سفارة كولومبيا في القدس.. 19 دولة تدين الخطوة وتطالب بالتراجع عنها
أدانت مصر و18 دولة أخرى افتتاح سفارة كولومبيا في القدس، مطالبة الحكومة الكولومبية بإعادة النظر في القرار والتراجع عنه، وسط تحذيرات من تداعيات الخطوة على الوضع القانوني للمدينة والجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام على أساس حل الدولتين.
وجاءت الإدانة في بيان مشترك لوزراء خارجية 19 دولة، نُشر الجمعة 16 أكتوبر 2026، أكدوا فيه رفضهم افتتاح السفارة، معتبرين أن الخطوة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي وتقوض الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
سفارة كولومبيا في القدس.. ماذا قالت الدول الـ19؟
أكد وزراء خارجية مصر وفلسطين وتركيا وجيبوتي ولبنان وليبيا واليمن وقطر والأردن والصومال وماليزيا وإندونيسيا والسعودية والكويت والجزائر وسلطنة عُمان وسوريا والسودان وباكستان، إلى جانب دولة أخرى ضمن البيان المشترك، رفضهم أي إجراءات تستهدف تغيير الوضع القانوني أو التاريخي للقدس المحتلة.
وشدد البيان على أن أي إجراء يهدف إلى تغيير وضع المدينة أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل «باطل ولاغٍ ولا يترتب عليه أي أثر قانوني»، وفقًا للموقف الذي عبّر عنه الوزراء، داعين الحكومة الكولومبية إلى الالتزام بالقانون الدولي والامتناع عن اتخاذ خطوات تمس الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما جدد الوزراء دعمهم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة وذات سيادة، تكون القدس الشرقية عاصمة لها، مؤكدين أن الحل السياسي العادل والدائم يجب أن يستند إلى حل الدولتين.
سفارة كولومبيا في القدس وقرارات مجلس الأمن الدولي
استند البيان المشترك إلى قرارات دولية، من بينها قرارا مجلس الأمن رقم 476 ورقم 478 الصادران عام 1980، اللذان تناولا الوضع القانوني للقدس ورفضا الإجراءات الرامية إلى تغيير طابع المدينة ووضعها.

ودعا القرار 478 الدول إلى عدم الاعتراف بالإجراءات التي تستهدف تغيير وضع القدس، كما دعا الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية في المدينة إلى سحبها.
وأشار البيان أيضًا إلى أن القدس جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، مؤكدًا أن تغيير وضعها من جانب واحد لا ينسجم مع المرجعيات الدولية التي يستند إليها حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
الجامعة العربية تدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس
من جانبها، أدانت جامعة الدول العربية افتتاح السفارة، معتبرة أن الخطوة تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية وتتجاهل الوضع القانوني والسياسي للقدس الشرقية، التي تعد جزءًا من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وعاصمة دولة فلسطين.
وأوضحت الجامعة، في بيان، أن القرار جاء رغم التحذيرات والاتصالات المتكررة مع الجانب الكولومبي، محذرة من تداعياته على التوافق الدولي بشأن وضع القدس وعلى حقوق الشعب الفلسطيني.
واستشهدت الجامعة بقرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980، إلى جانب القرار رقم 2334 الصادر عام 2016، الذي أكد عدم الاعتراف بأي تغييرات على خطوط الرابع من يونيو 1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، ما لم يتفق الطرفان عليها عبر المفاوضات.
وطالبت الجامعة العربية الحكومة الكولومبية بإعادة النظر في القرار والتراجع عنه، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
لماذا تثير سفارة كولومبيا في القدس اعتراضات دولية؟
تنبع حساسية القرار من ارتباط موقع السفارات بالاعتراف السياسي بوضع القدس وعاصمتها، في ظل استمرار الخلاف بشأن الوضع النهائي للمدينة ضمن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وتُبقي غالبية الدول بعثاتها الدبلوماسية لدى إسرائيل في تل أبيب، في انتظار تسوية وضع القدس عبر المفاوضات. ويمثل افتتاح السفارة الكولومبية في المدينة تحولًا في السياسة الخارجية لكولومبيا، بعد أن كانت العلاقات مع إسرائيل قد قُطعت خلال إدارة الرئيس السابق غوستافو بيترو في عام 2024.
وأعلنت كولومبيا افتتاح سفارتها في القدس يوم 14 أكتوبر 2026، في خطوة قالت السلطات الكولومبية إنها تأتي ضمن مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية مع إسرائيل.
وفي المقابل، ترى الدول الموقعة على البيان المشترك وجامعة الدول العربية أن أي تغيير أحادي في وضع القدس لا يسهم في تسوية الصراع، بل قد يضعف فرص التوصل إلى اتفاق سياسي.
القدس الشرقية وحل الدولتين في صلب الموقف العربي
جددت جامعة الدول العربية تأكيدها أن القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، وأن التسوية العادلة والشاملة تتطلب إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وتعكس الإدانة المشتركة اتساع الاعتراض الدبلوماسي على افتتاح السفارة، لكنها تضع أيضًا مسؤولية المتابعة على عاتق الحكومة الكولومبية، التي دُعيت إلى مراجعة قرارها، في وقت لا يزال فيه الوضع النهائي للقدس إحدى القضايا الجوهرية في أي تسوية سياسية للصراع.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الضغوط الدبلوماسية العربية والإسلامية ستدفع بوغوتا إلى إعادة النظر في قرارها، أم أن افتتاح السفارة سيظل قائمًا باعتباره جزءًا من التحول في علاقاتها مع إسرائيل.



