منتخب لا يستحي.. فكيف ينتصر؟

بقلم: وائل بدوي مدير مكتب المنصة 360 بسوهاج
لم يكن خروج منتخب مصر من كأس العرب مجرد خسارة في مباراة عابرة، بل كان فضيحة مدوية كشفت ما هو أعمق من سوء أداء أو غياب تركيز.
نحن أمام منظومة ترتدي القميص الوطني ولكنها لا تحمل روحه، وتدخل البطولة بلا هوية ولا طموح، وكأنها تشارك لمجرد إسقاط واجب لا لخوض معركة شرف.
الفريق المصري الذي تابعناه لم يشبه تاريخ الكرة المصرية، ولا حتى أشباح اللاعبين الذين عشنا معهم لحظات مجد وبطولات.
كان منتخباً مرتبكاً، بلا أسلوب، بلا شخصية، بلا قائد داخل الملعب أو خارجه. كل تمريرة كانت تحمل رسالة واحدة: نحن غير جاهزين، ولا نشعر بثقل القميص الذي نرتديه.
الكارثة الأكبر ليست في الهزيمة، فالهزيمة جزء من كرة القدم، بل في اللامبالاة؛ في تعليقات اللاعبين؛ في ابتسامات ما بعد المباراة؛ في غياب الشعور بالمسؤولية تجاه شعب تُعتبر كرة القدم لغته الأولى ومتنفسه الأخير.
كيف يمكن لمنتخب بهذا البرود أن ينافس؟ وكيف لشعب يملك تاريخاً يمتد لأكثر من مئة عام في اللعبة أن يقبل بهذا المستوى المتواضع؟
أما الجهاز الفني فقد بدا كأنه جاء لتجربة أفكار غير مثبتة، ومشاركة لاعبين بلا روح تنافسية، وكأن البطولة معمل اختبارات لا بطولة رسمية تُتابعها جماهير تنتظر لحظة فرح. لا خطة واضحة، ولا رد فعل، ولا قراءة للمباريات، تخبط من أول دقيقة لآخر دقيقة.
نعم، ما حدث فضيحة، لكنها أيضاً جرس إنذار لعلّه يوقظ اتحاد الكرة من سباته الطويل، لا بد من ثورة حقيقية تبدأ بتقييم شامل: من يختار اللاعبين؟ من يحدد هوية المنتخب؟ من يحاسب الفشل؟ ومن يمنح النجاح قيمة؟
كرة القدم ليست مجرد رياضة في مصر؛ إنها كرامة وطنية، ومنتخب مصر بحاجة إلى جيل جديد يؤمن بأن القميص ليس شرفاً يُمنح، بل مسؤولية تُنتزع.
نحن لا نريد بطولات الآن، نريد فقط منتخبا يحترم جمهوره ويقاتل من أجل اسمه قبل أن يقاتل من أجل الفوز.
هذه بداية الطريق.. إن أرادوا السير عليه.



