رأي وتحليل

حقوق العامل في قانون العمل الجديد… نصوص سهلة وواقع عنيد

مراد عبد السلام – المحامي بالنقض

يقرر قانون العمل الجديد حقوقًا واضحة للعامل، من أجر عادل، وحماية من الفصل التعسفي، وإجازات وساعات عمل محددة، وهي نصوص لا خلاف على عدالتها من حيث المبدأ.

إلا أن التجربة العملية تكشف فجوة واسعة بين ما كُتب في القانون وما يعيشه العامل يوميًا داخل أماكن العمل.

فعلى سبيل المثال، كثير من العمال يعلمون أن القانون أوجب صرف الأجر في مواعيده، وحدد مقابلًا للعمل الإضافي، ومع ذلك تُعرض عليهم ساعات عمل تمتد لاثنتي عشرة ساعة يوميًا دون أجر إضافي، تحت ذريعة “ظروف الشغل”، ومن يرفض يُتهم بعدم الالتزام أو يُستبعد بهدوء، هنا يتحول الحق القانوني إلى عبء يخشى العامل المطالبة به.

اقرأ أيضا…

عندما يلتقي القانون بالاقتصاد.. من يحمي من؟

بين قانون الدولة ودولة القانون.. أي طريق نسلك؟

ومثال آخر يتكرر في ملفات الفصل التعسفي، حيث يُحظر فصل العامل إلا لسبب مشروع وبإجراءات محددة، لكن الواقع يشهد إنهاء علاقات العمل تحت مسمى “عدم الحاجة”، أو “إعادة الهيكلة”، دون تحقيق أو تمكين العامل من الدفاع عن نفسه، فيتحمل العامل عبء اللجوء للقضاء بعد أن يكون قد فقد مصدر دخله.

أما الإجازات، التي كفلها القانون صراحة، فغالبًا ما تُدار بمنطق المنحة لا الحق، فكم من عامل لم يحصل على إجازته السنوية لسنوات متتالية، أو أُجبر على توقيع ما يفيد حصوله عليها صوريًا، تجنبًا للمساءلة القانونية.

وإذا انتقلنا إلى التأمينات الاجتماعية، نجد حالات عملية لعمال يعملون لسنوات دون تأمين حقيقي، أو بتأمين على أجر أقل من الأجر الفعلي، وهو ما لا يظهر أثره إلا عند الإصابة أو بلوغ سن المعاش، حيث يُفاجأ العامل بأن حقوقه التأمينية لا تعكس سنوات عمله الحقيقية.

إن هذه الأمثلة لا تعني فشل قانون العمل الجديد، لكنها تكشف أن المشكلة الأساسية في ضعف التطبيق والرقابة. فالقانون الذي لا يحمي العامل عند أول اختبار عملي، يفقد وظيفته الاجتماعية مهما بلغت جودة صياغته.

ويبقى السؤال الجوهري: هل نريد قانونًا يُجيد كتابة الحقوق، أم دولة تُجيد إنفاذها؟ فحقوق العامل لا تُحمى بالنصوص وحدها، وإنما بإرادة حقيقية تجعل احترام القانون قاعدة لا استثناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى