أهم الاخباررأي وتحليل

عندما يلتقي القانون بالاقتصاد.. من يحمي من؟

مراد عبد السلام المحامي بالنقض

لا يمكن للاقتصاد أن ينمو في بيئة يغيب عنها القانون، ولا يستطيع القانون أن يحقق غايته إذا انفصل عن الواقع الاقتصادي، فالعلاقة بينهما ليست علاقة خصومة، بل شراكة تفرضها ضرورات الاستقرار والتنمية.

فعلى سبيل المثال، عندما تُطبق قوانين حماية المنافسة ومنع الاحتكار بشكل جاد، فإنها تفتح السوق أمام المستثمرين الصغار وتمنع سيطرة قلة على مقدرات الاقتصاد، وهو ما ينعكس على انخفاض الأسعار وتحسين جودة الخدمات. وعلى العكس، فإن غياب هذه القوانين أو ضعف تنفيذها يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وإفقار المستهلك.

ومثال آخر يتجسد في قوانين تسجيل الملكية العقارية، فوضوح إجراءات التسجيل وحسم المنازعات بسرعة يشجع الأفراد على الاستثمار في العقار ويضمن دخول الدولة في دورة اقتصادية مستقرة، بينما تؤدي التعقيدات القانونية وطول أمد النزاعات إلى تجميد رؤوس الأموال وتعطيل التنمية.

كما يظهر أثر القانون في الاقتصاد بوضوح في سرعة الفصل في المنازعات التجارية، فالتاجر أو المستثمر الذي يعلم أن حقه سيعود إليه بحكم عادل وسريع، يغامر ويستثمر، أما بطء التقاضي فيدفعه للعزوف أو نقل نشاطه إلى بيئة أكثر أمانًا.

ومن وجهة نظري، فإن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يبدأ من إصلاح تشريعي وتفعيل حقيقي للقانون، لأن العدالة ليست قيمة أخلاقية فقط، بل عنصر اقتصادي لا غنى عنه.

فالقانون العادل ليس عائقًا أمام الاقتصاد، بل هو الحارس الأمين له، وبدونه تتحول التنمية إلى شعارات بلا واقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى