تكنولوجياأهم الاخبار

موسكو تقود نقاشًا عالميًا حول تنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال والسيادة الرقمية

سلّط المنتدى الرقمي العالمي الثاني في موسكو الضوء على التحديات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على العالم، وسط دعوات إلى تطوير نهج دولي مشترك لتنظيم هذه التكنولوجيا، بما يضمن الاستفادة من إمكاناتها مع الحد من المخاطر المرتبطة باستخدامها في مختلف المجالات.

وأكد نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري جريجورينكو، خلال الجلسة العامة بعنوان «سباق الذكاء الاصطناعي.. هل هناك حاجة إلى قواعد مشتركة؟»، أن الذكاء الاصطناعي تقنية تتجاوز الحدود الوطنية، الأمر الذي يجعل تنظيمها قضية دولية تتطلب التنسيق وتبادل الخبرات بين الدول.

وناقش المشاركون في المنتدى إنجازات روسيا في مجال الرقمنة، إلى جانب مستقبل حوكمة الإنترنت، وحماية الأطفال في البيئة الرقمية، وتعزيز السيادة الرقمية، وتأثير الذكاء الاصطناعي على الإعلام وصناعة المحتوى. وعكست هذه المحاور اتساع النقاش العالمي حول كيفية تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية الأفراد والمجتمعات.

موسكو تدعو إلى قواعد دولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي

برز تنظيم الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أهم الملفات المطروحة خلال المنتدى الرقمي العالمي الثاني في موسكو، حيث أكد ديمتري جريجورينكو أهمية تطوير نهج دولي للتعامل مع التكنولوجيا التي أصبحت تطبيقاتها تمتد عبر الحدود والقطاعات المختلفة.

وتناول النقاش الحاجة إلى قواعد مشتركة تساعد على تحديد المسؤوليات وتنظيم الاستخدامات المتزايدة للذكاء الاصطناعي، مع مراعاة اختلاف التشريعات والتجارب الوطنية. كما استعرض المشاركون ما تحقق في مجال الرقمنة، في ظل التنافس العالمي على تطوير التقنيات الحديثة وتوسيع نطاق استخدامها.

ويبرز هذا النقاش أهمية التعاون بين الحكومات والجهات التقنية والخبراء، خصوصًا مع تنامي تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والإعلام والخدمات الرقمية، والحاجة إلى أطر تنظيمية قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة.

موسكو تركز على حماية الأطفال وتعزيز الأمان الرقمي

احتلت حماية الأطفال في البيئة الرقمية مساحة مهمة من جلسات المنتدى، حيث ناقش الخبراء مجموعة من القضايا المرتبطة بالقيود العمرية، وحماية البيانات الشخصية، ومحو الأمية الرقمية، ومكافحة الاحتيال، والتعامل مع المخاطر الجديدة الناتجة عن تطور الذكاء الاصطناعي.

واستعرض المشاركون حلولًا عملية يجري تطبيقها في دول مختلفة، بهدف تعزيز سلامة الأطفال أثناء استخدام الإنترنت والتطبيقات الرقمية، ورفع مستوى الوعي بالمخاطر المحتملة وسبل الوقاية منها.

كما تناول المنتدى مبادرة التحالف العالمي لحماية الطفل الرقمية، التي تستهدف جمع الحكومات وشركات التكنولوجيا والمنظمات المتخصصة ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل تبادل الخبرات وتنفيذ مشروعات مشتركة تدعم بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال.

وتعكس هذه المناقشات تنامي الاهتمام الدولي بمسؤولية المؤسسات الحكومية والتكنولوجية عن حماية المستخدمين الأصغر سنًا، مع ضرورة الجمع بين التوعية والتشريعات والأدوات التقنية المناسبة.

موسكو تناقش السيادة الرقمية ومستقبل حوكمة الإنترنت

ناقش المنتدى في موسكو مفهوم السيادة الرقمية، خصوصًا في الدول الأفريقية، من خلال جلسة تناولت الاستراتيجيات الوطنية والتشريعات والتجارب العالمية. وتركزت المناقشات على تخزين البيانات، والأمن السيبراني، والبنية التحتية الرقمية، واحتياجات الطاقة اللازمة لتشغيل الأنظمة والتقنيات الحديثة.

واتفق المشاركون على أن السيادة الرقمية لا تعني الاكتفاء الذاتي الكامل، كما لا تعني الانعزال عن العالم، بل ترتبط بقدرة الدول على إدارة مواردها الرقمية وحماية بياناتها، مع الحفاظ على التعاون الدولي وتبادل الخبرات.

وامتدت النقاشات إلى حوكمة الإنترنت في عالم متعدد الأقطاب، في ضوء مخرجات قمة مجتمع المعلومات +20، حيث أكد الخبراء ضرورة اتباع نهج شامل يشارك فيه ممثلو الحكومات والشركات والمجتمع المدني والمتخصصون، لمعالجة التحديات والتناقضات القائمة في منظومة حوكمة الإنترنت العالمية.

موسكو تبحث مستقبل الصحافة والإنتاج الإعلامي في عصر الذكاء الاصطناعي

تناول المنتدى في موسكو تأثير الذكاء الاصطناعي على الإعلام، حيث شدد الخبراء على أن هذه التكنولوجيا لا يمكنها أن تحل محل الصحفيين بصورة كاملة، لأن القرار النهائي يظل مسؤولية بشرية، ولأن العمل الصحفي يعتمد على التفكير النقدي والتحقق من المعلومات وتقدير السياق.

وفي جلسة «البشر بحاجة إلى البشر: الثقة في الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي»، ناقش المشاركون أهمية تعزيز قدرة الجمهور على تقييم المحتوى، والتمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، إلى جانب الحفاظ على الوظائف المهنية التي تتطلب حكمًا إنسانيًا ومسؤولية تحريرية.

كما بحثت جلسة أخرى توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام والإعلانات والمحتوى المخصص للمنصات الرقمية، والتغييرات التي تطرأ على أساليب العمل داخل المؤسسات الإعلامية، والمهام التي لا يزال العاملون غير مستعدين لإسنادها بالكامل إلى الخوارزميات.

وتؤكد هذه المحاور أن مستقبل الإعلام لن يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل بقدرة المؤسسات على توظيفها بصورة مسؤولة، مع الحفاظ على دور الإنسان في صناعة المحتوى وضمان الثقة والمصداقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى