رأي وتحليل

د. ناصر مأمون عيسى يكتب: لماذا المحليات الآن؟

أمين المجالس المحلية – حزب الجبهة الوطنية – محافظة القليوبية

يأتي الحديث عن عودة المجالس المحلية في مصر في توقيت بالغ الأهمية، ليس بوصفه استحقاقًا إداريًا مؤجَّلًا، بل كضرورة سياسية وتنموية تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة.

فالدولة المصرية تخوض معركة بناء شاملة، ولن تكتمل هذه المعركة دون تفعيل حقيقي لدور الإدارة المحلية باعتبارها حلقة الوصل المباشرة بين المواطن وصانع القرار.

المجالس المحلية ليست مجرد هياكل رقابية على الخدمات، بل هي مدرسة أولى للممارسة الديمقراطية، ومنصة لاكتشاف الكوادر الشابة، وآلية فعالة لرصد مشكلات الشارع والتعامل معها بمرونة وسرعة، وغياب هذه المجالس لسنوات طويلة خلق فجوة واضحة بين المواطن والإدارة التنفيذية، وأضعف قنوات المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار المحلي.

اقرأ أيضا…

الجبهة الوطنية بالقليوبية تستعد لانتخابات المجالس المحلية

إحالة مديري الإسكان والتنظيم والأملاك والاشغالات بالمرج والسلام للنيابة

أهمية المحليات اليوم تنبع من طبيعة التحديات التي تواجهها الدولة، فملفات مثل التخطيط العمراني، ومراقبة المشروعات الخدمية، وحماية الأراضي، وتحسين جودة المرافق، لا يمكن إدارتها بكفاءة من خلال المركزية وحدها.

ووجود مجالس محلية منتخبة يساهم في ترشيد القرار، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد على المستوى القاعدي، حيث تبدأ المشكلات قبل أن تتفاقم.

وعند النظر إلى تجارب دول تماثل مصر من حيث التركيبة السكانية والموارد الاقتصادية، تتضح الصورة أكثر، ففي دول مثل المغرب، والأردن، وتركيا، تلعب المجالس المحلية دورًا محوريًا في إدارة التنمية المحلية، وتُمنح صلاحيات واضحة في التخطيط والرقابة، ما ساهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف العبء عن الحكومات المركزية، هذه الدول أدركت مبكرًا أن التنمية لا تُدار من العاصمة وحدها، بل تُصنع في القرى والمدن والأحياء.

أما في مصر، فإن إعادة تفعيل المجالس المحلية تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وفتح المجال أمام مشاركة مجتمعية أوسع في حل المشكلات اليومية. كما أنها خطوة ضرورية لإعداد قيادات سياسية وإدارية تمتلك خبرة واقعية من الميدان، لا من المكاتب المغلقة.

لماذا المحليات الآن؟ .. لأن الدولة بحاجة إلى عقل جماعي محلي يُساند خططها، ولأن المواطن بحاجة إلى من يمثّله ويُعبّر عنه في نطاقه الجغرافي، ولأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من القاعدة لا من القمة، فالمحليات ليست ترفًا سياسيًا، بل ركيزة أساسية لبناء دولة حديثة قادرة على الاستجابة لتحديات الحاضر واستشراف المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى