الأحزاب العربية تستعد لدور حاسم في انتخابات إسرائيل

تتجه الأنظار إلى دور الأحزاب العربية في إسرائيل مع اقتراب موعد انتخابات إسرائيل المقررة الثلاثاء المقبل، وسط توقعات بأن تسهم نتائجها في تحديد هوية الحكومة المقبلة، في ظل تقارب استطلاعات الرأي بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقوى المعارضة. وتراهن القوائم العربية على زيادة مشاركة الناخبين العرب وتحويل أصواتهم إلى قوة سياسية مؤثرة داخل الكنيست.
ويبرز في المشهد الانتخابي تنافس بين القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، والقائمة المشتركة التي يقودها يوسف جبارين وتضم ثلاثة أحزاب ذات توجهات قومية وشيوعية. ورغم اختلاف رؤيتيهما بشأن شكل التعاون مع القوى الإسرائيلية الأخرى، يتفق الطرفان على أن تغيير القيادة الحكومية يمثل هدفًا سياسيًا مهمًا، مع تمسك كل قائمة بشروطها ومطالبها.
وتزداد أهمية هذه الانتخابات في ظل صعوبة حسم المنافسة بين المعسكرين، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، من بينها تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم نواب عرب من خارج الائتلاف الحكومي.

الأحزاب العربية تراهن على تغيير الحكومة بعد انتخابات إسرائيل
أكد منصور عباس ويوسف جبارين أن إحداث تغيير في رئاسة الحكومة يمثل هدفًا مشتركًا، لكن الاختلاف يظهر في طبيعة المشاركة السياسية الممكنة بعد الانتخابات. فالقائمة العربية الموحدة تسعى إلى الحصول على موقع مؤثر في عملية صنع القرار، بينما تضع القائمة المشتركة شروطًا سياسية واضحة لأي تعاون مع المعارضة.
وخلال لقاء في مدينة الناصرة، أوضح عباس أن قائمته تريد توظيف حضورها البرلماني لمعالجة قضايا تمس حياة المواطنين العرب، وفي مقدمتها الجريمة المنظمة، وهدم المنازل، والميزانيات الحكومية المخصصة للمجتمع العربي.
كما ضمت القائمة العربية الموحدة يوآف سيغالوفيتش، المسؤول السابق في جهاز الأمن القومي الإسرائيلي، إلى مرشحيها. واعتبر عباس أن هذه الخطوة تعكس إمكانية بناء شراكة سياسية عربية يهودية، مشيرًا إلى خبرة سيغالوفيتش في مواجهة الجريمة المنظمة والنتائج التي حققها خلال عام 2022.
وتحاول القائمة من خلال هذه الخطوة تعزيز حضورها الانتخابي وتقديم نفسها باعتبارها طرفًا قادرًا على التأثير في السياسات الحكومية، وليس مجرد قوة برلمانية محدودة الدور.

الأحزاب العربية تحدد شروط التعاون مع المعارضة
تتبنى القائمة المشتركة، وفق تصريحات رئيسها يوسف جبارين، برنامجًا سياسيًا يركز على استئناف المفاوضات مع القيادة الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967. وأكد جبارين استعداد قائمته للتعاون مع المعارضة الإسرائيلية، لكنه شدد على أن هذا التعاون لن يكون مفتوحًا دون شروط.
وأوضح أن القائمة لا تعتزم في المرحلة الحالية المشاركة بصورة مباشرة في حكومة تقودها المعارضة، بسبب الخلافات المتعلقة بالحرب في قطاع غزة، والأوضاع في الضفة الغربية، والتشريعات المرتبطة بالمواطنين العرب.
ومع ذلك، يظل دعم حكومة بديلة من خارج الائتلاف احتمالًا قائمًا، إذا استجابت القوى الراغبة في تشكيلها للمطالب السياسية التي تطرحها القائمة المشتركة. ويعكس هذا الموقف رغبة في الحفاظ على استقلالية القرار السياسي، مع عدم استبعاد استخدام الوزن البرلماني لتحقيق مكاسب للمجتمع العربي.

الأحزاب العربية أمام حسابات المقاعد ومنافسة نتنياهو
تكتسب أصوات المواطنين العرب أهمية إضافية في ظل تقارب نتائج استطلاعات الرأي بين معسكر نتنياهو والمعارضة التي يتصدرها رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت. وتشير المعطيات الواردة إلى أن تحفظ آيزنكوت على تشكيل ائتلاف يضم أحزابًا عربية يرتبط بمخاوف من خسارة أصوات لدى بعض الناخبين اليهود.
وفي حال عجز أي معسكر عن تحقيق أغلبية مستقلة، قد تتجه المعارضة إلى خيار تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم النواب العرب من خارج الائتلاف. لكن نجاح هذا السيناريو سيعتمد على عدد المقاعد التي تحصل عليها القوائم العربية، ومدى استعداد الأحزاب الأخرى لقبول تفاهمات معها.
وتسعى القائمة المشتركة إلى الفوز بعشرة مقاعد، فيما تستهدف القائمة العربية الموحدة ثمانية مقاعد، في وقت تركز فيه الحملات على رفع نسبة المشاركة العربية في التصويت.

الأحزاب العربية تستهدف رفع المشاركة إلى 70% في انتخابات إسرائيل
تمثل نسبة التصويت بين المواطنين العرب أحد العوامل الرئيسية التي قد تحدد مدى تأثير القوائم العربية في الكنيست المقبل. ويأمل جبارين أن تصل المشاركة إلى 70%، بما يعزز فرص القائمة المشتركة في زيادة تمثيلها البرلماني ويمنحها قدرة أكبر على التفاوض بشأن تشكيل الحكومة.
ويشكل المواطنون العرب نحو 20% من سكان إسرائيل، وهم أبناء وأحفاد الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم عقب قيام دولة إسرائيل عام 1948. ومن ثم، فإن حجم مشاركتهم الانتخابية قد ينعكس على توزيع المقاعد، خصوصًا إذا جاءت النتائج النهائية متقاربة بين المعسكرين الرئيسيين.

جدول أبرز أهداف القوائم العربية
| القائمة أو الطرف | الهدف أو الموقف المعلن |
|---|---|
| القائمة العربية الموحدة | السعي للحصول على 8 مقاعد وتعزيز التأثير في القرار الحكومي |
| القائمة المشتركة | استهداف 10 مقاعد وربط التعاون السياسي بشروط واضحة |
| يوسف جبارين | رفع المشاركة العربية إلى 70% واستئناف المفاوضات الفلسطينية |
| منصور عباس | معالجة الجريمة المنظمة وهدم المنازل وقضايا الميزانيات |
| المعارضة الإسرائيلية | البحث عن أغلبية أو بدائل لتشكيل الحكومة |
جدول العوامل المؤثرة في تشكيل الحكومة
| العامل | أهميته |
|---|---|
| تقارب استطلاعات الرأي | يزيد احتمالات تعادل المعسكرين سياسيًا |
| نسبة التصويت العربي | تؤثر في فرص القوائم العربية وعدد مقاعدها |
| نتائج القائمتين العربيتين | تحدد حجم نفوذهما داخل الكنيست |
| شروط التعاون مع المعارضة | قد تؤثر في فرص تشكيل حكومة بديلة |
| موقف الأحزاب الإسرائيلية | يحدد إمكانية دعم حكومة أقلية أو المشاركة فيها |
وفي النهاية، ستتوقف قدرة الأحزاب العربية على لعب دور حاسم على نتائج الاقتراع الفعلية، وحجم تمثيلها البرلماني، ومدى استعداد المعارضة للتوصل إلى تفاهمات سياسية معها. وبين الرغبة في تغيير الحكومة والتمسك بالمطالب المتعلقة بالمجتمع العربي والقضية الفلسطينية، تبدو الانتخابات اختبارًا مهمًا لحدود التأثير السياسي للقوائم العربية.



