تكنولوجياأهم الاخبار

أوروبا تنبي قلعة لـ الذكاء الاصطناعي.. حرب سيادة تكنولوجية

أوروبا تنبي قلعة لـ الذكاء الاصطناعي.. حرب سيادة تكنولوجية

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي منافسة متسارعة بين القوى الاقتصادية الكبرى، وفي ظل التقدم الكبير الذي حققته الولايات المتحدة والصين، أعلن الاتحاد الأوروبي عن إطلاق مناقصة ضخمة باستثمارات تصل إلى 30 مليار يورو لإنشاء أول مجموعة من المصانع العملاقة للذكاء الاصطناعي داخل القارة الأوروبية، في خطوة تستهدف تعزيز القدرات التقنية، وتوفير بنية تحتية متطورة للحوسبة الفائقة، ودعم الشركات والجامعات ومراكز الأبحاث.

وتأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية أوروبية شاملة تهدف إلى تحويل أوروبا إلى مركز عالمي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تحقيق السيادة الرقمية وتقليل الاعتماد على البنية التحتية الخارجية، إلى جانب دعم الابتكار وخلق بيئة تنافسية قادرة على مواكبة التطورات العالمية.


الذكاء الاصطناعي يقود أكبر استثمار أوروبي في البنية التحتية الرقمية

أكدت المفوضية الأوروبية أن المشروع يمثل واحدة من أكبر المبادرات التقنية في تاريخ الاتحاد، حيث وصفت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية للشؤون الرقمية، هينا فيركونن، هذه الخطوة بأنها “ضرورة استراتيجية” لضمان امتلاك أوروبا لقدرات حوسبة ضخمة قادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

الذكاء الاصطناعي

وتهدف الخطة إلى إنشاء سبعة مصانع عملاقة للذكاء الاصطناعي بدعم مشترك من 18 دولة أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، بما يضمن توفير بنية تحتية قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

وتنقسم المناقصة إلى مرحلتين رئيسيتين، حيث تشمل المرحلة الأولى إنشاء أربعة مصانع يحصل كل منها على تمويل أوروبي بقيمة 500 مليون يورو، بينما تتضمن المرحلة الثانية إنشاء ثلاثة مصانع أكثر تطورًا، يحصل كل مشروع منها على مليار يورو من التمويل الأوروبي، مع مساهمات مماثلة من الدول المشاركة.

جدول استثمارات مشروع مصانع الذكاء الاصطناعي

المرحلة عدد المصانع التمويل الأوروبي لكل مشروع
المرحلة الأولى 4 مصانع 500 مليون يورو
المرحلة الثانية 3 مصانع مليار يورو
إجمالي التمويل العام 7 مصانع نحو 10 مليارات يورو
إجمالي الاستثمارات المتوقعة 30 مليار يورو

الذكاء الاصطناعي يعزز تنافسية أوروبا أمام الولايات المتحدة والصين

يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذه المبادرة إلى سد الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة والصين، اللتين تهيمنان حاليًا على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة ومراكز البيانات فائقة الأداء.

وتؤكد بروكسل أن هذه المصانع ستوفر بيئة متقدمة للشركات الناشئة والجامعات ومراكز البحث العلمي، بما يسمح بتطوير حلول مبتكرة في مجالات الصحة، والصناعة، والطاقة، والنقل، والخدمات الحكومية، مع توفير قدرات حوسبة يصعب على المؤسسات الفردية امتلاكها بمفردها.

كما تأتي هذه الخطوة استكمالًا لخطة أوروبية أُعلن عنها سابقًا تستهدف حشد استثمارات تصل إلى 200 مليار يورو لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، في إطار رؤية طويلة الأجل لتعزيز الابتكار والتحول الرقمي.

ورغم اشتراط إقامة المصانع داخل دول الاتحاد الأوروبي وفق معايير السيادة التكنولوجية، فإن المشروع سيستفيد من التعاون مع شركات عالمية متخصصة في تصنيع المعالجات والرقائق الإلكترونية، بما يضمن توفير أحدث تقنيات الحوسبة اللازمة لتشغيل الأنظمة الذكية.


الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي والاستثمار الأوروبي

لا يقتصر تأثير المشروع على تطوير البنية التحتية فحسب، بل يمتد إلى دعم منظومة الابتكار الأوروبية بالكامل، إذ ستتاح قدرات الحوسبة المتقدمة للشركات والباحثين والجامعات والمؤسسات العامة، بما يسهم في تسريع عمليات تطوير النماذج الذكية وتحليل البيانات الضخمة.

ومن المتوقع أن يُغلق باب التقدم للمناقصة خلال شهر نوفمبر المقبل، على أن يتم الإعلان عن الفائزين مطلع العام القادم، بينما تبدأ أعمال البناء خلال الربع الأول من عام 2027، مع دخول أولى المصانع مرحلة التشغيل في العام التالي.

ويرى خبراء التكنولوجيا أن هذه الخطوة ستسهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب جذب استثمارات إضافية من القطاع الخاص، والتي يُتوقع أن تصل إلى نحو 20 مليار يورو، ما يعزز مكانة أوروبا كمركز عالمي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

أبرز أرقام مشروع مصانع الذكاء الاصطناعي الأوروبية

المؤشر القيمة
إجمالي الاستثمارات 30 مليار يورو
التمويل الحكومي 10 مليارات يورو
استثمارات القطاع الخاص 20 مليار يورو
عدد الدول المشاركة 18 دولة
عدد المصانع الجديدة 7 مصانع
موعد بدء البناء الربع الأول 2027
بدء التشغيل المتوقع 2028

مستقبل الذكاء الاصطناعي في أوروبا

يمثل مشروع المصانع العملاقة نقطة تحول مهمة في مسيرة الاتحاد الأوروبي نحو بناء اقتصاد رقمي أكثر تنافسية واستقلالًا، خاصة في ظل تزايد الاعتماد العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية.

ومن المنتظر أن تؤدي هذه الاستثمارات إلى تعزيز قدرات أوروبا في تطوير النماذج الذكية، وتسريع الابتكار، ودعم الشركات الناشئة والجامعات، إضافة إلى رفع مستوى الأمن الرقمي والسيادة التكنولوجية، بما يجعل القارة الأوروبية أكثر قدرة على المنافسة في سوق عالمي يشهد تطورًا متسارعًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويضعها في موقع أقوى خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى