أهم الاخبارسياسة وأحزاب

ماذا حدث في المرحلة الثانية من انتخابات النواب؟.. عناصر من التحالف الوطني يدعمون المستلقين سرا؟

كتب – أيمن عودة

كثر الحديث عن الانقلابات التي حدثت داخل التحالف الوطني لأحزاب المولاة بالمرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، حيث دعمت عناصر من حزب الجبهة الوطنية بالقليوبية المستقلين سرا.

الكواليس خطيرة وتحتاج لوقفة بحسب مراقبون رصدوا تحالفات الظل بين أقطاب من الجبهة الوطنية في القليوبية مع بعض المستقلين في دائرة قليوب والقناطر.

التحالف الوطني كما يسمونه في الشارع السياسي يضم أحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية، وفي دائرة قليوب والقناطر كان ترتيب مرشحي تلك الأحزاب من 1 إلى 3 بنفس الترتيب السابق لأسماء الأحزاب.

تحالف الظل يضرب الأحزاب الكبرى في مقتل

مصادر كشف لـ”المنصة 360″ عن تحالف الظل بين قطب من أقطاب الجبهة الوطنية في دائرة قليوب والقناطر مع مرشح على مقعد الفردي في كوم أشفين، وقالت إن هذا التحالف السري أفقد قوة التحالف الوطني قدرته على الحشد بسبب اتفاق سري على دعم المرشح الفردي.

المصادر ذاتها لم تنف أيضا وجود دعم مادي على مستوى عال جاء من مرشحي الأحزاب الثلاثة في الإطار القانوني للدعاية الانتخابية شامل المصاريف الإدارية للتوكيلات كذلك تكاليف وقفة مندوبي الأحزاب الثلاثة باللجان وهذا حق مشرع لهم، إلا أن هذه الأتعاب كما وصفتها المصادر لم تصرف من طرف حزب من الأحزاب الثلاثة حتى الآن رغم وصولها للأمناء.

المشهد الأخير الذي أثار غضب الجميع في تلك الدائرة هو اسم أمين التنظيم الذي تمت اقالته قبل الانتخابات بأسابيع طويلة، إذ به يظهر على ساحة الجبهة الوطنية في الشارع الانتخابي وهو يحشد لصالح مرشح الحزب، ما دفع الجميع لسؤال واحد : لماذا تم إعلان إقالته من قليوب وفجأة هو ذاته الذي يقوم بالحشد؟

هل انتصر المستقلين في انتخابات مجلس النواب 2025؟

بعيدا عن انقلاب التحالف كما يوصف بالشارع السياسي لدوافع قد ينكشف عنها الغطاء بعد جولة الإعادة، فإذا أردنا تقييم “انتصار المستقلين” في انتخابات مجلس النواب 2025، فنحن أمام مشهد أكثر تعقيدًا من مجرد أرقام أو نتائج أولية.

فصعود المستقلين لا يعني بالضرورة انتصارهم، كما أن خسارتهم لا تعني غياب تأثيرهم.

لذلك، لا بد من تحليل الأمر من زاويتين: سلوك الناخبين وتوازن القوى داخل البرلمان.

أولًا: سلوك الناخب… لماذا تحرك نحو المستقلين؟

ما ظهر في المرحلة الثانية خاصة في الدلتا وبعض دوائر الوجه البحري يكشف عن حالة مزاجية واضحة:

1- الناخب يبحث عن شخص وليس حزب

صوّت كثيرون لصالح مرشحين مستقلين لأنهم يعرفونهم شخصيًا أو يعتبرونهم “أقرب” من السياسي الحزبي. هذه الدوائر بطبيعتها محلية الطابع، ويتحرك الناخب فيها بالثقة والعلاقات.

2- تراجع الإيمان بالأحزاب

بعض الأحزاب فقدت قاعدة من الدعم، ليس لأنها ضعيفة تنظيميًا فقط، بل لأن الشارع يرى أن البرلمان نفسه لم يلبِّ ما كان ينتظره في الدورة السابقة.

3- زيادة رغبة الناخب في خلق توازن

هناك شعور عام بأن وجود وجوه مستقلة قد يخفف من سيطرة الأحزاب الكبيرة على المشهد، وهو شعور ظهر في أكثر من دائرة.

هذه المؤشرات تُفسّر لماذا تقدّم عدد كبير من المستقلين في الحصر العددي ودخلوا جولات إعادة قوية.

ثانيًا: على مستوى النتائج الفعلية… هل نستطيع القول إنهم “انتصروا”؟

الإجابة: ليس بشكل كامل، ولكن…

1- المستقلون لم يحسموا أغلبية، لكنهم فرضوا أنفسهم

نعم، لم يكسب المستقلون مقاعد تكفي لتغيير خريطة البرلمان، لكنهم حققوا ما يمكن اعتباره “انتصارًا رمزيًا”:

حضور قوي في الدلتا.

منافسة مباشرة مع أحزاب كبرى في بعض دوائر الإعادة.

إقصاء مرشحين محسوبين على أحزاب لها حضور تنظيمي كبير.

2- البرلمان المقبل سيشهد وجودًا مستقلًا مؤثرًا — عددًا وصوتًا

حتى لو لم يكوّنوا كتلة صلبة، وجود 10–20 مستقلًا فاعلًا داخل المجلس قد يغير طريقة النقاش داخل اللجان، ويخلق هامشًا أكبر للاختلاف.

3- الأحزاب استعادت جزءًا من حضورها عبر القوائم

لا يمكن تجاهل أن نظام القوائم يمنح أفضلية واضحة للأحزاب، وبالتالي ميزان القوى سينحاز لها داخل البرلمان، مهما كان أداء المستقلين قويًا في الفردي.

ثالثًا: ماذا يعني هذا للمشهد السياسي؟

1- لا انتصار كامل، لكن “رسالة قوية”

الرسالة الأساسية للمرحلة الثانية هي أن الناخب لم يعد يُساق في اتجاه واحد. هناك مقاومة ناعمة، هادئة، لكنها مؤثرة.

2- المستقلون كسروا احتكار الصورة

حتى لو لم يفوزوا بالأغلبية، وجودهم في المشهد بهذا الزخم يعني أن البرلمان، للمرة الأولى منذ سنوات، لن يكون “نسخة واحدة” من الكتلة الحزبية الأكبر.

3- الطريق ما يزال طويلًا أمام المستقلين ليصبحوا قوة منظمة

بدون تجمعات أو تحالفات أو برامج مشتركة، استقلالهم يصبح قوة انتخابية، وليس قوة برلمانية.

خلاصة المشهد السياسي في انتخابات النواب 2025:

هل انتصر المستقلون انتخابيًا؟

انتصروا في المزاج العام، وفي بعض الدوائر، وفي الرسالة السياسية.

لم ينتصروا بعد في ميزان القوة داخل البرلمان.

هل ما حدث تحوّل سياسي؟

نعم.. لكنه تحوّل تدريجي، وليس انقلابًا على الخريطة الانتخابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى