أهم الاخباررأي وتحليل

ديون مصر.. عبء أم نقطة انطلاق؟

بقلم: دكتور محمد إمام عبدالعزيز

شهد ملف ديون مصر خلال الفترة الأخيرة اهتمامًا واسعًا، خاصة بعد التصريحات المهمة لرئيس مجلس الوزراء، التي أكد فيها أن عام 2026 سيكون عامًا فارقًا في مسار الاقتصاد المصري، مع انخفاض كبير في حجم الدين العام، وبداية تحسّن حقيقي وملموس في مستوى معيشة المواطنين.

وتعكس هذه التصريحات ثقة الحكومة في نتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي جرى تطبيقه خلال السنوات الماضية، والذي لم يقتصر على ضبط الإنفاق وإدارة الدين فحسب، بل امتد ليشمل توسّع الدولة في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وضخ أموال كبيرة داخل شرايين الاقتصاد المصري.

اقرأ أيضا…

حصاد 2025.. البورصة المصرية تحقق مكاسب تاريخية

كيف تقرأ الدولة عبء اليوم؟.. مقال للدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء

وخلال الفترة الأخيرة، نجحت مصر في استقطاب استثمارات مباشرة كبيرة، مع دخول شركات عالمية كبرى للتصنيع داخل البلاد في مجالات متعددة، أبرزها الصناعات الهندسية، ومكوّنات السيارات، والصناعات الغذائية والدوائية، إلى جانب الطاقة الجديدة والمتجددة. ويعكس هذا التوجه تحوّلًا استراتيجيًا من الاعتماد على الاستيراد إلى تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة.

كما تعمل الدولة على تهيئة مناخ استثماري أكثر جذبًا من خلال تطوير البنية التحتية، وتوسيع المناطق الصناعية، وتقديم حوافز وتسهيلات غير مسبوقة للمستثمرين، وهو ما أسهم في تطوّر قطاع الصناعة بشكل ملحوظ، وزيادة قدرته على توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة، فضلًا عن تقليل الضغط على العملة الأجنبية.

ومع نمو النشاط الصناعي وزيادة الاستثمارات، تتعزز قدرة الدولة على زيادة الإيرادات وتقليل الاعتماد على الاقتراض، بما ينعكس مباشرة على خفض الدين العام وأعباء خدمته. وهو ما أكده رئيس مجلس الوزراء، مشددًا على أن تحسّن المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة سيفتح الباب أمام تحسّن تدريجي في مستوى المعيشة، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاجتماعي.

وفي الختام، يمكن القول إن التراجع المتوقع في ديون مصر خلال عام 2026 لا ينفصل عن الرهان على الاستثمار والتصنيع كقاطرة للنمو، وهو مسار يعكس رؤية الدولة لبناء اقتصاد قوي ومنتج، قادر على مواجهة التحديات، وتحقيق حياة أفضل للمواطن المصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى