنه سجل أكثر من ألف براءة اختراع، و”لويس برايل” مخترع طريقة “برايل” للكتابة للمكفوفين، فقد البصر في طفولته ومع ذلك أصبح معلما ومبدعا و”ستيفن هوكينج” عالم الفيزياء البريطاني الشهير الذي أصيب بمرض التصلب الجانبي الضموري ولكنه قدم أبحاثا ثورية في الكون والثقوب السوداء!. و”جون ناش” عالم الرياضيات الأمريكي المصاب “بالشيزوفرينيا” ولكنه حصل على جائزة “نوبل” في الاقتصاد، وغيرهم وغيرهم فالقائمة تطول.

الاستثمار في ذوي الهمم أصبح ضرورة اقتصادية ملحة تضمن استدامة التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية، فعندما تتوفر البيئة الداعمة والفرص المتكافئة، سيصبح ذوو الهمم شركاء فاعلين في بناء مستقبل مصر والجمهورية الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى