ترامب كروز.. البطل الذي لا يموت
محمد حسن حمادة
ترامب من بنسلفانيا إلى مأدبة البيت الأبيض، مرورا بملاعب “الغولف” ينحو ترامب من محاولة اغتيال ثالثة.
ويبدو كأنه بطل فيلم “أكشن” لا يموت، يخرج منتصرا في اللحظات الأخيرة، المرة الأولى خرج بجرح طفيف في شحمة الأذن، والثانية بخدش في أحد أصابع اليد، أما الثالثة فكانت طلقات على وقع الموسيقى، وخرج منها كما دخل “سالما”
الثابت في هذه الروايات المتكررة أن “اللعنة” تطارد ترامب من أوكار “إبستين” إلى مضيق “هرمز” في حين يشهد الشارع الأمريكي نزيفا حادا في شعبية “ترامب” الذي أثار جدلا واسعا في ولايته الثانية.
ترامب وجزيرة إبستين
إنها تمثيلية هزلية لتغطية فضائحه في جزيرة “إبستين” وهزيمة أمريكا في حربها على إيران، وتدهور الاقتصاد الأمريكي الذي كان “ترامب” السبب الرئيس في انحداره، حتى أضحت أمريكا من كونها دولة عظمى إلى دولة تابعة يتحكم بها اللوبي الصهيوني.

هي “وصفةٌ جاهزة” تُسحب من الرف كلما ضاقت الخيارات السياسية، لكن “الإخراج” هذه المرة كان رديئا ومفضوحا لأسبابٍ عدة: التوقيت الحرج” فالتقارير عن خسائر الجبهة الإيرانية تؤرق الداخل الأمريكي، فكان لا بد من “قنبلة دخان” إعلامية تحجب غبار الفشل العسكري.
ترامب والفشل العسكري
كما أن سيميائية المشهد” من حركة “المخرج” حامل الأوراق، والتنسيق البصري مع الحارس، توحي بأننا أمام “تجربة أداء” نفذت بإتقان، لا استجابة عفوية لخطر داهم، أيضا لصناعة “البطل الضحية” واللعب على عواطف الناخبين بتصوير الزعيم في خطر لهو أقدم خدعة في كتاب “السياسة الميكيافيلية” لإسكات المعارضة وتخوين كل من ينتقد الحرب بحجة “وحدة الصف في وجه التهديد الداخلي”.
الغريب أننا لم نرَ السلاح، ولم نشهد إطلاق النار، بل رأينا فقط “رد الفعل” الذي أرادوا لنا أن نراه.
والأغرب هو تصريح المتحدثة باسم البيت الأبيض قبل الحفل التي صرحت: “قد يقع إطلاق نارٍ أثناء الحفل”. فكأنه فيلم هزلي بعد أن تدنت شعبية الزعيم “الترمبولي” ولم لا وهو ممثل بارع ذو خبرة في “الحركة والشو”، لكن كعادته مسلسلاته هابطة.
لقد صار العالم مسرحا ونحن نشاهد مسرحية سخيفة لاستجداء تعاطف الناس بعد تآكل شعبية ذلك الأحمق.
رجال ترامب في مشهد سخيف
هؤلاء “الأبطال” الذين يحكمون العالم نسوا زوجاتهم تحت الطاولة من فرط اندماجهم في الدور، والأدهى أنهم أكملوا المسرحية وخرجوا بملابس السهرة الرسمية.
قالها الرجل البرتقالي بنفسه: “كان لدينا كثير من رجال الأمن، وكان عليه المرور بكثير منهم”.
فلا تصدق ياعزيزي كل هذا تمثيل في تمثيل، كيف لمدني أن يقتحم مبنى محاطا برجال الأمن والجيش والمخابرات والأمن الخاص، ثم يُقبض عليه حيا بعد تبادل لإطلاق النار؟
مع العلم أنهم في مواضع أخرى، أقل من ذلك، “تغربل” الشرطة جسد أحدهم بالرصاص لمجرد أنه أخرج شطيرة من جيبه على حين غفلة، فما بالكَ ببندقية ومسدس وسكاكين واقتحام، ثم يقبض عليه حيا؟ لقد فاتت المخرج هذه التفصيلة!.
غاب عنهم أن للجمهور عقلا وفطنة، فقد أدرك المشاهد أن ما يعرض على الشاشات وما وراء الكاميرا لم تعد أخبارا مجردة، بل صارت “إنتاجا سينمائيا هوليوديا” أنتج في مطابخ السياسة لاحتواء الأزمات وصناعة القناعات وإطفاء الحرائق وتوجيه الرأي العام وإعادة تدوير الشعبية.



