الانتخابات التشريعية: مرآة إرادة الشعب وحجر الزاوية للدولة الحديثة


تُعد الانتخابات التشريعية، وعلى رأسها انتخابات مجلس النواب، التجسيد الأبرز لمبدأ سيادة الشعب، فهي الآلية الدستورية التي يمارس بها المواطنون حقهم في اختيار من يمثلهم في صناعة القوانين والرقابة على أداء الحكومة. إن نجاح هذه العملية لا يُقاس فقط بنسبة المشاركة، بل بمدى تعبيرها الصادق عن الإرادة الحرة للناخبين ومدى التزام الدولة بمؤسساتها وقادتها بدعم هذه الإرادة واحترام نتائجها.
أ. الركيزة الدستورية والتمثيل النيابي:
يضطلع مجلس النواب بدور محوري بصفته السلطة التشريعية. وعندما يذهب المواطن إلى صناديق الاقتراع، فإنه لا يختار شخصاً فحسب، بل يحدد الرؤى والبرامج التي ستشكل مستقبل البلاد التشريعي والرقابي. جولات الإعادة، تحديداً، تُمثل الاختبار الأصعب للديمقراطية، حيث يتم فرز الأصوات بعناية فائقة بين مرشحين متقاربين، لتأكيد أن كل صوت له وزنه وحسمه في تحديد المقعد البرلماني. الالتزام بالحياد التام للمؤسسات الإدارية والرقابية خلال هذه الجولات هو الضمان الأساسي لثقة الناخبين في سلامة العملية برمتها.
ب. دور القيادة في تعزيز الثقة:
لا تقتصر أهمية العملية الانتخابية على التنفيذ الفني للقانون، بل تمتد إلى دور القيادة السياسية للدولة في توفير المناخ الملائم للشفافية والنزاهة. إن تصريحات القيادة الداعمة لمبدأ “صوت الناخب هو الفيصل”، والضامنة لحيادية أجهزة الدولة تجاه جميع المرشحين، تعد رسالة قوية تؤكد أن المؤسسات تعمل لخدمة الإرادة العامة لا خدمة توجهات خاصة.
إن دعم القيادة لإرادة الشعب يتجلى في خطوات عملية، منها..
ضمان النزاهة الإجرائية: إتاحة الفرصة للقضاء والمؤسسات الرقابية للإشراف الكامل والمباشر على مراحل الاقتراع والفرز، خاصة في جولات الإعادة الحاسمة.
تعزيز المشاركة: تشجيع المواطنين على ممارسة حقهم دون ضغوط، وتسهيل الإجراءات للوصول إلى لجان الاقتراع.
احترام النتائج: قبول النتائج النهائية للانتخابات بشكل فوري، حتى لو أتت بوجوه جديدة أو أحدثت تغييراً في خريطة التمثيل السياسي، كدليل على الثقة في الخيار الشعبي.
ج. إرادة الشعب بين الطموح والواقع:
تمثل إرادة الشعب بوصلة التنمية والتقدم. فعندما يشعر المواطن بأن صوته مسموع ومؤثر، تتزايد لديه الرغبة في المشاركة الفعالة، ويتعمق لديه الشعور بالمسؤولية تجاه بناء الدولة. وفي المقابل، فإن أي شعور بالتدخل أو التوجيه قد يُفقد العملية الانتخابية قيمتها الجوهرية.
إن النجاح في تنظيم جولة إعادة شفافة ونزيهة، حيث يتنافس المرشحون بقواعد متساوية، هو تأكيد على أن الدولة الحديثة تستمد شرعيتها من شعبها، وأن القيادة الرشيدة هي التي تضع إرادة هذا الشعب فوق أي اعتبارات أخرى، ليبقى مجلس النواب المعبر الحقيقي عن آمال وتطلعات الأمة.



