رأي وتحليل

شكراً ليبيا

محمد شعبان شلبى
تتعمق جذور العلاقات المصرية الليبية في أعماق التاريخ والجغرافيا والدم الواحد، فهي ليست مجرد حدود برية مشتركة أو مصالح استراتيجية متقاطعة، بل هي قصة شعبين شقيقين تربطهما وشائج القربى والتاريخ المشترك واللغة والدين.
وفي لحظات التحدي والاختبار، تبرز هذه الروابط بأبهى صورها، لتثبت أن الأمن القومي المصري والليبي نسيج واحد لا يقبل التجزئة.

اقرأ أيضا قائمة أسعار سيارات أودي الجديدة 2026 في مصر…دليلك الكامل قبل الشراء

ولعل من أبرز الشواهد على متانة هذه العلاقة ذلك الموقف الليبي النبيل، حين تعهدت ليبيا بإمداد مصر بمليون برميل نفط شهرياً في أعقاب الحرب الأمريكية الإيرانية.
هذا التعهد لم يأتِ من فراغ، ولم يكن مجرد معاملة تجارية أو سياسية عابرة، بل كان ثمرة طبيعية لتقارب شعبي عميق وتضامن أخوي تجذر عبر عقود من المصير المشترك.
إنه تعبير عن إيمان راسخ بأن استقرار مصر هو استقرار لليبيا، وأن أمن القاهرة هو طوق نجاة لطرابلس.

ولا يمكن فهم هذه اللحمة دون التطبع إلى الحقيقة الإنسانية التي تشكل عماد العلاقة: وجود عائلات ممتدة على ضفتي الحدود، تعيش في ليبيا ومصر في آن واحد، تتشارك الأفراح والأتراح، وتحافظ على روابط الدم والمصاهرة والتاريخ المشترك. هذه العائلات، بجذورها الممتدة من برقة إلى سيناء، ومن طرابلس إلى الإسكندرية، هي الجسر الحي الذي يربط بين الشعبين، مما يجعل التقارب بينهما مسألة وجودية وإنسانية قبل أن تكون بروتوكولاً سياسياً.

اقرأ أيضا زمن الحرب.. المغرب يؤمن وقودا لـ 51 يوما

وفي خضم العواصف التي هزت المنطقة، برز بوضوح موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي الداعم للاستقرار الليبي ورفضه القاطع لأي اعتداء خارجي على السيادة الليبية.
فخلال الاعتداء التركي على الأراضي الليبية، وقفت مصر شامخة إلى جانب الشرعية والشعب الليبي، مؤكدة مراراً أن أمن ليبيا خط أحمر، وأن أي خطر على طرابلس هو خطر مباشر على القاهرة.
هذا الموقف لم يكن منعزلاً، بل كان امتداداً لرؤية مصرية ثابتة ترى في الوحدة الليبية ضمانة لأمنها القومي، وفي استقرار جارتها الغربية درعاً واقياً ضد تمدد الإرهاب والتدخلات الأجنبية.

وهنا تكمن دلالة “رد الجميل”: فالمواقف المصرية التاريخية والداعمة لليبيا عبر العقود، سواء في المجال السياسي أو الأمني أو الإنساني، تجد اليوم صدى في التضامن الليبي الراهن. إن ما تقدمه ليبيا من دعم، وما تظهره من تقارب، هو بالأساس انعكاس للوفاء المتبادل ولتاريخ مشترك من النصرة في السراء والضراء.
فكما وقفت مصر دوماً إلى جانب ليبيا في أحلك الظروف، يأتي الموقف الليبي اليوم ليؤكد أن الأخوة الحقيقية لا تنسى، وأن الدعم المصري كان بذرة نبتت ثمارها في وقت الحاجة.

شكراً ليبيا، على وقوفك معنا في الأزمات، وعلى تقاربك الذي لا يعرف الحدود المصطنعة، وعلى وفائك الذي يعكس أصالة الشعبين وشموخهما. وليبق هذا الامتنان جسراً متيناً نحو مستقبل مشترك من التعاون الاقتصادي، والتنسيق الأمني، والتكامل الإنساني.
فمصير البلدين مرتبط، ووحدة الصف هما الضمان الوحيد لاستقرار المنطقة وازدهارها، تحيا مصر حرة أبية، وتحيا ليبيا موحدة مستقرة، وليدم الحب بين شعبين نسيج واحد، وعقيدة واحدة، ومستقبل واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى