أهم الاخباررأي وتحليل

مصر وتركيا.. صراع تاريخي أم مصالح مشتركة؟

بقلم: دكتور محمد إمام عبدالعزيز

العلاقة بين مصر وتركيا ليست علاقة صراعٍ دائم كما يُصوَّر أحيانًا، ولا هي وئامٌ مطلق، بل هي علاقة معقّدة تحكمها تحولات التاريخ وحسابات المصالح. فمنذ العهد العثماني، ارتبط البلدان بإرثٍ تاريخي ترك بصماته على الذاكرة السياسية، لكنه لم يكن وحده المحدِّد لمسار العلاقة في العصر الحديث.

في القرن العشرين، ومع قيام الدولة الوطنية في مصر وتركيا، انتقلت العلاقة من منطق السيطرة التاريخية إلى منطق الدول ذات السيادة، لتبدأ مرحلة جديدة قوامها التنافس أحيانًا والتقارب أحيانًا أخرى. وقد بلغ التوتر ذروته بعد عام 2013 نتيجة تباين المواقف السياسية والإقليمية، خاصة في ملفات الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا…

ديون مصر.. عبء أم نقطة انطلاق؟

ياسر إمام عبدالعزيز يكتب لـ”المنصة 360″ من فرنسا: لماذا انهارت العلاقة بين الشعب والأحزاب؟

لكن السياسة لا تُدار بالعواطف أو بالذاكرة التاريخية وحدها. فمع تغيّر موازين القوى الإقليمية، بدأت المصالح المشتركة تفرض نفسها بقوة. وهناك فرص كبيرة للتعاون الاقتصادي، وحجم تبادل تجاري قابل للنمو، إلى جانب مصالح متقاطعة في استقرار شرق المتوسط، وأمن الملاحة، وملفات الطاقة.

وخلال السنوات الأخيرة، ظهر اتجاه واضح نحو تهدئة الخلافات وفتح قنوات الحوار، إدراكًا من الطرفين بأن الصدام مكلف، وأن التعاون — وإن كان محسوبًا — يخدم مصالح الدولتين. فمصر بثقلها السياسي والعسكري، وتركيا بثقلها الاقتصادي والجيوسياسي، تدركان أن إدارة الخلاف أفضل من استدامته.

الخلاصة يا سادة: العلاقة بين مصر وتركيا ليست صراعًا تاريخيًا محتومًا، ولا تحالفًا استراتيجيًا كاملًا، بل علاقة تحكمها المصالح أولًا وأخيرًا. وحين تتلاقى المصالح، يتراجع التوتر، وحين تتعارض، يعود الخلاف… لكن دون أن يصل بالضرورة إلى نقطة اللاعودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى