نقيب الفلاحين: حال مزارعي الثوم يصعب على التجار

محمد الشويخ
قال حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، إن مزارعي الثوم يتعرضون لخسائر فادحة بسبب تدني الأسعار.
لدرجة أن تجار الثوم يُبدون تعاطفهم مع المزارعين عند الشراء، مرددين: «والله أنتم صعبانين علينا»، في إشارة إلى سوء حال السوق مقارنة بجودة المحصول.
ولفت إلى أنه رغم أن معظم الأبحاث العلمية تؤكد أن تناول الثوم يُخفض ضغط الدم ويقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، فإن تدني أسعاره حاليًا قد يرفع ضغط مزارعيه ويصيبهم بأزمات قلبية.
وأضاف أبوصدام أن التجار يشترون الثوم بأسعار زهيدة لا تتجاوز 5 إلى 7 جنيهات للكيلو في الحقل، بحسب نوعه، سواء كان أبيض (بلدي) أو أحمر (صيني)، ودرجة جودته.
اقرأ أيضا
نقيب الفلاحين يعلن موعد انخفاض سعر الطماطم
نقيب الفلاحين: قضاء وقت مع الحمير له فوائد علاجية
وتابع أن تكلفة زراعة فدان الثوم هذا الموسم قد تصل إلى 140 ألف جنيه في حال احتساب إيجار الأرض والري بالطرق الحديثة، بينما ينتج الفدان نحو 10 أطنان تقريبًا، ليُباع بنحو 70 ألف جنيه، ما يعني خسائر تتراوح بين 20 إلى 60 ألف جنيه من رأس المال، وهو ما يمثل ضربة قاسية للمزارعين، قد تؤدي إلى زيادة الأعباء المعيشية عليهم، وتقلص مساحات زراعة الثوم مستقبلًا.
وأشار إلى أن ذلك يعكس استمرار أزمة عدم استقرار الأسعار، التي تتأرجح بين الارتفاع الذي يرهق المستهلك، والانخفاض الذي يُثقل كاهل الفلاح، في ظل نظام زراعي عشوائي يفتقر إلى خطط مستقبلية تحد من تقلبات السوق، مطالبًا بسرعة تفعيل نظام الزراعة التعاقدية على مختلف المحاصيل.
وأوضح أبوصدام أن زراعة الثوم في مصر تبدأ في أواخر شهر أغسطس وتستمر حتى نهاية أكتوبر من كل عام، على أن يبدأ الحصاد عادة من مارس حتى أبريل. وتبلغ المساحة المزروعة ما بين 70 إلى 100 ألف فدان سنويًا، وتتركز في محافظات الصعيد، خاصة بني سويف والمنيا، إلى جانب محافظات الوجه البحري، خصوصًا الدقهلية والشرقية.
وأكد أن مصر تُعد من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للثوم عالميًا، حيث يمكث المحصول في الأرض نحو 6 أشهر، وتبلغ تكلفة زراعة الفدان ما بين 90 ألف إلى 140 ألف جنيه، وفقًا لعوامل متعددة تشمل نوع الأرض، وطريقة الري، وتكلفة التقاوي، والأسمدة، والعمالة، ومصاريف التجهيز والحصاد والنقل، فضلًا عن تكاليف المبيدات والري، وغيرها من المتغيرات التي تختلف من مزارع لآخر.
وأشار إلى أن الوقت الراهن يُعد الأنسب لربات البيوت لشراء وتخزين الثوم نظرًا لانخفاض أسعاره وتوافره في الأسواق، مناشدًا بضرورة تخزين كميات معتدلة بطرق سليمة تكفي حتى نفس التوقيت من العام المقبل، للحد من استغلال التجار وترشيد الإنفاق.








وأرجع أبوصدام أسباب تدني أسعار الثوم إلى تراجع الصادرات خلال الموسم الحالي نتيجة الاضطرابات السياسية التي تؤثر سلبًا على حركة التجارة، إلى جانب زيادة المساحات المزروعة وكميات الإنتاج، وارتفاع تكاليف الزراعة مقارنة بالمواسم السابقة، فضلًا عن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أشار إلى طبيعة تسويق الثوم، حيث يتم حصاد معظم المحصول في توقيتات متقاربة، ما يتطلب خبرات خاصة في التخزين، إلى جانب سيولة مالية كبيرة، وهو ما يجعل الأرباح غالبًا من نصيب التجار، بينما يتحمل المزارعون الخسائر.
واختتم بمطالبة الحكومة بالاستعداد المبكر لمواجهة أزمة ارتفاع أسعار الثوم مستقبلًا، والعمل على دعم المزارعين عبر إنشاء صندوق تكافل زراعي يساعدهم على تجاوز الأزمات المتكررة الناتجة عن انخفاض الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج.



