أهم الاخبارمزادات

إعادة الضبط لا تبدأ من المتجر.. لماذا لا نرتدي ما نملك؟

محمود الكيلاني – خبير تسويق

مع بداية كل عام، تتحول إعادة ترتيب خزانة الملابس إلى طقس شائع يرمز للتجديد والبساطة.

غير أن هذا الطقس، الذي يفترض أن يمنح شعورا بالخفّة، قد يتحول إلى عبء نفسي حين نصطدم بخزانة مكتظة بقطع نحتفظ بها بدافع العاطفة أو الخوف من التفريط، أكثر مما نحتفظ بها بدافع الاستخدام الفعلي.

في رأيي، المشكلة لا تكمن في عدد الملابس، بل في علاقتنا بها. فغالبا ما نلجأ إلى الشراء عند الشعور بالملل من أسلوبنا الشخصي، ظنا أن قطعة جديدة ستمنحنا بداية مختلفة.

لكن هذا الحل السريع يخفي أزمة أعمق: غياب رؤية واضحة لما نحتاجه فعلا، إعادة ضبط الخزانة لا تبدأ من المتاجر، بل من سؤال بسيط وصريح: ماذا أرتدي حقا كل يوم؟

حين نعيد قراءة إيقاع حياتنا الواقعية بين العمل والخروجات والسفر وعطلات نهاية الأسبوع نكتشف فجوة واضحة بين ما نملكه وما نستخدمه. ومن دون هذا الوعي، تتحول المشتريات الجديدة إلى تكرار أنيق لأخطاء قديمة، ملابس جميلة بلا حضور حقيقي في حياتنا اليومية.

كثير من الخزائن تضم قطعا كانت مثالية في وقت ما، لكنها اليوم تحبس الإطلالة في زمن مضى.

بعض الصيحات، مثل قصات الجينز سريعة التغير، تفقد حداثتها أسرع من القطع الكلاسيكية المتقنة، هنا لا يصبح التخلي ضعفا في الذوق، بل خطوة واعية نحو أسلوب أكثر بساطة واستدامة، يعبر عن الحاضر لا عن الحنين.

الإشكالية الأوسع أن الامتلاء لا يعني الجاهزية. خزائن كثيرة تعاني ضعف الترابط بين القطع، فتفشل في الانتقال بين اللبس اليومي والرسمي.

الحل، من وجهة نظري، يكمن في الاستثمار في القطع الوسيطة الهادئة: بليزر جيد، قميص أبيض متقن، أو كنزة مريحة، هذه العناصر لا تصرخ حضورا، لكنها تصنع الفارق.

تنقية الخزانة قرار عاطفي بقدر ما هو عملي. فالقطع اليومية التي لم تُرتد طوال عام غالبا أرسلت رسالتها، أما القطع القابلة للإنقاذ، فالتعديل البسيط قد يعيدها إلى الحياة.

لذلك فإن إعادة ضبط الخزانة أي دولاب ملابسنا ليست مشروعا استهلاكيا، بل تمرين على فهم الذات.

وكلما اقتربت ملابسنا من إيقاع حياتنا الحقيقية، أصبح الاختيار أسهل، والإطلالة أكثر صدقا، والتجديد أقل كلفة وأعمق أثرا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى