تكنولوجياأهم الاخبار

الإنفاق العسكري العالمي يلامس 2.9 تريليون دولار.. كيف يشعل الذكاء الاصطناعي سباق التسلح؟

بلغ الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسيًا عند 2.887 تريليون دولار خلال عام 2025، في مؤشر على اتساع سباق التسلح وتصاعد المخاوف الأمنية حول العالم، بالتزامن مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى أحد المحركات الرئيسية لتطوير القدرات العسكرية، من الطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل إلى المراقبة الفضائية والدفاع السيبراني.

وكشفت أحدث بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، الصادرة في أبريل 2026، ارتفاع الإنفاق العسكري العالمي بنسبة 2.9% بالقيمة الحقيقية خلال 2025، مسجلًا زيادة للعام الحادي عشر على التوالي. كما ارتفع الإنفاق بنسبة 41% خلال العقد الممتد من 2016 إلى 2025، بينما بلغت حصته من الناتج المحلي الإجمالي العالمي 2.5%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2009.

ولا يقتصر سباق التسلح الحالي على شراء الطائرات والدبابات والصواريخ، بل يمتد إلى الاستثمار في التقنيات التي تتيح تحليل كميات ضخمة من البيانات، ورصد التهديدات بسرعة، وتنسيق عمليات المسيّرات، وتطوير أنظمة دفاع قادرة على التعامل مع الهجمات المتزامنة. ويثير هذا التحول تساؤلات بشأن مستقبل الإنفاق العسكري العالمي، ومدى تأثير الذكاء الاصطناعي في أولويات الحكومات الدفاعية خلال السنوات المقبلة.

الإنفاق العسكري العالمي في 2025.. الولايات المتحدة والصين وروسيا في الصدارة

تصدرت الولايات المتحدة والصين وروسيا قائمة أكبر المنفقين عسكريًا خلال 2025، بإجمالي بلغ نحو 1.48 تريليون دولار، ما يعادل 51% من الإنفاق العسكري العالمي، وفق بيانات.

وجاءت الولايات المتحدة في المركز الأول بإنفاق بلغ 954 مليار دولار، رغم تراجعه بنسبة 7.5% مقارنة بعام 2024، وهو انخفاض عزاه المعهد أساسًا إلى تراجع المساعدات العسكرية الخارجية التي كانت تُموّل باعتمادات إضافية.

الإنفاق العسكري العالمي (1)
الإنفاق العسكري العالمي (1)

وحلت الصين ثانيًا بإنفاق يقدر بنحو 336 مليار دولار، بزيادة 7.4%، بينما رفعت روسيا إنفاقها بنسبة 5.9% إلى 190 مليار دولار.

وضمت قائمة أكبر خمسة منفقين ألمانيا والهند، إذ بلغ الإنفاق العسكري الألماني 114 مليار دولار، بزيادة 24% على أساس سنوي، فيما وصل الإنفاق الهندي إلى 92.1 مليار دولار.

وجاءت بريطانيا في المركز السادس بنحو 89 مليار دولار، تلتها أوكرانيا بإنفاق قدره 84.1 مليار دولار، ثم السعودية بنحو 83.2 مليار دولار.

وبلغ إجمالي الإنفاق العسكري للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) 1.581 تريليون دولار خلال 2025، أي ما يعادل 55% من الإجمالي العالمي. وتكشف هذه الأرقام أن التنافس العسكري لم يعد محصورًا في القوى الكبرى، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بإعادة تسليح أوروبا، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتحديث القدرات الدفاعية في آسيا.

وسجل الإنفاق العسكري العالمي في أوروبا ارتفاعًا بنسبة 14% إلى 864 مليار دولار، بينما زاد في آسيا وأوقيانوسيا بنسبة 8.1% إلى 681 مليار دولار. وتعكس هذه التحركات اختلاف دوافع الإنفاق بين المناطق، من الاستجابة للحروب المباشرة إلى الاستعداد لمخاطر أمنية واستراتيجية طويلة الأجل.

الإنفاق العسكري العالمي عربيًا.. السعودية والجزائر في المقدمة

بلغ الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط نحو 218 مليار دولار خلال 2025، فيما وصل الإنفاق في شمال إفريقيا إلى 35 مليار دولار، وفق بيانات

وتبرز الأرقام تفاوت أولويات التسلح في المنطقة، مع استمرار الضغوط الأمنية وتنافس القوى الإقليمية على تطوير قدراتها الدفاعية.

وتصدرت السعودية الدول العربية في الإنفاق العسكري خلال 2025 بنحو 83.2 مليار دولار، بزيادة 1.4% على أساس سنوي، لتأتي ضمن أكبر عشر دول إنفاقًا على المستوى العالمي.
وجاءت الجزائر في المرتبة الثانية عربيًا والأولى إفريقيًا بإنفاق بلغ 25.4 مليار دولار، مرتفعًا بنسبة 11% مقارنة بعام 2024.

وحلت الكويت في المركز الثالث عربيًا بإنفاق قدره 8.1 مليار دولار، تلاها العراق بنحو 6.4 مليار دولار، ثم المغرب بإنفاق بلغ 6.3 مليار دولار، بزيادة 6.6% على أساس سنوي.

الإنفاق العسكري العالمي (1)
الإنفاق العسكري العالمي (1)

وعلى مدار العقد الممتد من 2016 إلى 2025، ارتفع الإنفاق العسكري الجزائري بنسبة 89%، مقابل زيادة بلغت 12% في السعودية، وفق بيانات المعهد.

وتوضح هذه المقارنة اختلاف مسارات الإنفاق بين البلدين، لكنها لا تعني بالضرورة تماثل دوافع الإنفاق أو طبيعة القدرات العسكرية التي يجري تطويرها.

ومع دخول التقنيات المتقدمة إلى صلب التخطيط الدفاعي، لم تعد قيمة المشتريات العسكرية تقاس فقط بعدد المعدات والأسلحة، بل باتت تشمل أيضًا تكاليف البرمجيات والاتصالات الآمنة والاستشعار وتحليل البيانات. وقد يدفع ذلك دول المنطقة إلى توسيع استثماراتها التقنية، وإن كان من الصعب عزل الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي عن إجمالي موازنات الدفاع.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الإنفاق العسكري العالمي

يتحول الذكاء الاصطناعي تدريجيًا من أداة مساندة إلى عنصر أساسي في تطوير الأنظمة العسكرية، إذ يمكن استخدامه في تحليل الصور والمعلومات الاستخباراتية، واكتشاف الأهداف، وتنسيق حركة الطائرات المسيّرة، ودعم القرارات العملياتية، وتعزيز قدرات الأمن السيبراني.

وتوضح موازنة وزارة الدفاع الأمريكية للسنة المالية 2026 حجم الاهتمام بالأنظمة الذاتية؛ إذ تضمنت طلبات التمويل نحو 13.4 مليار دولار لهذه الأنظمة، منها 9.4 مليار دولار للمركبات الجوية غير المأهولة والمُدارة عن بُعد، ونحو 1.2 مليار دولار للقدرات البرمجية التي تدعم التشغيل الذاتي وتكامل الأنظمة المختلفة.

لكن هذه المخصصات لا تعادل إنفاقًا مباشرًا بالكامل على الذكاء الاصطناعي؛ فالأنظمة الذاتية تشمل منصات ومعدات وقدرات تشغيلية متعددة، وقد تتضمن تقنيات مختلفة، من بينها الذكاء الاصطناعي. لذلك، فإن جمع هذه البنود مع مخصصات أخرى للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تضخيم التقديرات أو احتساب الإنفاق نفسه أكثر من مرة.

وتبرز أهمية هذه الاستثمارات في قدرة الأنظمة المدعومة بالخوارزميات على معالجة المعلومات بوتيرة أسرع من التحليل البشري وحده، بما قد يساعد القوات على اكتشاف التهديدات وتحديد أولويات الاستجابة. وفي المقابل، تثير هذه القدرات أسئلة بشأن موثوقية الأنظمة، والأخطاء المحتملة في تحديد الأهداف، والمسؤولية عن القرارات التي تتخذها الآلات أو توصي بها.

سباق التسلح التكنولوجي.. المسيّرات والدفاع السيبراني والمراقبة الفضائية

أعادت الحرب الروسية الأوكرانية تشكيل جانب من أولويات الاستثمار العسكري، بعدما أظهرت أهمية الطائرات المسيّرة وأنظمة رصدها واعتراضها، إلى جانب الاتصالات الآمنة وتبادل المعلومات بين الوحدات العسكرية. وأصبحت القدرة على اكتشاف المسيّرات وتعقبها وإبطال مفعولها من المجالات التي تسعى دول وحلفاء عسكريون إلى تطويرها بسرعة.

وفي 13 أكتوبر 2026، أفادت رويترز بأن صندوق الابتكار التابع لحلف الناتو، والبالغة قيمته مليار يورو والمدعوم من 24 دولة عضوًا، يوجه اهتمامًا متزايدًا إلى تقنيات مكافحة المسيّرات والمراقبة الفضائية، مع توسيع حضوره الاستثماري في بولندا. ويعكس هذا التوجه انتقال المنافسة من شراء الأسلحة التقليدية وحدها إلى تطوير تقنيات جديدة يمكن استخدامها في المجالات الدفاعية والمدنية على حد سواء.

وتدفع هذه التحولات إلى منافسة على تطوير أنظمة أقل تكلفة وأكثر قدرة على العمل والتنسيق، في وقت قد تكون فيه مواجهة مسيّرات رخيصة باستخدام صواريخ باهظة الثمن خيارًا غير مستدام اقتصاديًا. وهنا تبرز أهمية الذكاء الاصطناعي في تحسين الرصد والتصنيف وتنسيق وسائل الاعتراض، مع بقاء فاعلية هذه الأنظمة مرتبطة بجودة البيانات والاختبارات والرقابة البشرية.

ومع ذلك، لا يمكن إرجاع الزيادة في الإنفاق العسكري العالمي إلى الذكاء الاصطناعي وحده. فالحروب والتوترات الجيوسياسية وإعادة بناء مخزونات الأسلحة وتوسيع الصناعات الدفاعية تظل عوامل أساسية وراء ارتفاع الموازنات العسكرية.

وتشير الاتجاهات الحالية إلى أن المنافسة المقبلة ستجمع بين حجم الإنفاق والقدرة على توظيف التكنولوجيا بكفاءة. وبينما تستثمر الحكومات في المسيّرات والأنظمة الذاتية والدفاع السيبراني، سيظل التحدي في تحقيق توازن بين متطلبات الأمن وتكاليف التسلح ومخاطر الاعتماد المتزايد على الأنظمة الذكية في القرارات العسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى