السياسة.. مسؤولية لا تجارة

بقلم: محمد ماجد القباني
في زمنٍ أصبحت فيه السياسة عند البعض طريقًا للشهرة أو وسيلة للنفوذ، يبرز سؤالٌ جوهريّ: من يستحق أن يخوض غمار العمل السياسي؟
الحقيقة أن السياسة ليست بابًا مفتوحًا لكل طامح في مجدٍ زائف، بل ميدان لا يليق إلا بمن حقق ذاته بعيدًا عنها، وامتلأت عينيه بنجاحٍ صنعه بجهده وكفاءته. فهؤلاء فقط هم من يدخلونها بثقةٍ لا تنكسر أمام المصالح، وبإرادةٍ قادرة على انتزاع حقوق الناس من فم الأسد دون خوف أو تبعية.
السياسي الذي يطلب المنفعة الشخصية أخطر على الوطن من الجاسوس، لأنه يضرّ من الداخل باسم الوطنية، ويُتاجر بآلام الناس لتحقيق مكاسب فردية.
أما السياسي الحقيقي، فهو الذي يحمل مبدأً لا يتبدل مع تبدّل المصالح، وضميرًا لا ينام تحت وسادة السلطة، وعلمًا يميّز به بين الحق والباطل، وقلبًا مؤمنًا بأن الناس أمانة لا وسيلة.
السياسة بلا أخلاق ليست إلا تجارة رخيصة، والسياسة بلا نية صادقة ليست سوى خيانة للأوطان.
فالمنصب ليس غاية، بل وسيلة للعدل وخدمة المواطن.
وفي النهاية، تظل القاعدة الثابتة:
السياسة مسؤولية لا مكسب، فإما أن تكون وجهًا للعدل، أو تكون وجهًا للفساد.



