رأي وتحليل

د. عبد المنعم السيد يكتب لـ”المنصة 360″: هذا ما حدث باجتماع البنك المركزي الأخير

المنصة 360 بيزنس

استمر النهج الحذر لإدارة السياسة النقدية من قبل البنك المركزي المصري، حيث قام بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1% (100 نقطة أساس) في اجتماعه الثامن والأخير لعام 2025، والذي عُقد يوم الخميس 25 ديسمبر، ليصبح سعر الإيداع عند 20% وسعر الإقراض عند 21%.

ويأتي ذلك في أعقاب القرار السابق بالتثبيت في الاجتماع السابع، المنعقد بتاريخ 20 نوفمبر، والذي تم فيه الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة دون تغيير عند مستوى 21% و22% على التوالي.

اقرأ أيضا..

باختصار ماذا يعني خفض الفائدة لمدخراتنا؟

الفانوس السحري.. كيف تنشئ محفظة مالية؟

ولا شك أن التخفيض الذي تم في الجلسة الأخيرة كان متوقعًا، نظرًا لأن أسعار الفائدة المحلية ما زالت مرتفعة نسبيًا، وهو ما يُمارس ضغوطًا كبيرة على وضع الدين العام وعجز الموازنة، حيث إن كل 1% خفضًا في سعر الفائدة يكلّف الموازنة العامة ما بين 70 إلى 80 مليار جنيه.

كما أن هناك العديد من المؤشرات الإيجابية التي تعزز من جاذبية قرار التخفيض. فعلى الصعيد العالمي، خفّض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى نطاق 3.50% – 3.75% في 10 ديسمبر، بينما أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة الرئيسية للإيداع وعمليات إعادة التمويل والتسهيلات الائتمانية دون تغيير في 18 ديسمبر، إلا أنها تُعد منخفضة بالفعل عند مستويات 2.00% و2.15% و2.40% على التوالي.

أما على الصعيد المحلي، فقد أبدى الاقتصاد المصري مرونة كبيرة في مواجهة الصدمات الناجمة عن الأوضاع الجيوسياسية، كما تحسّن أداء أغلب المؤشرات الكلية، حيث ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي بنحو 7% منذ بداية العام ليصل إلى مستوى قياسي قدره 50.2 مليار دولار. وتمكنت الأسواق من استيعاب أثر صدمة ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء على معدلات التضخم.

ولم يقتصر الأمر على المؤشرات النقدية فحسب، بل ارتفعت أيضًا معدلات نمو القطاعات الحقيقية مع تحسن بيئة الأعمال.

ولا شك أن قرار التخفيض سيكون له أثر إيجابي في تقليل عجز الموازنة العامة وخفض خدمة الدين المحلي، كما سيساعد الشركات على التوسع في الاقتراض وزيادة السيولة لديها، ومن ثم التوسع في الاستثمار، فضلًا عن تقليل الأعباء التمويلية على الشركات، وهو ما ينعكس على خفض تكلفة الإنتاج، وبالتالي تراجع أسعار المنتجات داخل السوق.

لكن في المقابل، يتمثل الجانب السلبي للقرار في تأثيره على ودائع القطاع العائلي، التي يستفيد منها عدد كبير من المواطنين باعتبارها مصدر دخل شهري أو ربع سنوي، ومن المؤكد أن هذه الفئة ستتأثر سلبًا على مستوى الدخل الخاص بها.

د. عبد المنعم السيد

مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى