أهم الاخباراخبار العالم

مادورو من سائق حافلة إلى رئيس فنزويلا.. حكاية صعود وسقوط (بروفايل)

مركز أبحاث المنصة 360

في أحد أحياء كاراكاس الشعبية، وُلد نيكولاس مادورو عام 1962 لأسرة تنتمي إلى الطبقة العاملة.

لم يكن في طفولته ما يشير إلى أنه سيصبح يومًا رئيسًا لبلد غني بالنفط ومثقل بالأزمات.

كانت حياته بسيطة، تشبه حياة ملايين الفنزويليين، قبل أن تقوده الصدفة والعمل النقابي إلى قلب السياسة.

اقرأ أيضا…

ترامب يطيح بمادورو.. كيف سقط نيكولاس وما مصير فنزويلا؟

ترامب: لن أعترف بـ “أرض الصومال”

في شبابه، عمل مادورو سائق حافلة، يجوب شوارع العاصمة يوميًا، ويحتك بالعمال والموظفين والبسطاء. هناك، داخل عالم النقل العام، بدأ وعيه السياسي يتشكل، وبرز اسمه كمنظم نقابي مدافع عن حقوق سائقي الحافلات.

لم تكن تلك مجرد وظيفة، بل كانت البوابة التي دخل منها إلى عالم السلطة.

مع نهاية التسعينات، تزامن صعود مادورو مع صعود هوغو تشافيز، الزعيم الذي غيّر وجه السياسة في فنزويلا.

انتُخب مادورو عضوًا في الجمعية الوطنية عام 2000، ثم لمع نجمه داخل الحزب الحاكم، حتى تولى رئاسة البرلمان لفترة قصيرة، قبل أن يُعيَّن وزيرًا للخارجية عام 2006.

في تلك السنوات، أصبح صوته حاضرًا في المحافل الدولية، مدافعًا عن المشروع البوليفاري، ومناهضًا للنفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية.

عندما بدأ المرض ينهش جسد تشافيز، كان مادورو الأقرب إليه في 2012، عُيّن نائبًا للرئيس، ثم اختاره تشافيز بنفسه وريثًا سياسيًا قبل وفاته.

وبعد رحيل الزعيم التاريخي في 2013، وجد مادورو نفسه فجأة في موقع الرئاسة، محمّلًا بإرث ثقيل وتوقعات هائلة.

مادورو

لكن سنوات الحكم لم تكن رحيمة. سرعان ما غرقت فنزويلا في أزمة اقتصادية غير مسبوقة: تضخم جامح، عملة منهارة، رفوف متاجر فارغة، وملايين المواطنين يغادرون البلاد بحثًا عن حياة أفضل.

في الشوارع، اندلعت احتجاجات، وفي الخارج، تصاعدت العزلة الدولية.

تحولت العلاقة مع الولايات المتحدة إلى صراع مفتوح، وواجه مادورو اتهامات خطيرة تتعلق بالفساد وتهريب المخدرات، وارتبط اسمه بما يُعرف بـ«كارتل الشمس».

وردًّا على العقوبات والضغوط، اتجه شرقًا، معززًا تحالفاته مع روسيا والصين وإيران، في محاولة للبقاء في مواجهة العالم.

مادورو 2

وبينما يرى أنصاره فيه استمرارًا لنهج تشافيز ورمزًا لمقاومة الهيمنة الخارجية، يراه خصومه مسؤولًا عن انهيار دولة كانت يومًا من أغنى دول أميركا اللاتينية.

هكذا ظل مادورو شخصية منقسمة حولها الآراء، حتى جاء الإعلان الصادم باعتقاله، ليغلق فصلًا طويلًا ومثيرًا للجدل من تاريخ فنزويلا الحديث.

إنها قصة رجل بدأ رحلته خلف مقود حافلة، وانتهى في قلب واحدة من أعقد الأزمات السياسية في القارة، قصة تختزل صعود السلطة، وثمن البقاء فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى