رفضت أموال الموساد وجندت ضابطا مصريا.. قصة الجاسوسة هبة سليم الكاملة (صور)
جولدا مائير أشادت بها والسادات أمر بملاحقتها وكشفها اريال العشق الممنوع
تُعد قصة الجاسوسة هبة سليم واحدة من أشهر وأخطر قضايا التجسس في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، إذ ارتبط اسمها بتسريب معلومات عسكرية بالغة الحساسية إلى إسرائيل خلال سنوات حرب الاستنزاف، ما جعلها محل اهتمام أجهزة المخابرات والقيادة السياسية والعسكرية في مصر.
وتحولت القضية إلى واحدة من أبرز ملفات المخابرات المصرية، بعدما نجحت هبة سليم في تجنيد ضابط مصري رفيع المستوى داخل القوات المسلحة، الأمر الذي تسبب في وصول معلومات استراتيجية إلى إسرائيل، قبل أن تنجح المخابرات العامة المصرية في تنفيذ عملية معقدة انتهت بإلقاء القبض عليها ومحاكمتها.
من هي هبة سليم؟
ولدت هبة سليم في القاهرة داخل أسرة ميسورة الحال، وكان والدها يشغل منصبًا رفيعًا في وزارة التربية والتعليم المصرية. عاشت حياة اجتماعية متميزة، ودرست في مدارس راقية، قبل أن تسافر إلى فرنسا لاستكمال دراستها الجامعية.
وخلال فترة إقامتها في باريس، بدأت مرحلة جديدة في حياتها، بعدما تعرفت على عدد من الأوساط الأجنبية واليهودية، وهي المرحلة التي تُشير الروايات المتداولة إلى أنها شهدت أولى خطوات تجنيدها لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي.

كيف بدأت قصة الجاسوسة هبة سليم مع الموساد؟
بحسب روايات متعددة تناولت القضية، تعرّفت هبة سليم خلال وجودها في فرنسا على فتاة يهودية من أصول بولندية، قبل أن تتوسع دائرة معارفها لتشمل أشخاصًا مرتبطين بالموساد الإسرائيلي.
وتقول الروايات إن نقاشات سياسية دارت خلال لقاءات اجتماعية عدة حول الصراع العربي الإسرائيلي، قبل أن ينجح الموساد في استقطاب هبة سليم وتجنيدها للعمل لصالحه.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن الدافع الرئيسي لم يكن ماليًا، إذ يُقال إن هبة سليم كانت مقتنعة بالأفكار التي طرحها عليها ضباط الموساد، وهو ما جعلها ترفض في بعض المراحل الحصول على مقابل مادي نظير المعلومات التي كانت تنقلها.
تجنيد فاروق الفقي.. أخطر مراحل القضية
تمثل أخطر فصول قصة الجاسوسة هبة سليم في نجاحها بتجنيد الضابط المصري فاروق الفقي، الذي كان يشغل موقعًا حساسًا داخل القوات المسلحة المصرية.

وكان الفقي يعمل في مواقع تتيح له الاطلاع على معلومات عسكرية مهمة وخطط وبيانات مرتبطة بالعمليات العسكرية، الأمر الذي جعله هدفًا ثمينًا بالنسبة للموساد.
واستغلت هبة سليم علاقتها العاطفية بالضابط المصري للحصول على معلومات عسكرية حساسة، قبل أن تنتقل تلك المعلومات إلى الجانب الإسرائيلي عبر قنوات الاتصال السرية.
تسريب مواقع الصواريخ المصرية
من أخطر المعلومات التي نُسب تسريبها خلال القضية، مواقع بطاريات وصواريخ الدفاع الجوي المصرية، خاصة منظومات “سام” التي كانت تمثل عنصرًا رئيسيًا في حماية الأجواء المصرية خلال تلك الفترة.
ووفقًا للروايات المتداولة، ساهمت المعلومات التي وصلت إلى إسرائيل في استهداف مواقع عسكرية مصرية، ما أثار شكوك الأجهزة الأمنية والعسكرية المصرية حول وجود اختراق خطير داخل المؤسسة العسكرية.
كيف اكتشفت المخابرات المصرية الشبكة؟
بدأت أجهزة المخابرات المصرية تحقيقات موسعة بعد ملاحظة تكرار استهداف مواقع عسكرية سرية فور إنشائها أو بعد فترة قصيرة من تشغيلها.
ومع اتساع دائرة البحث، تم رصد مؤشرات قادت إلى وجود جهاز إرسال سري يُستخدم لنقل المعلومات خارج البلاد.
وأدت عمليات المتابعة الفنية والأمنية إلى كشف ارتباط الجهاز بالضابط فاروق الفقي، الذي ألقي القبض عليه وخضع للتحقيق، لتنكشف بعدها تفاصيل شبكة التجسس وعلاقة هبة سليم بالموساد الإسرائيلي.

خطة محمد رفعت جبريل لاستدراج هبة سليم
بعد الكشف عن الشبكة، واجهت المخابرات المصرية تحديًا جديدًا تمثل في كيفية استعادة هبة سليم من الخارج.
وتنسب الروايات المهمة إلى اللواء محمد رفعت جبريل، أحد أبرز ضباط المخابرات العامة المصرية، الذي وضع خطة محكمة لاستدراجها إلى ليبيا، حيث كان والدها يعمل آنذاك.
واعتمدت الخطة على إقناعها بأن والدها يمر بأزمة صحية خطيرة تستدعي حضورها بشكل عاجل.
وبعد حصولها على تطمينات بشأن الوضع، وافقت على السفر إلى ليبيا، لتجد عناصر المخابرات المصرية في انتظارها فور وصولها، حيث تم القبض عليها ونقلها إلى مصر.

محاكمة هبة سليم والحكم عليها
عقب إعادتها إلى القاهرة، خضعت هبة سليم لمحاكمة عسكرية بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والإضرار بالأمن القومي المصري.
وانتهت المحاكمة بإصدار حكم بالإعدام بحقها، كما صدر حكم بالإعدام على فاروق الفقي بعد إدانته بالتجسس وتسريب أسرار عسكرية شديدة الحساسية.
وشكل تنفيذ الحكم نهاية واحدة من أخطر قضايا التجسس التي شهدتها مصر خلال القرن العشرين.
لماذا تعد قصة الجاسوسة هبة سليم من أخطر ملفات التجسس؟
تكمن خطورة قصة الجاسوسة هبة سليم في أن المعلومات التي جرى تسريبها لم تكن معلومات عادية، بل ارتبطت بقدرات الدفاع الجوي المصري وخطط عسكرية استراتيجية في مرحلة كانت مصر تستعد خلالها لاستعادة أراضيها المحتلة.
كما أن القضية كشفت حجم المخاطر التي يمكن أن تنتج عن استغلال العلاقات الشخصية والعاطفية في عمليات التجنيد الاستخباراتي، وهو الأسلوب الذي استخدمته أجهزة مخابرات عديدة حول العالم عبر التاريخ.
قصة الجاسوسة هبة سليم.. قضية لا تزال حاضرة في الذاكرة المصرية
رغم مرور عقود على انتهاء القضية، لا تزال قصة الجاسوسة هبة سليم حاضرة بقوة في الذاكرة المصرية، باعتبارها واحدة من أبرز عمليات التجسس التي استهدفت القوات المسلحة المصرية قبل حرب أكتوبر.
كما تحولت القضية إلى مادة للعديد من الكتب والبرامج والأعمال الدرامية التي تناولت تفاصيل المواجهة بين المخابرات المصرية والموساد الإسرائيلي، لتبقى مثالًا بارزًا على معارك الاستخبارات التي دارت في الخفاء خلال تلك الحقبة التاريخية.



